wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

السبت, 07 نوفمبر 2015 00:00

Inside Out.. لو كانت المشاعر رجلاً!

كتبه

 

منّة فهيد 

"هل نظرت لأحد من قبل وتسائلت، ماذا يدور في رأسه؟"

 

بهذا السؤال البسيط بدأ المخرج والمؤلف (بيت دوكتر Pete Docter) فيلمه الأنيميشان ثلاثي الأبعاد الجديد (Inside Out)، لتأتي الإجابة سريعة من صاحبة السؤال "أنا أعلم، أنا أعلم ما يدور برأس (رايلي)".

يتسع المشهد أكثر فيفصح عن صاحبة الصوت (joy/فرح)، وهي كائنة تشع بالبهجة وتشبه (النجمة) في شكلها، تجلس في أحد غرف التحكم وتشاهد أول لقاء يجمع بين الفتاة الرضيعة (رايلي) وأبويها، سرعان ما تلحق بها شخصية أخرى زرقاء تشبه (الدمعة) في شكلها وهي (Sadness/حزن) لتمسك بمقبض التحكم وتجعل الفتاة تبكي بعد أن كانت تضحك، تكبر الفتاة شيئاً فشيئاً فينضم إليهما كلاً من (Anger/غضب) الأحمر اللون الذي يبدو ك(شعلة النار)، و(Fear/خوف) الأرجواني والذي يشبه (العصب)، و(Disgust/اشمئزاز) الخضراء والتي تشبه (البروكلي).

شاهد اعلان الفيلم

 

لنجد نفسنا أمام خمسة مشاعر مجسدة في هيئات فيزيائية ملونة يقوم كلاً منهم بتولي قيادة لوحة التحكم حسب الحالة المزاجية ل(رايلي); الفتاة التي يسكن رأسها.

من أين جاءت الفكرة؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعود لصاحب القصة والمخرج لهذا العمل (بيت دوكتر) الذي واجه صعوبة عندما كان طفلاً في التكيف والاندماج مع المجتمع الجديد عند انتقال عائلته، وفضل الجلوس وحيداً والرسم، ليصبح لاحقاً واحداً من ألمع مؤلفي ومخرجي أفلام الرسوم المتحركة، فكانت تلك نفس الأحداث التي اختار أن تمر بها بطلة فيلمه.

 

الأمر الآخر الذي ألهمه بفكرة فيلمه عندما أنجب ولاحظ التغير في سلوك ابنته وكيف أنها كلما تقدمت في السن قلت سعادتها واصبحت مزاجية وتميل للعزلة أكثر، مما جعله يتخيل وجود كائنات تحركها من الداخل، فواتته فكرة تجسيد (المشاعر) التي تتحكم بتصرفات الإنسان، وبمجرد حصوله على الضوء الأخضر من (بيكسار Pixar) في أواخر 2009 بدأ في البحث بمساعدة المُنتِج (جوناس ريفيرا) ومُساعِد المُخرِج (روني ديل كارمن) من أجل التوصل إلى أفضل طريقة لإخراج الفكرة، وبعد التواصل مع الطبيب النفسي الشهير (بول إيكمان) الذي كرس حياته لدراسة العواطف الإنسانية، وتوظيف طاقماً للكتابة استمروا في تطوير القصة ما يقرب من ثلاث سنوات، استقر طاقم العمل على الشكل النهائي الذي سيكون عليه الفيلم، واختاروا أن تكون البطلة فتاة حيث تبين أن الفتيات في السن من 7-11 سنوات يكنّ أكثر اضطراباّ في المشاعر من الأولاد.

يذكر هذا هو أول فيلم تنتجه (بيكسار) دون استشارة الشريك المؤسس والمدير التنفيذي السابق لشَركة (أبل) (ستيف جوبز) والذي توفى أكتوبر 2011.

 

المعاناة أمر اختياري، أما السعادة فهي قرار

أغلبنا يعرف هذا الاقتباس، والقليل منا يطبقه، في بادئ الأمر أراد (بيت دوكتر) أن يجعل البطولة بداخل رأس بطلة فيلمه لمشاعر (الفرح) و(الخوف) ولكنه شعر أن القصة هكذا لم تكن على المستوى المطلوب، فراجع أفكاره ورأى أنه اذا ركّز على (الحزن) في مواجهة السعادة سيكون الأمر أكثر امتاعاً وهكذا كان.

 

كل موقف تتعرض له بطلة الفيلم بإمكانه أن يصبح ذكرى سعيدة أو حزينة وربما غاضبة أو مرعبة أو مقرفة، على حسب من يتمكن من الوصول إلى لوح التحكم وإبعاد الأخرين عنه أولاً، وهذا يؤكد العبارة السابقة; المشاعر على اختلافها ماهي الا مجرد اختيارات، هناك من يختار السعادة وهناك من يختار أن يكون تعيساً.

 

في هذا الفيلم تهيمن السعادة على حياة الطفلة (رايلي) في سنواتها الأولى، فنستطيع تمييز ذكرياتها* السعيدة بلونها الأصفر المشرق متفوقاً في العدد على الذكريات الأخرى، بالطبع تحاول باقي المشاعر التدخل عند احساسهم بالغضب/الخوف/الاشمئزاز/الحزن، إلا أن (فرح) تنجح دوماً في ابعادهم عن لوحة التحكم وابقاء (رايلي) سعيدة، ولكن كيف ستصبح حياة (رايلي) اذا غابت عنها (Joy/فرح)؟

*تتجسد الذكريات بنهاية اليوم في هيئة كور ملونة; كل على حسب نوع المشاعر المتسببة بها.

 

لا يقتصر الأمر بداخل عقل (رايلي) على انواع المشاعر الخمس فحسب بل يحتوي أيضاً على (جزر الشخصية) وهي جزر ترمز إلى أركان شخصية (رايلي) فهناك جزيرة (الزرافة) وهي الخاصة باللعب والمزاح، وجزيرة (الهوكي) الخاصة بالرياضة التي تعشقها، وجزيرة (الصدق) الذي تتقنه، وجزيرة (الأصدقاء) وجزيرة (العائلة)، كل جزيرة منهم ساهم في خلقها كمّ من الذكريات، وعند تعرض (رايلي) لذاكرة جديدة تخص أحد هذه الجزر نلاحظ كيف تتوهج الجزيرة وتتراقص، ولكن ماذا سيحدث اذا قررت (رايلي) التخلي عن أحد الجزر الخمس؟

 

هناك أيضاَ مدينة الخيال، حيث تبقي (رايلي) على صديق طفولتها التخيلي، وهناك أرض الأحلام، حيث يقوم طاقم كاملاً من المخرجين والممثلين بانتاج أحلام يومية في عقل(رايلي)، وهناك قطار الأفكار الذي يأتي محملاً بالحقائق والآراء، وهناك أرض النسيان حيث يتخلص عقل (رايلي) من كل الذكريات غير المهمة والتي لم تعد بحاجة إليها.

في الحقيقة لقد جسّد الفيلم كل شئ قد تتخيل وجوده في رأسك، وبدى جلياً فائدة استعانتهم بمتخصصين في علم النفس في تفسير الكثير من الأمور بشكل علمي بسيط، كشأن تحويل الذكريات قصيرة المدى إلى ذكريات طويلة المدى أثناء النوم، والاشارة إلى أن الأحلام المرعبة هي التي بامكانها أن توقظ النائم وليست الأحلام السعيدة، والاجابة على السؤال الذي لا يعرف أحدنا إجابته; لماذا ننسى أغلب ذكريات طفولتنا عندما نكبر؟

 

أبطال الفيلم

عندما عرض (بيت دوكتر) فكرته على (جون لاسيتر) المدير والمستشار الابداعي ل(بيكسار) قال له "تخيل كم سيكون الأمر ممتعاً عند انتقاء الشخصيات، بامكاننا أن نحصل على (لويس بلاك) ليلعب دور (الغضب)"، في النهاية لقد تم اختيار (بلاك) بالفعل لأداء دور (الغضب) الذي ظهر في الفيلم مرتدياً نفس نمط أزياء (بلاك) في الحقيقة، كان (بلاك) قد تلقى عند عرض الدور عليه صندوقاً مليئاً بأفلام (بيكسار) السابقة الأمر الذي علق عليه قائلاً "كما لو كنت لا أعلم من تكون (بيكسار)، فإما أنهم مجانين أو أنهم يظنوا أني منعزلاً تماماً عن العالم"

شاهد تعليق (بلاك) حول الفيلم

عند انتقاء (ميندي كالينج) لأداء شخصية (الاشمئزاز) بكت قائلة "إنه لأمر عظيم منكم أن تقوموا بعمل فيلم يظهر كم هو صعب أن تتقدم في العمر، وأنه لا بأس أن تشعر بالحزن حيال ذلك"

شاهد تعليق (ميندي) حول الفيلم

(جوناس ريفيرا) مساعد المخرج كان هو من اختارَ (فيليس سميث) للقيام بدور (الحُزن)حيث كان يشاهِد فيلم (Bad Teacher) ورآها في مشهد الغداء فاتصل ب(بيت) وقال له: "أعتقد أننا وجدنا (الحُزن)"

شاهد تعليق (فيليس) حول الفيلم

عند سؤال المخرج كيف حدد نوع جنس المشاعر، أجاب بأنه اتبع حدسه تماماً فبينما شعر أن الغضب رجلاً كان الحزن أنثوي وهكذا جاءت الخيارات الأخرى، غير أنه عند اختياره لمشاعر الأم فكانت جميعها مؤنثة وكانت القيادة ل(الحزن) بالرغم من احتفاظهم بنفس الألوان والهيئة الفيزيائية، وهكذا كانت مشاعر الأب جميعها مذكرة وان كانت القيادة ل(الغضب).

لقاء مع مخرج الفيلم

ألّف موسيقى الفيلم الملحن (مايكل جاكينو)، ويذكر أن هذا هو التعاون الخامس بين (جاكينو) مع (بيكسار)، والتعاون الثاني مع (بيت دوكتر) بعد فيلم (Up) الذي حصل عنه (جاكينو) على جائزة الأوسكار عام 2009.

للاستماع إلى موسيقى الفيلم كاملة

قد يصنف البعض الفيلم على أنه فيلم للصغار، والحقيقة أنه أبعد ما يكون عن ذلك، فمحتوى المشاعر والمزاجية لن يتفهمها الأطفال فهماً كاملاً على الرغم من تبسيط الفكرة تماماً، ويبدو أن هذا كان تخوفاً من قِبَل شركة الإنتاج فخضع الفيلم قبل صدوره لاختبار فحص للأطفال بسبب تخوفهم من أن يكون معقداً بالنسبة للأطفال الصغار.

 

بالنظر إلى كم المراجعات الإيجابية التي تلقاها طاقم عمل الفيلم، والنجاح الجماهيري الذي لاقاه الفيلم في صالات العرض، يمكن الجزم بأن السنوات الخمس التي استغرقها (دوكتر) لأخراج فكرته إلى النور لم يضعنَ سُدى.

يكفي أن الفيلم انضم لقائمة أفضل 250 فيلم على االإطلاق على موقع (IMDb) العالمي، محتلاً المرتبة السادسة والخمسون بتقييم 8.4/10.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتبة مصرية