wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

أسماء شهاب الدين

أسماء شهاب الدين

كاتبة وطبيبة مصرية

صدر لها:

1-ربما كالآخرين: قصص، عن الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية، 2003.

2-ابن النجوم: قصص، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003.

3-المنطقة العمياء، قصص، عن دار نشر الدار، القاهرة، 2008.

4-المرأة الأولى: قصص، عن دار أرابيسك للنشر والتوزيع، القاهرة، 2009

 

عطل المخيلة أو صورة السجان في فيلم القارئ

مدخل:

تدور أحداث فيلم القارئالمأخوذ عن رواية للكاتب برنارد شلينك في ألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. نرى المراهق "مايكل بيرج" (يلعب دوره ديفيد كروس مراهقا ورالف فينس بالغا وكهلا) وقد أصبح مريضا فتقوم "حنا شميتز" برعايته. حدث خاطف تبدو فيه حنا وكأنها دخلت حياة مايكل فجأة من اللامكان. مايكل يتعافى من الحمى القرمزية، ويسعى للخروج كي يشكر حنا. ينخرطان بسرعة في علاقة عاطفية سرية. مايكل يكتشف أن حنا تحب أن يُقرأ لها، فقرأ لها من "الأوديسة"، ورائعة أنطون تشيكوف "السيدة صاحبة الكلب". تتعمق علاقتهما بما فيها العلاقة الجسدية. وعلى الرغم مما يبدو من ارتباطهما الوثيق، تختفي حنا في ظروف غامضة فجأة وتترك مايكل بين الحيرة والحزن. بعد ثماني سنوات، وبينما مايكل يراقب محاكمات جرائم النازي ضمن برنامج دراسي خاص في كلية الحقوق، تقتحم حنا حياته مرة أخرى؛ ليس كحبيبة ولكن كمتهمة ماثلة أمام المحكمة. وينكشف جليا ماضي حنا كسجانة في معسكر "أوشفيتز" الذي لم يكن غير معسكر إبادة لليهود. حنا ستكون السجانة الوحيدة التي تعترف بأنها تركت 300 من النساء اليهوديات يحترقن في مبنى الكنيسة المجاور لبيت القس حيث احتمت هي  والسجانات الأخريات. ستتلقى حنا حكما بالسجن مدى الحياة أما السجانات الأخريات فسيسجن عدة سنوات ويطلق سراحهن. 

إقرأ المزيد...

لو خرجتُ منّي

قالت لي إن ابنها لن يستطيع أن يخرج. سيبقى هناك مُحاصرا. يبقى أو يموت. يبقى ويموت. لا يبقى ويموت.الحرب تبقى وهو يموت مثل ابنها الأكبر. ما من كلمات تليق ببلاهة الحرب، أو بوقع وجلال الموت، وما من كلمات تسد الفجوات التي ينفذ منها إلينا. أصمت. هي لم تنتظر مني ردا. أتنفس الهواء فوق رأسي بارتياح. تابعت:

-         "هل تعتقدين أني لو ذهبت إليه سأرتاح؟ لو أشم رائحته؟ أذهب إلى قبر ابني الميت أو ابني الذي على وشك الموت؟"

قلت بصوت خفيض ولم أنظر في عينيها بجرأة كافية:

-         "من رحلوا ارتاحوا."

إقرأ المزيد...

تحساس ذاتي

رائحة البخور الهندي التي تكلّل كل شيء تكاد تكون الملمح الوحيد الذي ينتمي لأيام طفولتي ، وتقذفني به ذاكرتي الشمية من وقت لآخر. الرائحة التي تهدهدني كلما اجتزتُ مدخل بيتي الأبيض المغمور بضوء النهار الذي يتجمع عبر كوّةٍ مكشوفة في السقف في منتصف المدخل تماماً، ثم يتفرّق فوق رأس تمثال خزفي لرجل عارٍ يحاول التخلص من قيود تكبّل معصميه وجذعه ورجليه، ويقف ـ وياللمفارقة ـ بشموخ فوق حامل اسطواني من الخشب المطلي باللاكيه الأبيض. لكن الذي فجّر نشاط ذاكرتي الشمّية هو هذا الوقت من اليوم تحديدًا، الحادية عشرة صباحا، الوقت الذي يلهث فيه جسدي دومًا بين البنايات العالية المزدحمة بالبشر المسورة بسياجات الحديد: المدرسة الابتدائية، فالإعدادية، فالثانوية، فالجامعة، فمبني النقابة، فالجامعة، فمبني الوزارة، فمجمع المصالح الحكومية، فبرج شاهق الارتفاع يحتل مكتبي الهندسي أحد طوابقه.

إقرأ المزيد...