wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

أحمد عبد اللطيف

أحمد عبد اللطيف

روائي ومترجم مصري

صدر له:

صانع المفاتيح ـ رواية ـ دار العين

عالم المندل ـ رواية ـ دار العين

كتاب النحّات ـ دار آفاق للنشر

إليـاس ـ دار العين 

بالإضافة إلى  ترجمة عدد من الأعمال الروائية 

رابط الموقع: http://ahmedlatif.blogspot.com/

مدينة الحوائط: استعارة العالم

أحمد عبد اللطيف

يحكي ريكاردو بيجليا، الكاتب الأرجنتيني الشهير، عن مصور عجوز يسكن سطح أحد بنايات مدينة بوينوس آيرس. المصور يمتلك ماكيتًا عن المدينة، لكنه لا يشبه المدينة الحالية. لقد عكف المصور على صنع الماكيت منذ سنوات لا ليحاكي صورة المدينة الحالية، إنما صورة المدينة القديمة، وحين فعل ذلك لم يكن المنتج النهائي حتى مدينة بوينوس آيرس القديمة، بل مدينة أخرى قديمة شوهتها الذاكرة وشوهها الخيال، لقد عمل كلاهما، الذاكرة والخيال، من أجل خلق صورة ربما أكثر حقيقية عن المدينة التي عاش فيها ملايين البشر. من أجل ذلك سكن المصور على سطح بناية عالية ليتيح للزائر التطلع إلى المدينة الحديثة عبر شرفة، ليعرف أن المدينة التي تحمل نفس الاسم ليست هي المدينة نفسها. لذلك، كان شرط المصور لمشاهدة مدينته أن يشاهدها كل شخص منفردًا، وكل شخص منفردًا سيخلق صورته الخاصة عن المدينة، وكل شخص منفردًا سيخلق مدينة مشوهة من المدينة المشوهة، وهكذا إلى ما لا نهاية. وعلى غرار مدينة المصور، يخلق طارق إمام في مجموعته "مدينة الحوائط اللا نهائية"، مدينة متخيلة أيضًا، تجمع بين جدرانها أناسًا متخيلين، وتجري فيها أحداث متخيلة، فإذا كان إطارها الحوائط، فقوامها امرأة ذات عين واحدة، وقرصانة، وساحرة معمرة وصانع فخار وفتاة لا تنظر لأعلى، وجارية وعصا ملعونة، وعاهرة باعت شعر رأسها ليلًا، وامرأة لا تغني، وطباخة السم، وزوجة صائغ تكره الذهب، وامرأة ديسمبر، غرابة نساء المدينة تضاهي غرابة رجالها، رجل لم يحلم أبدًا، وإسكافي مجنح وحذاء يتكلم وساعي بريد وخطابات خالية، ورجل يقرر ألا يصير وحيدًا، وعجوز يتذكر المستقبل، وبحار يخشى الغرق في البر وخادم يعيش في لونين وعجوز أغضب الموت ومصور عاش مستقبل جارته، وبائع الوجوه الذي بلا وجه وعجوز من الورق المقوى، كل هؤلاء وغيرهم أبطال، أو سكان مدينة تبدو متخيلة، إلا أنهم جميعًا، مثل مدينتهم يتقاطعون مع مدينة المصور في حكاية بيجليا. يمكن أن نتخيل راوي الحكايات وقد أطل على القاهرة، مثلًا، عبر سطح وصنع ماكيت، لكنه ليس ماكيتًا من الخشب، بل من الحكايات، ماكيتًا، مثل ماكيت المصور، يقوم على عنصري الذاكرة والخيال. لنسأل بعد ذلك أي المدينتان أكثر حقيقية، المدينة الواقعية التي نتجول فيها كل صباح، أم مدينة الحوائط؟ وإذا كان مصور بيجليا عمد لصنع ماكيت للحفاظ على ذاكرة المدينة، فـ إمام لم يصنع الماكيت لنفس السبب، بل لإعادة إنتاج المدينة، إعادة إنتاجها في شكل نموذج مصغر، بمصطلح كلود ليفي شتراوس، كاستعارة للعالم باتساعه.

إقرأ المزيد...

التراث العربي ‮ ‬والرواية المصرية الجديدة‬‬

أحمد عبد اللطيف

 في كتابه الشهير "الشعر الجاهلي" ، يتناول عميد الأدب العربي طه حسين واحدة من أكثر القضايا خطورة في التراث العربي: الشعر المنتسب إلي فترة ما قبل الإسلام. الكتاب الذي أثار ضجة كبيرة، حد تعرض صاحبه للمحاكمة وإتهامه بالكفر، ومن ثم مصادرته، كان جديرًا بأن يفتح نقاشًا حقيقيًا حول التراث العربي ما قبل وما بعد الإسلام، غير أن ذلك لم يحدث بالقدر الكافي علي المستوي البحثي، ولم يحدث أصلًا، يا للغرابة، في الفن الروائي.

إقرأ المزيد...

حكاية رجل عجوز: شخصيات بلا ماضٍ في عوالم ضبابية

أحمد عبد اللطيف

أهدتني جارتي، وأنا في سن العاشرة، كابوساً ظل يلازمني إلي الآن، كان رواية "دكتور جيكل ومستر هايد". قالت إنها لم تستطع حفظ اسم المؤلف مطلقاً ولأن اسمي البطلين لم يروقا لها، أسمتهما "دكتور س ومستر ص". رواية رعب مسلية، قالتْ بأسي. وقبل أن أحكي لها في اليوم التالي ما فعلته بي، كانت عربة نقل تضم أثاثات بيتهم وأمتعتهم تستعد للرحيل بهم إلي مدينة أخري. رحلتْ هي، لكن الكابوس بقي كتعويذة مثلثة مكتوبة بخطوط حمراء. في يوم واحد قرأت الرواية، وظللتُ بعدها مهجوساً تماماً بفكرة الشخصيتين، حتي أنني كنتُ أقف أمام مرآة الدولاب عدداً لا متناهٍ من المرات في اليوم لأتأكد في كل مرة أنني نفس الشخص. مع الوقت، ورويداً رويداً، هجرني الهاجس، ليس تماماً، وبقتْ الصورة محفورة في ذاكرتي.

إقرأ المزيد...