wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

السبت, 07 أكتوبر 2017 12:11

شجون عربية على ضفاف نوبل

كتبه

 مع مطلع كل أكتوبر ينتظر الكتاب المصريون نتائج جوائز نوبل للآداب، ورغم أن نوبل لديها العديد من الجوائز فى الطب والكيمياء والفيزياء والاقتصاد إلى جانب نوبل للسلام، إلا أن الاهتمام المصرى والعربى ينصب فقط على نوبل للآداب.

هذا الانحصار ربما يكون انعكاسًا لواقع اهتمام النخبة المثقفة العربية التى تجتر ما تنتجه، فأغلب هذه النخبة من الروائيين أو الشعراء أو النقاد، فى حين يتوارى مجتمع العلماء والمفكرين، ليس تواضعًا ولكن لأنهم يعرفون حجم وقيمة منجزهم العلمى الذى يستقر عند مستوى تطبيق المنجز الغربى ولا يرتقى لآفاق الابتكار والاختراع.. ولا يعنى ذلك أن جماعة الأدباء يمتلكون من المنجز ما يجعلهم يطمحون لنوبل أو غيرها، لكنها خيالات الأدباء التى تذكّر المرء بمقولة أبواليزيد البسطامى: «سبحانى ما أعظم شانى»، فى حين قال النبى الكريم مع كل عظمته: «ما عرفناك حق معرفتك»، وقد فسر مولانا جلال الدين الرومى هذا الموقف بقوله: إن أبا اليزيد سكر من جرعة واحدة وتحدث حديث الشبع.. وامتلأ وعاء إدراكه بهذا القدر، وكأنما كان ذلك القدر من النور قدر كوة داره.

لكن المصطفى.. صار صدره الشريف أرض الله الواسعة.. مصداقًا لقول ربه «ألم نشرح لك صدرك»، فلا عجب إذا تحدث عن الظمأ وكان كل يوم يستزيد ربه.

إن نوبل الجائزة الأوروبية التى نتطلع إليها، هى نتاج الثقافة الغربية.. وهذه الثقافة بكل منتجاتها لا تنفصل عن الحياة والمواطن الأوروبى، وهى مرآة وانعكاس لطريقة حياة الناس ومشاكلهم وهمومهم، وهى فى الوقت نفسه تؤثر فى طريقة تفكير هذا المواطن وتفتح له آفاقًا لرؤية حقيقته وحقيقة العالم من حوله.. الأدب الأوروبى يؤثر فى مختلف مناحى الحياة وتوجد له جذور تعود إلى ما قبل عصر النهضة، ويوجد تناغم وتأثيرات متداخلة بين الفنون من موسيقى ورقص ورسم ونحت، وبين الأنواع الأدبية من شعر ونثر.. أما فى مصر والعالم العربى فيُنظر لقراءة الأدب أو الاطلاع على الفنون على أنها باب من أبواب التسلية وتزجية الوقت، إن لم يكن إهداره عند البعض.

إن الأسماء العربية الكبيرة التى يتردد التوقع بفوزها بجائزة نوبل كل عام هى أسماء نخبوية، لا يعرف الشارع العربى عنها شيئًا، وعلى سبيل المثال الشاعر أدونيس.. فربما يكون لأدونيس أثر كبير فى حركة الشعر العربى، لكن ما أثر هذا الشعر فى الذهنية العربية؟ ما أثر كتابات إبراهيم الكونى، ومحمد عفيفى مطر وغيرهما فى الذهنية العربية التى لا تعرف التعدد أو التسامح أو التجاور فى أى من القضايا الخلافية؟.

وكيف لأحد أن يتوقع أى تأثير وعدد سكان العالم العربى يزيد على ٢٨٠ مليون نسمة، يزيد فيه عدد من يجهلون القراءة والكتابة على ٦٥ مليون مواطن، أى أن الأمية تصل إلى نسبة ٢٠٪.

وحسب تقارير «التنمية البشرية» الصادرة عن اليونسكو، فإن المواطن العربى يقرأ أقل من كتاب بكثير، فكل ٨٠ شخصًا يقرأون كتابًا واحدًا فى السنة، فى المقابل، يقرأ المواطن الأوروبى نحو ٣٥ كتابًا فى السنة.

فالمواطن العربى يقرأ بمعدل ٦ دقائق سنويًا بينما يقرأ الأوروبى بمعدّل ٢٠٠ ساعة سنويًا.

إن رواية «بقايا اليوم» هى الرواية الأهم لـ«كازو إيشيجورو» صاحب نوبل هذا العام، وظلت من أكثر الكتب مبيعًا على مدى أكثر من خمس سنوات، وقد بيع أكثر من مليون نسخة من الطبعة الإنجليزية وحدها فى عامها الأول ١٩٨٩، وقبل أن تتحول عام ١٩٩٣ لفيلم سينمائى ناجح، بطولة أنتونى هوبكنز وإيما طومسون.

الأدب فى كل أنحاء العالم له ثقله وتأثيره عدا حالة المجتمع العربى.. لذا ما معنى أن يحصل أى اسم كبير فى عالم الأدب العربى على جائزة عالمية، فى حين أن مواطنيه لم يقرأوا له.. لم يستفيدوا من رؤيته وفلسفته للعالم؟!.

وقد لا يكون من العبث أن أقترح أن يتوقف الأدباء العرب عن الكتابة الأدبية لمدة عام، ويتطوعوا فى قوافل تجوب الكفور والنجوع والبوادى والمدن العربية لمحو الأمية الثقافية والبصرية والفنية لمواطنيهم.. فلعل لجنة نوبل تنظر بعين الاعتبار لخطاب يرسله مواطن عربى يتحدث فيه عن أثر كتاب أو رواية أو قصيدة فى حياته.

.................

*الصورة لابنتي نجيب محفوظ وهما تتسلمان جائزة نوبل نيابة عنه

صفاء النجار

روائية مصرية

صدر لها:

ـ البنت التي سرقت طول أخيها ـ قصص ـ ميريت

ـ استقالة ملك الموت ـ رواية ـ شرقيات

ـ حسن الختام ـ رواية ـ رؤية