wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

شريف صالح

شريف صالح

•           كاتب مصري

•           فاز بجائزة ساويرس عن مجموعة "مثلث العشق" عام 2011

•           فاز بجائزة دبي الثقافية عن مجموعة "بيضة على الشاطئ" عام 2011

•           فاز بجائزة الشارقة للإبداع عن مسرحية "رقصة الديك"

 

•           صدر له ست مجاميع قصصية أحدثها "دفتر النائم"

رابط الموقع: http://www.ahewar.org/m.asp?i=4282

"خلق الموتى".. الوجود ورطة كوميدية

لا تعتبر رواية "ما بعد الحداثة" تطوراً حتمياً للفن الروائي، لكنها "مسار" آخر، يُضاف إلى مسارات هذا الفن.

ويعبر مفهوم "ما بعد الحداثة" عن تيار فكري وجمالي، ارتبط بالآثار المدمرة للحرب العالمية الثانية، عدم الثقة في العقل، أزمة الهوية، نقد القيم السائدة والمتعارف عليها خصوصاً ما يتعلق بالأسرة أو الدين. ومن ثم يغلب على هذا التيار طابع الهدم و التفكيك لكل ما هو سائد من أفكار وقيم وسلوك.

إقرأ المزيد...

الحارس الثاني

 

وارب المستشار "س.ل" شيش نافذته أكثر وأطفأ الأنوار عندما رآها تصعد. كانت ترتدي فستانًا يبدو مطرزًا بالورد. ملامحها الطفولية توحي أنها لم تكمل العشرين. انتبه إلى امتلاء ذراعيها المشدودين في كُمين قصيرين.  

معظم زملائه المستشارين كانوا يفضلون الطوابق العليا أما هو فيكره ركوب المصاعد، لذلك اختار السكن في الطابق الأرضي. حتى لو حدث زلزال أو حريق سيكون أول الفارين. عشر سنوات هنا لا يفصله عن غرفة الحارس سوى مدخل العمارة المضاء ليلًا ونهارًا.

نافذة شقته المحصنة بقضبان حديدية، تكاد لا تغلق، ومن يدقق قد يلمح ظله خلفها، وهو يراقب بعينين ضيقتين خبيرتين بالغرباء والمجرمين.

هذه الفتاة التي صعدت للتو، بالتأكيد ليست من سكان العمارة. على الأرجح أحست وخز نظراته تخترق فستانها الملفوف حول جسدها.

من تلك الفتحة المواربة رأى أرقام المصعد تضاء وتصعد بالفتاة حتى الطابق الخامس. حتمًا هي ذاهبة إلى عائلة يوسف الفلسطيني. لا يبدو أنها فلسطينية! إذا لم تكن قريبتهم فلماذا تصعد إلى هناك؟

عقب ثورة 30 يونيو، ظهر "س.ل" كثيرًا في القنوات التلفزيونية، دون أن يعني ذلك أنه تخلى عن ممارسة مهامه خلف نافذته، مراقبًا الصمت والفراغ ودبيب الأرجل المتجهة إلى المصعد. تكفيه تكة مفاجئة للمصعد كي يقفز مندفعًا نحو النافذة المواربة دائمًا.

قالوا إنه تم الاستغناء عن خدماته عقب ثورة يناير.. وعندما عاد للاهتمام بتصفيف شعره وصبغه بلون بني داكن قبل ظهوره في التلفزيون، قالوا إنه عاد إلى منصب أعلى.

وعندما يبادره سكان العمارة بالتحية، كان يعطي لنفسه الحق في أن يرد أو لا يرد.. هو دائمًا متأنق في كلامه وملابسه باستثناء الشهور التي أعقبت وفاة زوجته مال أكثر إلى الصمت وترك شعر رأسه منكوشًا، وفقدت ملامحه شيئًا من الهيبة وإن لم يفقد ولعه بمراقبة كل من هب ودب.

وعشية احتفالات رأس السنة لم يتردد في طرق أبواب عشرة طوابق كي يطلب منهم إخباره بأية معلومة مريبة تتعلق بعائلة يوسف الفلسطيني.

تنقله بين الشقق بسلاحه الميري المعلق في بنطاله، ألقى ظلالًا من الخوف والرعب، وهو يحدثهم منفعلًا عن العمليات الإرهابية والخطر الذي يهدد البلد.

كل يوم، كان يستوقف الرجال والنساء في مدخل العمارة كي يؤكد لهم أنه تطوع للسهر على راحتهم في هذه الظروف العصيبة، وبعدها يخبرهم بتعليماته الأمنية الجديدة. وهم بدورهم كانوا يخبرونه في حال شاهدوا سيارة مريبة تقف بالقرب من العمارة، أو انتبهوا إلى رجل غريبة تصعد إلى أحد الطوابق. وعلى الفور كان يصعد إلى تلك الشقة ويستفسر عن شخصية الزائر وهدف الزيارة والمدة التي قضاها.

وفي ذروة عودة السكان من أعمالهم، مرهقين ومحملين بالأكياس، إحدى الجارات احتدت يومًا عليه واتهمته بأنه ينتهك خصوصيتها ويتلصص عليها في ذهابها وعودتها. صرخت في وجهه أنه حتى لو كان ضابط شرطة أو صاحب العمارة فليس من حقه أن يراقبها هكذا!

وسرعان ما تجمع الجيران على الصراخ والسباب. بعضهم أشاد بحكمته إزاء شتائمها العاصفة.. والبعض الآخر أشاد بشجاعة الجارة التي شفت غليلها منه. وللمرة الأولى رفع مسدسه وأطلق عيارًا في الهواء لفض التجمهر، ثم لم يمر سوى أسبوع على تلك الواقعة حتى شاهد الجيران زوج الجارة الملتحي مكبلًا في الأصفاد ومتهمًا بالانتماء إلى جماعة إرهابية.

من يدري هل هناك ارتباط بين الحدثين أم مجرد صدفة؟! لا يمكن الجزم أنه شرير إلى درجة الانتقام بتلك الطريقة المروعة ردًا على بضع شتائم تطايرت في الهواء. ثم أليس هو نفسه الذي كان يحرس أطفالهم إذا عبروا الشارع ويعيدهم بمحبة ولهفة إلى داخل العمارة؟!

ما الضرر الذي كان سيقع عليها لو أجابت على أسئلته السخيفة التي يطرحها عليهم في مقابل الشعور التام بالأمان؟ عمارات كثيرة تعرضت لحوادث سرقة وخطف أطفال.

وللمرة الثانية دار اللغط حول المبررات التي دفعت "س.ل" لإطلاق عدة أعيرة نارية في الهواء. قالوا إنه كان يطارد ثلاثة إرهابيين. لكن الحارس الصعيدي أول من خرج على صوت الرصاص قال إنه لم ير شيئًا.

وهذه هي المرة الثالثة التي يطلق فيها الرصاص بسبب فتاة مجهولة صعدت نصف ساعة إلى شقة يوسف الفلسطيني.. كانت أطول نصف ساعة عاشها "س.ل" على أعصابه وبمجرد هبوطها سارع إلى اللحاق بها وجذبها من ذراعها.. اندفع يطاردها بالأسئلة وهي تحاول أن تفلت إلى أن نجحت في الاتصال بخطيبها.

وخلال دقيقتين وصل خطيبها وهو شاب نحيل في العشرين من عمره وقف حائلًا بينها وبين "س.ل" الذي أصر على استجوابها.. فمن يدري أنها ليست إرهابية! لا يكفي أن ترتدي فستانًا مكشوف الذراعين كي يعتبرها بريئة.

دفعها الشاب داخل سيارته، والمستشار يلاحقها.. لو كانت بريئة حقًا لماذا أصيبت بالذعر؟ ربما لم تكن صاعدة إلى شقة يوسف الفلسطيني، وبعدما وصلت إلى الطابق الخامس في المصعد هبطت على قدميها إلى الرابع والتقت الجارة سليطة اللسان زوجة الإرهابي المعتقل! مستشار مثله لا يمكن أن تخدعه تلك التفاصيل.

دفعه الشاب برفق يطلب منه التفاهم. على الأرجح هو لا يفهم بدقة ما يجري.. فالمستشار "س.ل" كان منكوش الشعر، والرذاذ يتطاير من فمه وهو يصيح: "خونة.. إرهابيين.. خونة.. إرهابيين"

والشاب حائر لا يفهم ما علاقة خطيبته بالخونة والإرهابيين، فقط كان يرى الجنون في عيني الرجل.. والرعب في عيني خطيبته التي جلست مذهولة في السيارة.

أتى حارس العمارة مسرعًا على صياح "س.ل" ثم تراجع عندما رآه يخرج المسدس من حزام بنطاله. قفز الشاب مرتين لأعلى للسيطرة على ذراعه التي تشهر المسدس، وصرخت الفتاة وهي تحاول مغادرة السيارة لإنقاذ خطيبها.. دوت صوت رصاصة واحدة، ووجدت الفتاة نفسها تحضن خطيبها وتسقط معه أرضًا والدم الحار يلطخ يديها وفستانها.. رأت عينيه تدوران ببطء وتغيبان، فأخذتها نوبة صراخ:

"قتلته ليه؟ قتلته ليه؟".

أكثر من عشرين شابًا ورجلًا أحاطوا بهم. وصاح "س.ل":

ـ "ساعدوني يا شباب.. لا حول الله يا رب.. المسكين حاول يخطف مسدسي

ويقتلني"

الفتاة صرخت:

ـ "اصحى يا أحمد.. اصحى يا أحمد"، وهي تضمه إلى صدرها.

في غضون خمس دقائق كان "س.ل" يقف بسيارته بمحاذاة الشاب الغارق في دمه:

ـ "ساعدوني يا شباب".

أربعة شباب حملوه ووضعوه في السيارة، وفي الوقت الذي لفظ فيه الشاب أنفاسه في مستشفى السلام، كان "س.ل" يسلم نفسه إلى قسم شرطة السلام، وأبلغ الضابط أنه تلقى معلومات من جيرانه عن خلية إرهابية على صلة بعائلة الإرهابي المعتقل في الدور الرابع، وعندما ارتاب في صعود تلك الفتاة ووجود شاب ينتظرها قرب العمارة، حاول التحقيق في الواقعة، لكن الشاب دفعه بعنف وخطف مسدسه الميري، فانطلقت رصاصة بالخطأ. مرجحًا أن تكون أصابته في الكتف.

 

وفي الطبعة المسائية من جريدة "الحقيقة" نشرت صورة قديمة للمستشار "س.ل" مع تفاصيل مثيرة وعنوان جذاب: "مصرع إرهابي برصاص قاضٍ متقاعد".

إقرأ المزيد...

بروفايل الحاجة الطاهرة ... فصل من رواية حارس الفيسبوك

  

11:40 PM

حالة الفوضى التي ضربت الموقع قبل ثلاث ساعات فتحت شهية زيزو لجمع أكبر قدر من المعلومات، وهو يجلس مسترخيًا وراء مكتبه المليء بأجهزة الكمبيوتر وعلب السيديهات والأسلاك الموصولة، في شقة من غرفتين تطل على ثاني ناصية من شارع ناهيا.

كانت تتناثر حوله هنا وهناك بقايا الوجبات الجاهزة وسراويله الداخلية الملونة وجواربه وأكياس الطعام الورقية الفارغة. فرد أصابع يديه الاثنتين فوق أحرف الكيبورد، وراح يقفز برشاقة من صفحة إلى أخرى. بنقرات بسيطة، وعين فضولية، كان يتلصص على حياة الآخرين. وإن كان جسده الناحل لا يوحي بطاقة الشر الكامنة فيه. يعرف لماذا يحرص فلان على اللايكات لفلانة، ومن يتجاهل من ويعطيه كتفًا افتراضية!

ـ "شكرًا يا عم مارك"!

قالها لنفسه، وهو لا يصدق حجم انهيار الخصوصية. أغلب المستخدمين مازالوا يواصلون دردشاتهم بالشكل المعتاد، دون أن ينتبهوا لحجم الكارثة! ربما هي الثقة المفرطة في تطمينات الشركة بأنهم في أمان، وأن كل شيء تحت السيطرة!

كل الأسرار كانت معروضة أمامه، دردشات ورسائل كافية لتدمير بيوت! ثمة رائحة مغوية، كانت تجذب أنفه وتقوده إلى صفحات بعينها. رائحة مستترة وراء تعليق..غمزة.. لسان أحمر مائل يطل من رأس فسفوري. لقد اعتاد أن يجلس على مقهى "سكر زيادة" في تلك المنطقة الفاصلة بين عالمين.. للاستمتاع بالمقارنة بين أرداف النساء العائدات إلى بولاق وأرداف النساء المتأنقات المتجهات إلى حي المهندسين. والآن كان يروق له أن يجلس على ناصية صفحته، وبضغطة بسيطة يستمتع بالاستعراضات نفسها.

الناس كلها تتصرف مثله حتى لو ادعت الفضيلة. فماذا يفعل الآخرون طول الوقت عدا عن مراقبة بعضهم البعض؟ الفارق الوحيد في المهارة، فملك السبام يصل إلى ما لا يستطيع غيره الوصول إليه. مجرد موهبة خاصة خدمها الحظ الليلة. مثلما يراقب أحدهم امرأة جميلة وهي تعبر الطريق، يفعل الشيء نفسه، لكنه فوق ذلك  اكتشف في نفسه موهبة كشف أسرار جسدها من تحت الملابس.

كلما انتقل من صفحة إلى أخرى، كانت تظهر على يمينه بروفايلات شبه إباحية. كل اسم يتنافس في اكتناز أعلى شحنة إثارة: موناليزا اللذيذة، سونيا الزانية، اسأل وجرب مع فاتنة الخليج. أسماء وصور تدعوه إلى المغامرة. بنات ونساء لا تظهر منهن سوى كتل عارية..صدور..أفخاذ.. سيقان عارية تتنزه على شاطئ البحر! وبعضهن كن يتخفين وراء أقنعة الأوركيد أو..نجمة مضيئة في سماء بعيدة. لا تروق له تلك النوعية من النساء، فلو كانت تثق حقًا في أي شيء لديها لن تتخفى وراء أقنعة بلهاء. ليس معنى ذلك أن اللواتي كن يتخفين وراء عري آنجيل دارك، وياسمين لافيت، أفضل حالًا، لكن صورهن كانت تعطيه وعدًا بمغامرة مجنونة، كما حدث مع صوفي هوارد التي من المفترض أن يلتقيها في الواقع، لأول مرة، في التاسعة صباحًا.

كان قد التقطها قبل ثلاثة أشهر من صفحة "المتعة الحرام للجادين فقط"، استوقفه اسم بروفايلها "الحاجة الطاهرة" حتى كاد أن يقع أسفل المكتب من الضحك لأن كل صورها لا علاقة لها لا بالحج ولا الطهارة! درس بتمعن تضاريسها في عشر صور تُظهر جسدًا لا يشبه بالطبع أجساد بطلات أفلام البورنو، وهنا مكمن إثارته. جسد حقيقي جدًا، بكل عيوبه، بخطوط الزمن وثنياته اللدنة. ضبط يده لا شعوريًا تعبث داخل الشورت وهو يعاود تأمل قبة "الحاجة الطاهرة". قبة عفية وعالية فلا مانع من عبث خفيف على شرفها! ما الذي يمنع أن تكون نظراته الشبقية اصطدمت لحظتها بنظرات شبقية لشخص آخر كان يشاركه نفس الإعجاب باندفاع مؤخرة "الحاجة الطاهرة" إلى أعلى؟ لم يتحمس كثيرًا لعرضها بممارسة "السكس فون" مقابل كروت شحن الموبايل. كانت تتباهى بأنها خريجة "كلية السكس" وتعرّف نفسها بأنها "قحبة...." ثم تضيف بكل فخر اسم بلدها.

ظل يتتبعها لأسابيع حتى بعدما غيرت صورة البروفايل من مؤخرة عريضة إلى ساقين عاريتين بجوارهما يقف وادعًا كلب لولو بفرو كثيف. كان الكلب الصغير مربوطًا بطوق جلدي في رقبته يمتد منه حبل، تمسك به يد لا وجود لها.

كانت تخفي وجهها أو تركته في الجزء الخفي من الصورة. إضاءة دافئة تلتف حول ساقيها وتخترق مسام جوربها الأسود المشجر، والذي ينتهي أعلى فخذيها بفيونكة بيضاء. مثلث منفرج على الإغواء تنتهي قاعدته بفردتي صندل بسيور جلدية حمراء.

أحس صندلها قاتلًا له بكعبه العالي ونعومته ولمعانه. بروفايلها آخر الليل كان له تأثير غامض ومغو. فلو جمع رسائل وتعليقات الرجال على حائطها بأن يكونوا بدل كلبها "اللولو"، لاحتاج إلى مجلدات. كانت لا تفعل شيئًا، ما بين الحادية عشرة والثانية عشرة مساء، غير الموافقة على طلبات إضافة تأتيها من عشرات الرجال. أقصى ما كانت تفعله أن تكتفي ب "لايك" على كل كومنت يتغزل في ساقيها.

ظل يتابعها بصبر قناص وهي تتحول من "الحاجة الطاهرة" إلى "صاحبة الكلب لولو".. أخيرًا غيرت اسمها إلى "صوفي هوارد"، وبعد "المؤخرة" و"الساقين وكلب اللولو وضعت صورة لصوفي هوارد بإطباق شفتيها وتكويرة الثديين الكبيرين لكنها أبقت عينيها خارج الكادر.

كان خبيرًا بما يكفي ليتلقط من بين كل الصور العارية التي تضيفها، صور جسدها الحقيقي. مؤخرتها الحقيقية التي سربتها بين عشرات المؤخرات المزيفات. وقبل أن توافق على اللقاء به في الواقع دارت بينهما حوارات كثيرة عن الأحجام ومقاسات السوتيانات والسراويل الداخلية، كي تتأكد أنه رجل ويتأكد أنها امرأة.

غادر إلى صفحة مهلبية. سخر منها، في سره، وهو يراها مازالت تتمرغ على الوول بجسدها وشبقها ونكاتها. حتى عندما ترغب في التبول كانت تستأذن ممن تفترض أنهم ساهرون مثلها.

كان الرجال يلبدون في انتظارها.. مخلصين، إلى درجة مضحكة، مثل كلب يتشمم شيئًا أُلقي أمامه فجأة، قبل أن يهز ذيله باللايكات.

ثم دفعه الفضول لمعرفة رد فعل منال على رسالته، فاكتشف أنها لم تقرأها بعد. أيضًا هدى لم تكتب أي شيء منذ ثماني ساعات. تقريبًا هي تتعامل مع الفيسبوك كأنه فنجان قهوة في الصباح، ثم تنساه. ولا تكتب أكثر من بوستين في اليوم.

ظل هكذا.. منغمسًا في استقصاء تفاصيل وأسرار كل بروفايلات الحريم التي تلوح أمام عينيه. مثل قصاص الأثر الذي يتتبع حركات الأقدام الناعمة هنا وهناك.

كان وجهه صامتًا ونحيفًا بشكل لافت، يزيده الشارب الرفيع غموضًا، وعلى أنفه انحدرت نظارة من دون إطار. أراح ظهره بالكرسي إلى الخلف، بينما كانت تطل عليه من أعلى الجدار القديسة مريم. من زاوية معينة تبدو وكأنها تتلصص عليه. ومن زاوية أخرى كأنها تباركه بنظرتها الحانية.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 صدرت مؤخرًا عن الدار المصرية اللبنانية

 

 

إقرأ المزيد...