wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

إسلام يوسف

إسلام يوسف

كاتب من مصر 

رابط الموقع: http://finganshai.blogspot.com

ميتانويا أو حماس الشباب

إسلام يوسف

حماقة وحيدة كانت كافية لتدمير حياتى إلى الأبد، كان ذلك عندما صوّبت على طائر الزرزور وأسقطته قتيلا ببندقية الرش الخاصة بأبى والتى اشتراها له جدى من سوق للأنتيكات فى زيارة خاطفة وغير موفّقة إلى القاهرة.

كنت فى السنة النهائية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية عندما أُصيب بابا بسرطان المثانة وأصبح يبول لا إراديا وهو نائم فى السرير، فسوّى معاشه وهو فى الخامسة والخمسين ولا أحد معه فى البيت بعدما ماتت ماما وأنا فى السنة النهائية للمرحلة الإبتدائية، كنت ابنهما الوحيد. بعد زواجه فى الرابعة والثلاثين من عمره وبعد شهور من حمل ماما بى جلس مع نفسه فى حجرة مظلمة فى ليلة خريفية أمضاها فى وضع المخطط الذى ستسير عليه حياتى بعد ذلك بجدول زمنى محدد وتقنينات أخلاقية لا أحيد عنها قيد أُنملة.

إقرأ المزيد...

إيقاع بطىء

إسلام يوسف

(1)

نقتفى أثر الأحرف فوق الشفاه، نجد تسليتنا فى إعادة ما سبق قوله على إيقاع الأكورديون لعازفٍ سىء لم تطاوعه أطرافه المتخشبة على عزف لحنٍ جيد، هل ما فعلناه ليلة أمس فى السرير يُعَدُّ تعبيراً جديداً عن علاقةٍِ وضيعة مستهلكة نسميها أحياناً بالحب و أحياناً أخرى بممارسة فعل طبيعى لا إرادى نطلق عليه الجنس،صدقينى لم تعد تستطيع جميع شرائط البورنو أو التكنيكات المستحدثة فى التقبيل على أن تعيدنا كما كنا فى البداية، صمت ...صمتّ ، كرهت هذه الكلمة لبشاعة ما تحوطنا إيقاعاتها الرتيبة و ترسم وعينا بأنفسنا فى ثِقَلٍ كئيب، إنظرى لنفسك..هاه..أنظرى جيداً، هالاتك السوداء لم تعد تستطيع إخفاءها أى كمية غير معقولة من البودرة، و شفاهك أيضاً تقشفت و تدحرجت نعومتها فى الماضى، أنا...أنا أيضاً أنوار المقهى المشعة يبهر القادم من بعيد ضوءها على سطح رأسى الأملس الخالى من الشعيرات، ليس غريباً أن يكون رواد المقهى جميعاً يرتدون القبعات طيلة الوقت و ينفثون دخانهم فى تأفف، ذقنى نبتت شعيراتها الضئيلة فى إهمال يتناسب مع ما وصلت إليه علاقتنا من إيمان يشوبه شك قاتل بجدوى الاستمرار، مع ذلك ها نحن معاً، أمس فى السرير و الآن فى مقهى وضيع يمهلنا ضجيجه الزعيق قليلاً فى وجه أحدنا عسى أن نتخلص من شحنة غضب ترسبت من الليلة الفائتة لخطأ حدث في الخطوات المتبعة فى الممارسة الصحيحة.

إقرأ المزيد...

جرعات منتظمة

إسلام يوسف

مسام غائرة

رحلة لا نهائية يتفتت الزمن كلما أوغلت فى إرتياد طرقها الوعرة، بياضُ كثير و سوادٌ يرمى بظلاله حولى على الأرضية الخشنة سمنية اللون، الرائحة..ما تلك الرائحة؟، أقرب ما تكون إلى عطرٍ معتق من الأزل، كأنه كان موجودٌ قبلاً، لا بالحديث أو بالقديم، كأنه قبل الزمن بزمن، من بعيد أرى الأرض مستوية كنصل السكين و لامعة تضوى إنعكاسات أشعة الشمس منها إلى عينى فلا أقدر على الإبصار بسهولة، تقابلنى حفرٌ كثيرة و أشلاءٍ لحشراتٍ ميتة و أتربة كثيرة تملأ قيعان الحفر و تستكين بوداعة أبدية إلى الحواف، أجاهد طيلة الوقت فى تجفيف العرق المتصبب من جبينى نتيجة لرفع نفسى من حفرة لحفرة و الجهد المبزول فى الوصول إلى شىء، أى شىء، الحافة النهائية لهذه الأرض مثلاً، و أعلم أنى بسيرى هذا، أخلّف ورائى أثراً و بقعاً كثيرة نتيجة العرق النازف من مسام جسدى سيشاهده باستغراب و دهشة الذى يجلس على المقعد وينظر لى من فوق حيث أنى أراه و لا يرانى، لا شجر أو خضرة أو خرقة أستعين بها فى تجفيف العرق حيث الأرض نظيفة و سمنية و تملأها كثير من الحفر، المقابلة الغير متوقعة لحشرات حية تربكنى، حيث أن كل الحشرات هنا نافقة منذ زمن لا أقدر على تحديده،

إقرأ المزيد...