wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

صلاح باديس

صلاح باديس

كاتب من الجزائر

الشركة الوطنية لانتظار القطارات

عام 1992 كنت أعمل في المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية. وِحدة مدينة الرغاية، في المنطقة الصناعية للمدينة الصغيرة. أقرب لبلدة. هادئة بملتقى طرق رئيسي كولونيالي، فيلات صغيرة واطئة ومقاهي مفتوحة نهارا هنا وهناك. كانت آخر بلدية في شرق مدينة الجزائر، وتقع وسط خط القطار (محطة الجزائر- بومرداس)، لم تكن بعيدة عن المنطقة الصناعية حديثة النشأة والممتدة بينها وبين رويبة، الأكبر مساحة والأجمل من حيث العمران. عندما زرت رغاية أول مرّة كانت بدعوة من صديق كان يعمل في الشركة الوطنية للبناء SENESTAL، كان قد سكن هناك في حي جديد، هادئ وقد بني أمام الملعب البلدي وثانوية ومقبرة صغيرة بسور واطئ قال لي أنّها كانت لليهود. ' عمران وظيفي ' هكذا فهمت بعدما أراني شقته، غرفتين وصالة، مطبخ وحمّام، ونوافذ طويلة وضيقة. يعني بيت بني لغرض ما: إسكان عائلة صغيرة مطابقة لمواصفات العائلة المثالية في الدستور. لكن الناس في ذلك الوقت لم يكونوا مهتمين كثيرا بما يقول الدستور، أو كم غرفة في البيت، الأراضي الفارغة حول بلديات ضواحي العاصمة حفرت وملأت الحفر أساساتً لعمارات كثيرة، وبدأت البيوت في وسط المدينة تفيض بساكنيها..

إقرأ المزيد...

مسافة الأمان في ‘مقدّمة‘ ذكري

أول ما قرأت لذكري كانت روايته الأخيرة آنذاك: الرسائل، أكثر رواياته اقترابا من سيرته الذاتية حسب مُحاوريه- وإن كنت أرى أن رواياتيه : هراء متاهة قوطية وَالنصف الثاني من الخوف يأكل الروح، يقتربان، وبشدة، من حياة الكاتب. الرسائل كانت أفضل تجسيد لما جاء في مقدمته : ' الذهنية والعاطفية... في حالة فصام سيكولوجي في أعمالي'. بقايا قصة حب ! ولأنه يجب على عقل الكاتب أن لا ينصاع لعاطفية الموضوع، خرج النص كمتاهة، يهتدي فيها القارئ الى الطريق ويأخذ نفسًا عند عبارات صيغت باهتمام واضح وكانت كإشارات داخل النص "فالقناعة مفقودة، والرضا غائر، وأنا هنا وأنتِ هناك"... "سعادة غامرة-هشة تذوب في الفم بسهولة ويسر - مصحوبة بيأس مطلق مفاده أنني هنا وأنت هناك"... "لن أترك لك الصمت هاربا من حدّي الرفض والقبول، فالصمتُ هو رفضٌ إلى حين." ورغم أنّ النّص متاهة الا أنّه غير مغلق، متشظٍ وغير منجز... ومتاهة، لكن به فتحات، لا تمّر من أمامه منبهرا، بل تتدخاه وربما تتوه.

إقرأ المزيد...