wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الجمعة, 10 مايو 2013 18:44

عندما يتحرك الصلصال.. "علي عايش" يحكي عن تجربته

كتبه

عبير عبد العزيز

عندما يرحل فنان شاب عن عالمنا تاركاً خلفه تجربة غنية ومتميزة رغم تلك الرحلة القصيرة له في تلك الحياة، لابد أن نذكره دائما ونتقرب لعالمه الرائع فهذا يعني انه بيننا ومعنا لذلك كان لابد من تذكر هذا الحوار البسيط مع فنان رائع ومتنوع مثله والذى تم قبل رحيله عن الحياة.

الطين كلمة تعني مادة من الأرض مكونة من أنواع معينة من معادن السليكات التي تكسرت بعوامل التعرية، وتوجد مواد مختلفة من الطين يمكن أن تعطيه ألوانا مختلفة. فعلى سبيل المثال، أكسيد الحديد يمكن أن يُكسب الطين لونا أحمر، أما المركبات الكربونية فتعطي ظلالا مختلفة من اللون الرمادي.

بدأ النحات المصري علي عايش حديثه معى عن رحلته بدءا بهذا الطين، حتى انتهينا الى عرائسه الصغيرة من الصلصال، والتي تتحرك في عالم الدراما التليفزيونية والأفلام السينمائية للأطفال. وكنا نسمع همس كل من عجائن الطين والصلصال، وهى تتحرك بين أصابع هذا النحات المبدع أثناء الرحلة.

 

 

كيف كانت البداية مع النحت؟

لقد نشأت في قرية "الطويرات" في محافظة قنا في صعيد مصر، وكانت قريبة من قرية "دندرة" التي يوجد بها معبد دندرة الشهير، وقد تأثرت بتماثيله الفرعونية البديعة، وهذا العالم الساحر من الحفر على الصخور، وكنت صغيرا وقتها. كان هناك كوبري أطلقت عليه كوبري الأحلام، فقد كان يفصل بين قريتي ومدينة قنا، فعبوره يعني الوصول إلى المدينة التي تحوي على الفنون التي أعشقها. وقد اشتهرت قريتنا بصناعة الفخار، وفي الحضارات القديمة عُرف الفخار من أواني فخرية مختلفة الألوان حسب درجة الحرق، وقد تطورت صناعته بمصر القديمة، واخترع المصري القديم دولاب الفخار، وصُنعت الجرار والقلل والأزيار والفازات والأكواب وأيضا التماثيل التي وضعت مع الميت بمقبرته في مصر القديمة.

ويحرق الفخار في أفران خاصة تُسمى فواخير. وكنت أحب أن أصنع تماثيل من الطين على شكل ملك أو جمل أو أسد ثم أحاول حرقها بنفسي ولكني كنت أفشل، فأرسلها إلى الفاخورة بقريتي لتُحرق وأستطيع الاحتفاظ بها. وكان هذا ارتباطي الأول بالنحت دون معرفتي به كفن. لكن بعد التحاقي بكلية الفنون الجميلة، وتخرجي منها عام 1993 وحصلت على الماجستير في "القيم الجمالية للنحت البارز على المعادن" عام 2002 وبذلك بدأت رحلتي الحقيقية مع فن النحت.

 

ما العمل الأول الذي تلائم معك كنحات؟

بدأت عملي وأنا طالب بالسنة الثالثة بالجامعة واستمر لسنوات، وهو عمل في صنع المستنسخات الفرعونية عالية الدقة والفنية، وخاصة مقبرة توت عنخ آمون بكل مفرداتها من أثاث جنائزي وأقنعة وتوابيت ومجوهرات وغيرها بالحجم الطبيعي، ونقل أي نص كتابي بمنتهى الدقة والأمانة الفنية. لقد كنت أنا ومجموعة صغيرة من الفنانين نجلس لساعات طويلة في المتحف المصري حتى نتأمل المقبرة الرائعة وننقل منها، وكان المسئول عن هذا العمل الجماعي الدكتور عاطف عبد الشافي. وكانت تُقام بتلك الأعمال العديد من المعارض في الخارج ولقد نالت نجاحاً وتقديراً.

 

ما التجربة التالية في العمل بمهرة أصابع النحات؟

لقد عملت بعد ذلك في مجال الخزف والصيني، ولقد أحببت هذا العمل  بشدة، فلقد كان العمل الأول الذي استطعت معه إبراز إبداعي الخاص. فكنت أصنع الموديل الأساسي على دولاب الخزف ثم أصب العجينة في أدوات معينة، وانتبه لنسبة الاضمحلال والحرق. وأجمل ما صنعته أطقم المائدة التي حفرت عليها أشكال من تصميمي الخاص، وكنت استمتع بعمل المزهريات أيضاُ. ثم انتقلت للعمل في مصنع كريستال عصفور، فعملت في قسم الهدايا.

كانت لديهم فى المصنع وحدات نحت خاصة مثل الكرة والبيضة والمثلث، وكان دوري يكمن في الإضافة لتلك الوحدات ما يميز ما أقوم به من أعمال نحتية حتى تصير قطعة فنية أو قطعة حُلى مميزة. وقد أضاف لي الكريستال خبرات جديدة على النحت، فعرفت سبك المعادن والطلاء. لكني توقفت عن العمل في هذا المجال لمنحة التفرغ الجامعي للدكتوراه.

 

ما حكاية الصلصال معك؟

لقد اهتمت الفنانة المخرجة زينب زمزم صاحبة شركة رسوم متحركة بفكرة طالب بكلية الفنون الجميلة، عندما عرضها عليها أثناء تدريبه هو ودفعته في شركتها، وكانت تجربته بالصلصال مع الكاميرا، وكانت لها تجربة سابقة في نفس المجال مع الدكتور "المتيني".

وهنا بدأت مشروعها مهتمة بتنمية الكوادر في النحت والتحريك والكومبيوتر، وأخرجت أول عمل من الصلصال عن الحروف بعنوان "الأصدقاء الثلاثة ". ولقد عرفني بها أحد أصدقائي الفنانين، فبدأت العمل معها في هذا المجال الجديد، وكان لنا أعمال درامية متتالية منها: " قصص الأنبياء - المبشرون والمبشرات بالجنة - أسباب نزول الآيات - أسماء الله الحسنى" وكانت تعرض على شاشة التليفزيون المصري، وهناك عمل بعنوان "شعبيات" كان يدور حول قصص من ألف ليلة وليلة أو من التراث الشعبي.

 

ما الفرق بين عالم الرسوم المتحركة وعالم الصلصال ؟

الرسوم المتحركة صناعة معقدة وصعبة ومكلفة للغاية. وقد ظهر هذا الفن في مصر منذ زمن بعيد فقد بدأ عام 1935 على يد الأخوة فرانكل، ورسخا شخصية كرتونية مصرية باسم مشمش أفندي. ثم ظهر "علي مهيب" رائد الرسوم المتحركة في مصر والشرق الأوسط. ورغم ذلك كله لم يظهر على الساحة فيلم رسوم متحركة مصري. لكن عندما قررت المخرجة زينب زمزم تقديم شكل جديد غير تقليدي يجذب الأطفال فكانت فكرة الصلصال.

وهى فكرة لم تكن موجودة من قبل في الشرق الأوسط. لأنه لم يكن معروفاً كيفية السيطرة على هذه المادة وتحريكها. وقد تغلبت على الصعوبات التي قابلتها في البداية، ومنها كيفية تصوير الشخصيات بأحجامها الصغيرة بكاميرا فيديو والتي من المستحيل تصويرها كادر كادر.ولكنها في النهاية نجحت حتى قامت بإنتاج أفلام سينمائية من الصلصال ومنها : "فتح عينيك - حلم الفخاري - مدينة السعادة"، وقد حصلت تلك الأفلام على جوائز في العديد من المهرجانات المحلية والدولية. وقد اشتركت في نحت الكثير من الشخصيات في هذه الأفلام.

 

كيف تتعامل مع تلك الشخصيات الصغيرة؟

نحن ننتج خمس عشرة حلقة على مدار عشرة أشهر من العمل المتواصل

بعد جلوسنا في ورشات عمل حول السيناريو، أبدأ أنا وزميلي في النحت

الفنان حمدي عبد العال والفنان يوسف محمود في نحت الشخصيات المطلوبة منا. فأقوم بدراسة شخصياتي وأنظر لمناطق التعبير في كل واحدة، وما تريده الحلقات إبرازه من خلالها، ثم أصنع "كريكاز" وهو الهيكل العظمي للشخصية بالسلك، ثم أبني الشخصية الرئيسية، ثم أنسق عملي مع مهندس الديكور حسب تنسيق الألوان والأشكال لشخصياتي مع الديكور المقام. وترجع لي عرائسي متهالكة وذائبة من التحريك والإضاءة أثناء التصوير. وبالتالي أصلحها أو أقوم بصنعها من جديد.

 

ما أعمالك الأخرى وما حلمك القادم؟

قمت بعدة معارض لإعمال النحت مثل صالون الشباب، ومعرض قطع صغيرة، ومعرض حدوتة مصرية للفنان محمد منير، ومواد النحت هنا البلوستير والنحاس وقد قمت بعمل ورش للأطفال لنحت الصلصال.

أما حلمي الكبير فهو التفرغ للفن التشكيلي.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على عايش

خريج كلية الفنون الجميلة جامعة المنيا - قسم نحت 1992

حصل على الماجستير من الفنون الجميلة جامعة حلوان 2002

حصل على الدكتوراة من الفنون الجميلة جامعة المنيا 2009

 

ورحل الفنان على عايش حسين عن عالمنا منذ عدة سنوات، وتحديدا فى ابريل 2010  لكنه ترك لنا اصواتا من الطين تهمس لنا من حين الى آخر.. وكان هذا آخر حوار له قبل رحيله.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبير عبد العزيز

شاعرة وكاتبة أطفال - مصر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصور للفنان "على عايش" وأعماله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خاص الكتابة