wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

أحمد أنيس

أحمد أنيس

شاعر مصري 

ديربي مانشستر

-١-

ونتفق على محبة أشياء كثيرة
ليس منها كرة القدم
لذا
فكرت أن أحكي لكِ بعض الحكايات :

علي الويكيبيديا خلاف حول أصلها
وجدوها بين نقوش الفراعنة ، أثار الصين ، رسومات روما ومتاحف اليونان 
كما لو كانت خالدة 
أو كأنها هبطت مع آدم من الجنة
كأنها إعتراضنا الأول
على هبوطنا الأرضي
الأرض كروية أيضًا 
تدور حول نفسها وحول الشمس
مع كل دورة نكبر ؛ نشيخ / نحزن / نفرح / نحتفل / نكتئب
أو نموت
مع كل دورة تلهو بنا
أفكر
ربما من هنا جائت الفكرة :

نحن من سنلهو بالكرة

-٢-

هل قلت في المقطع السابق

( كما لو كانت خالدة! )

يعجبني إسبينوزا
أحب كلامه عن الخلود
الخلود حلمنا الأزلي
على معيار إسبينوزا
لسنا كلنا خالدين
وحدهم العظماء يتماهون مع الآلهة
تخلد أسماءهم
لو نتفق على معيار كهذا
نضع أسماءًا متجاورة
دون ترتيب أو ضغينة 
ودون شعور بالغرابة
ماركس ، إديسون، رونالدو ، امرؤ القيس ، جاليليو ، أم كلثوم ، سقراط ، أينشتاين ، روبرتو باچيو، أبو ذَر ، مارادونا ، ماركيز ، مالديني ، شكسبير ، درويش ، بيكنباور ، چيفارا ، سعاد حسني ، يوهان كرويف ...........
تركت القائمة مفتوحة عن عمد 
فقد نختلف على طول القائمة
أو على حظ كل واحد منهم من الخلود
تماما مثل ما قد نختلف 
حول جوارديولا أو مورينيو
ولكن هذه حكاية أخرى

-٣-

بالأمس القريب 
جلس أكثر من مليار شخص حول العالم
لمشاهدة الحدث
لم تكن إنتخابات أمريكا
ولا تهديد بصراع نووي
يحبس العالم أنفاسه
إنه ( ديربي مانشستر)
المباراة الأغلى في التاريخ
نعم هؤلاء على أرضية الملعب
الأعلى سعرًا لمن يرغب بالشراء
دعكِ من مفارقة الإتجار بابن آدم
في مدينة تجلت بها خسارة رهانات ماركس 
العمال لا يخرجون للتظاهر من أجل الحقوق
يتجمهرون فقط من أجل 
ديربي المدينة

-٤-

حين وضعت الأسماء في القائمة
كنت خبيثًا في اختيار سقراط
وأقل خبثًا حين كتبت مالديني
اخترت موضع كرويف بعناية
ففي كرة القدم أيضًا
كما في الفلسفة والأدب والفن 
ثمة مدارس مختلفة
للطليان مدرسة وقد يصلح الأب والإبن مالديني كرمز لها
للألمان أيضا بيكنباور 
سأتركك تتسائلين أي سقراط أقصد
اللاعب أم الفيلسوف ؟
هل ثمة فارق في الخلود ؟
وسأحدثكِ عن كرويف
بالأحرى سأحاول أن أخبركِ 
أي سحر يربط
بين كرويف وديربي الخيال

 

-٥-

كرويف مدرسة بذاته
معلم برشلونة الكبير
التيكي تاكا 
البلوجرانا
دعكِ من جرس الأسماء
للمدرسة أبناء عديدة
اليوم في ديربي مانشستر
يتواجه إثنان من الأبناء
الوفي الممل يواجه المارق الموهوب
هكذا سارت الأمور 
من هنا تصاعدت الدراما 
من هنا يزداد السحر
المغرور ضد المتواضع
المهذب ضد الصفيق
المتمرد ضد المحافظ
الخير ضد الشر
اللعبة الأزلية في أبهى صورها
إنه ديربي الحياة

-٦-

هذه المرة انتصر الخير
وهذه خدعة أخرى
فهذا لا يحدث دائمًا
الأمر واقعي تمامًا
حدث مرات عديدة 
أن انتصر الولد الشقي
رأينا هذا بأنفسنا
رأينا الشر منتصرًا ومزهوًا
بل 
وكان أجمل

-٧-

ربما أطلت عليكي 
بكل هذا الشرح
٧ مقاطع في محبة الكرة
لذا سأتوقف هنا
وربما في المرة القادمة
أحكي لكِ
عن ( كلاسيكو الأرض)
ريال مدريد vs برشلونة
أو 
كيف يواجه ( الملكي)

ألاعيب الانفصاليين الساحرة
وقد لا تحتاجين كل هذا
لمحبة الكرة
ربما يكفي أن تنظري معي
للنهد وهو يصنع معجزته الذاتية
وكيف بقبلة واحدة
يأخذ شكل
كرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

إقرأ المزيد...

هوامش على سيندروم

كثيرا ما شكلت القدرة على إثارة الدهشة وطرح الأسئلة أحد أهم معاييري الشخصية للحكم على جودة ونجاح أي عمل فني / إبداعي، و من هذا المعيار تحديدا كانت رواية الشاعر إبراهيم البجلاتي (سيندروم) عملاً ناجحًا بامتياز، للأمانة يمكن القول أن بعضا من هذه التساؤلات كانت سابقة للقراءة ، تساؤلات مثل :

لماذا سيندروم؟ لماذا يتجه للرواية أصلا ؟ ، أليست مخاطرة أن يبدأ شاعر بالأساس عمله بالرواية من باب السير الذاتية ؟

بعد القراءة الأولى وجدت أن أول ما شعرت به كان (الزعل)  نعم الزعل بمفهومه العامي البسيط، كنت (زعلان) أنها انتهت ، لقد استمتعت إذاً بحق ، ولكن ماذا عن الدهشة والتساؤلات؟!

نجحت الرواية في كلا الأمرين ، حصلت على متعة الدهشة عدة مرات ، ولم أصل لإجابات حاسمة عن التساؤلات السابقة فضلا عن المزيد من الأسئلة .

اختار البجلاتي عنوانا لافتا من البداية ( سيندروم ) أو المتلازمة إذا بحثنا عن تعريب دقيق، إلا أن العنوان لم يكن الأمر الوحيد اللافت .

اللغة :

تأتي اللغة سلسة وبسيطة وبعيدة كل البعد عن الشاعرية ، تكاد تخلو تماما من المجازات والتشبيهات والاستعارات ، تتنوع بين السردية والتقريرية وحتى العلمية الطبية ( بحكم التخصص) أحيانا وتتنقل بين تلك الأساليب وغيرها بحرفية وسلاسة، دون أن تفقد قربها وكأن الراوي يهمس بإذنك وحدك بأدق أسراره، أو كأنه يدفعك للدهشة والتساؤل :

أين ذهب الشاعر؟!

هل اختفى بوعي الراوي أو بدونه؟!

لماذا اختفى أصلاً؟!

الشكل والبناء :

اختار البجلاتي أن يقسم روايته لثلاثة أقسام رئيسية تنقسم لعدد من الفصول الداخلية ،

مما دفع البعض للقول أن الرواية برغم حجمها المتوسط ( حوالي ٢٤٠ صفحة من القطع المتوسط ) إنما هي مشاريع مجهضة لثلاثة روايات مختلفة ،

لا اتفق شخصيا مع هذا الرأي وإن كنت أتفهم مبرراته ، ربما لأن الرواية بطبيعة السير الذاتية لم تنتهي طالما صاحبها لا يزال حيّا، وربما باختيار الراوي أيضا الذي ترك كثيرا من الأبواب المفتوحة للخيال والتأويل ولاستكمال الحكي أيضا ، وهو ما حدث لاحقا بالفعل إذ يستعد البجلاتي حاليا لإصدار روايته الثانية أو ما يمكن تسميته الجزء الثاني من السيرة (كلب المعمل) مما يدفعك للتساؤل من جديد: هل كل ما سبق كان قصديا وواعيا أم أنها استشراف الشاعر والفنان الخفية ؟!

الزمن :

كما لو كان البجلاتي أراد أن يؤكد على حرفيته كراوي فمثل ما اختار التنقل بين الأساليب اللغوية كلها ( عدا الشاعرية تقريبا كما سبق وذكرنا ) ، اختار أيضا التنقل بين عدة تكنيكات زمنية مثل الفلاش باك والتأجيل والفراغات الزمنية وغيرها ، مما أعطى للرواية سيولة زمنية كاسرة لرتابة التتابع الزمني المعتاد للسير ، ذلك التتابع الذي وإن حافظ عليه الراوي إلى حد كبير خلال الأقسام الثلاثة الرئيسية إلا أنه قام بخرقه مرات عديدة في الفصول الداخلية ليبدو التساؤل هنا بديهيا: ما دلالة كل هذا التلاعب بالزمن ؟!

النوع :

بالرغم من كونها سيرة ذاتية بالأساس أفلتت الرواية بمهارة من السقوط في الواقعية المفرطة ، بحيث تجد الواقعية مكانها الطبيعي وإن امتلأت الرواية بغيرها من الأنواع كالغرائبية والواقعية السحرية وحتى ما يمكن أن تسميه فانتازيا الواقع المؤلمة أو القدر الفانتازي (كشخصية المريضة التي اجتمعت عليها مجموعة من الأمراض وخلل الجينات العجيبة )  ربما يبرز هنا ذكاء الراوي في التقاط كل ما هو غرائبي / سحري / فانتازي من سيرته الذاتية ليس فقط ليوفر التنوع لروايته بل ربما بالأساس ليخدم على فكرته الأساسية ، يبدو الأمر قصديا بالطبع وواضحا من اختيار عناوين الأقسام الرئيسية الثلاث والتي جاءت على التوالي ( أساطير عائلية / فاصل شخصي / أساطير الآخرين )

هل عمد الراوي إلى أسطرة سيرته أم أنه الواقع الذي وكما يقول الكليشيه الشهير ( فشخ الخيال) بالفعل ؟!

الدراما وغيرها :

ركزت الرواية في كثير من الأحيان على الموت كحدث درامي أكبر وأثقل وقعا بطبيعته عن غيره من عقد الدراما خصوصا في القسم الأول ، وإن تنوعت أيضا بين حالات وعقد أخرى مثل المراهقة ، الحب ، التنافس ، الاغتراب ، وحتى الهموم العامة كالسياسة والحرب والثقافة ، وعمد الراوي في بعض الفصول إلى الحكي الشخصي التفصيلي بل وتعرية الذات بقدر كبير من الجرأة ،مستخدما مرة أخرى التنوع كاختيار قصدي في تكنيكات السرد أيضا ، لتجد الراوي متنوعا في حالاته بين  الحاضر الفاعل / الغائب المحرك للأحداث الإله كما يسميه البعض/الحاضر اللا فاعل / الغائب الناقل / الراصد أو العين أو الكاميرا الثابتة بتسمية أخرى وغيرها من حالات الراوي ،  وجاء اختيار العناوين الفرعية للفصول داخل الأقسام الثلاث الكبرى ذكيا وذو دلالات مهمة تخدم أفكار الراوي في أغلبها ، وإن كان للأمانة في رأيي الشخصي أن أحد تلك العناوين ( بوست تانيل سيندروم ) لم يكن موفقا إذ يوحي بمركزية وتمحور زائف للفصل الذي على جماله وأهميته لا يمكن اعتباره قلب الرواية ، وإن كان للأمانة أيضا يدفع للدهشة والتساؤل من جديد ،

أي المتلازمات كان يقصد البجلاتي بسيندروم ؟

هل هذا السيندروم ذاتي وشخصي بالفعل ؟

أم أننا جميعا مصابين كأفراد وكمجتمع بأنواع مختلفة من السيندروم ؟

ربما قد تجدون الإجابة في الرواية ،

ربما .

 يمكنكم قراءة الرواية بتحميلها من هنا >> سيندروم 

إقرأ المزيد...

جميلة..كهدف في الدقيقة التسعين

أتسامحينني ؟
بالأمس شاهدت فيلماً عبر الإنترنت بدونكِ
هذه ليست خيانة كبيرة
فقط سئمت من انشغال العالم بذلك المشجع اللاتيني
هذا الذي كتب على البناية المواجهة لحبيبته
( أنت جميلة كهدف في الدقيقة تسعين )
يقولون مشجع شاعر ومجنون
أعرف أنهم كاذبون
ولا يحبون الشعر
فقط ربما يحسدونه
علي حبيبة بهكذا فرحة!

إقرأ المزيد...