wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الأحد, 25 يونيو 2017 16:24

نجلاء علام في مجموعتها "أفيال صغيرة لم تمت بعد": تطرح هموم البسطاء من خلال تعدد الدلالات و النهايات المتفتحة

كتبه

حاورها: طارق حسان

 

لاشك أن جيل التسعينيات في القصة القصيرة في مصر والوطن العربي قدم أصواتاً متميزة خرجت على القوالب الجاهزة لتقدم رؤيتها الخاصة في صياغة واقعها المتغير والقاصة " نجلاء علام " أحد أبرز هذه الأصوات نشرت كتاباتها في العديد والعديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية وحصلت على بعض الجوائز في مجال القصة القصيرة من الثقافة الجماهيرية والمجلس الاعلى للثقافة .

التقيناها ودار الحديث حول مجموعتها القصصية " أفيال صغيرة لم تمت بعد"  الصادرة بعد عام 1996 التي لفتت الأنظار إلى كتابتها بقوة ، حيث قدمت فيها نماذج قصصية جديدة سعت فيها إلى التجريب و البحث .

و هناك عدة ملاحظات حول المجموعة يمكن الاشارة إليها بشكل مجمل فيما يأتي :

أولا : تسعى التجربة القصصية لديها في بعض نماذجها إلى تقديم تجارب قصصية منفتحة على تعدد الدلالات والنهايات كما فى قصص ( هكذا - الطريق – أفيال صغيرة ) أيضا هناك محاولة تعتمد على تبادل دور الراوي بين الشخوص كما في قصة " الطريق "

ثانيا : يتجلى في المجموعة التكثيف الشديد والاختصار الحاد لزمن السرد وتوظيف الصورة وتآزرها والمشاهد الإنسانية بتوصيفاتها وغيرها وتتداخل كل هذه الأدوات والتقنيات لتكون رؤية شاعرية إنسانية تتواءم مع طرح هموم البسطاء .

- تسعي التجربة القصصية لديكِ في بعض نماذجها إلى تقديم تجارب قصصية منفتحة على تعددت الدلالات والنهايات كما في قصص هكذا - الطريق – أفيال صغيرة ، أيضا هناك محاولة تعتمد على تبادل دور الراوي بين الشخوص كما في قصة الطريق هل تعتمدين على مثل هذه التقنيات بهدف مشاركة القارىء بأن يدخل معكِ في عالم النص وصياغته ؟

إن ما أعرضه من خلال القصص هي في الغالب مشاهد دالة في حياة الإنسان ربما مشهد واحد يختزن حياة كاملة ، ولهذا تأتي النهاية مفتوحة في معظم الأحيان ، فهذه القصة مجرد مشهد فى حياة يسبقه بالضرورة مشاهد كثيرة ويتبعه أيضا مشاهد كثيرة ولكن هذا هو المشهد الذي وقع اختيارى عليه لأنه دال على هذه الحياة ، أما مشاركة القاريء ودخوله عالم النص أعتقد أن هذا هام جداً فاذا استطعت أن أجعل القاريء يرى جزءا منه داخل القصة جزءا مدفونا داخل نفسه أو غير ملاحظ بالنسبة اليه فقد نجحت إلى حد كبير حينها سوف يسعي القاري وراء الراوي أو الرواة المتعددين .

-التكثيف الشديد والاختصار الحاد – أحيانا – لزمن السرد وتوظيف الصورة وتآزرها والمشاهد الانسانية بتوصيفاتها وغيرها هل تتداخل فى قصصك لتكون رؤية شاعرية إنسانية تتواءم مع ما تطرحينه من هموم البسطاء وأحلامهم ؟

-أرى أن طريقة تناول أى موضوع مرتبطة ولصيقة بالموضوع ذاته فهي إما تجعلك تصدق ما أقول أو تجعلك تكذبه ولكن لابد في البداية من وجود الموضوع ذاته داخلك فمثلا التكثيف الشديد وتوظيف الصورة داخل المشهد ولغة السرد وغيرها ، كل هذه السمات أجدها في القصة بعد الانتهاء منها أما أثناء الكتابة فيكون همي هو إخراج الاهتزازة التي تحدث حولي أو التي تحدث داخلي ولا أنكر أن القصص تحمل رؤية شاعرية لعلها جعلت هناك توازناً حتى لا تقع القصة في منطقة الفجيعة أو منطقة الجفاء ، فالقصص تناولت كما قلت حياة البسطاء الذين يعانون الحياة ولا يعيشونها وربما لو قدمت هذه الحياة دون شاعرية لسقطت فى بئر الفجيعة والتراجيديا وكنت أريد أن تبقى دائما على السطح .  

-هناك العديد من البني الملفتة فى مجموعتك أفيال صغيرة لم  تمت بعد ، هل هي رغبة في التجريب و التجديد والمغامرة أم هي محاولة للبحث عن شكل مميز وخصوصية وتفرد فى كتابة القصة القصيرة ؟

-إننى أنظر إلى القصة بعد الانتهاء منها وأرى فيها شيئاً جديداً على كتابابتى ولكن أثناء الكتابة ذاتها أو قبلها فأنا لا آخذ عهداً على نفسى بأن أجرب شكلاً جديداً في الكتابة أو غيرها ولكنى بالطبع أريد أن تكون لى خصوصية في الكتابة ولكن هذا يأتي عن طريق مدي شعوري بما اكتبه ومدي دخولي إلى هذا العالم الذي أريد التعبير عنه ، وربما أخرج بتجديد ما ولكن هذا ليس غاية اسعى للوصول إليها إنما هي وسيلة .  

-إذا تحدثنا عن أدباء جيلك هل هناك سمات وملامح مشتركة يمكن الاشارة إليها ؟

-أعتقد أننا يجب أن نصبر على تحديد سمات هذا الجيل فترة أخرى صحيح أن اليومي والمعاش والتكثيف والبعد عن الحكي والصورة ولغة تتارجح بين العادية والطلاسم أراها في بعض كتابات جيلي إلا أننا يجب أن نعطي الفرصة لهذا الجيل حتى تتبلور ملامحه وأستطيع أن أعطى لك أمثلة لكتاب وكاتبات مختلفى السمات والملامح ، فمثلا نجد منال محمد السيد فى مجموعتها ( الذي فوق ) تتميز بالرجوع إلى عالم الطفولة المدهش والأسئلة الأولى والطازجة في الكتابة والحكي البسيط والرسم بالكلمات للأماكن والشخوص ، أما عند منار فتح الباب فتجد لديها أسلوباً مميزاً في الاهتمام بالبعد النفسي داخل القصة واللغة الرصينة .

وعلى هذا يمكنا أن نكشف ملامح مختلفة عند كل كاتب أو كاتبة وهذا يعطي ثراءً لهذا الجيل .

-بين تشيكوف ونجيب محفوظ

-في تجربتك الفنية ونظريتك إلى العالم والأشياء هل تجدين نفسك في كتابات الغرب عند كونديرا وماركيز – مثلا أم تميلين أكثر إلى عالم نجيب محفوظ ويوسف ادريس على سبيل المثال ؟

-أنا لم أنزل إلى هذا العالم بالمنطاد بل ولدت على هذه الأرض وعشت مراحل مختلفة مر بها الشعب المصري ، والكاتب ابن بيئته وابن ظروفه الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية ، وأنا لدي حضارة ولدي لغة تمثل ثقافة وأسلوب حياة ولدي دين إسلامى ونمط اجتماعي وحياتي ، فكيف إذن تكون تجربتي الفنية ونظرتي إلى العالم مرتبطة بكتابات الغرب وحدها ،  وهنا يجب أن نفرق بين عدة أمور

أولا : أن هناك كتاباً أصبحوا كتاباً عالميين ودخلوا تراث الانسانية الخالد فأنا أقرأ شكبير كما أقرأ ليوسف إدريس وأقرأ تشيكوف كما أقرأ نجيب محفوظ وأقرأ ماركيز كما أقرأ طاغور أعني بنفس الاستمتاع والتواصل .

ثانيا : أننا يجب ألا نحدد تجربتنا الفنية ولا نظرتنا للعالم من خلال كتابات نستوردها ونحصر أنفسنا في إطارها فقط ، لأن هذه الكتابات بُنيت على أسس مختلفة عن أُسسنا نحن ، فالمسألة ليست نقلا عن الغرب .

ثالثا : أن الكاتب يجب أن يكون نفسه فإذا تأثر بشكل واضح بكاتب غربي أو عربي وبدأ في تقليده على المستوى الفني أو حصر نفسه داخل رؤية هذا الكاتب فإنه سيسافر في قطار النسيان السريع دون عودة .

ـــــــــــــــــــــــــــ

 

* نشر الحوار بجريدة ( اليوم ) السعودية ، الأربعاء : 18 فبراير 1998