wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

السبت, 17 مارس 2018 20:41

التاجر

كتبه

محمد أحمد شمروخ

على مرمى رصاصة بندقية خمسة من قريتنا تزهو البنادق معلقة على الأكتاف كالنياشين، ليست ببعيدة عن جبال الأحجار الصلبة، تلك القرى التي تُسمعنا كل ليلة أصوات الطلقات نحن نسترق السمع نعرف ساعتها نوع المقذوف والبندقية، ألماني 56 مظلات، رجل غراب، دبشك خشب مقذوف حارق. خارق. كاشف، تجمعنا الحكايات بسطاء يهدنا القهر والتعب، لا يخاف منا أحد بالكاد نرى الأسلحة في أفراح القرية القليلة

الأيام تخطو نحو وقع الأحذية الثقيلة، نختبئ من البرد أحيانا، ومرات نحرق قش شوارعنا لنخيف اللصوص وذئاب الجبال

العمدة جاء بالتعيين من وزير الداخلية يرتعش حين سماع رنين الهاتف يأتيه الصوت بالأمر، أحضر لنا ستة بنادق آلية، ولأننا سلمنا منذ أيام قليلة  أربعة بنادق،على مضض نذهب إلى منضرة العمدة نلتقي يلفنا الصمت

من سيرفض سيكون معتقلا هذه أوامر عليا، نسمع الكلمات من العمدة، نرفض التسليم وليكن ما سيكون، يتصل العمدة بالخطير،صاحب نفوذ وحضور مؤقت في مركز الشرطة

ينفق على ضباط الشرطة الكثير، في عملية هزلية تأتى سيارة الشرطة ضابط ومخبر وعسكر، يطاردون أطفال القرية من على مقاهي الجريد يذهب بعضنا إلى الخطير يتصل بالمخبر، يخرج الصبية في آخر الليل، يدس مئات الجنيهات في جيب المخبر بعد غسل يديه من العشاء

نبدى صمتنا لن نسلم أي بندقية البنادق معروف طريقها للجميع فليذهبوا ويأتوا بها إن كانوا يستطيعون

أقسم العمدة أنه سيؤدب القرية، يخرج الكشف في جيب الخفير متجها إلى المركز، يقتحمنا الليل ننام بنصف يقظة نداعب أطفالنا نهش غضبنا المكتوم تلوكنا الأسئلة لماذا يفرضون علينا التسليم؟ الوضع يشي

بالكثير الأولاد ذهبوا إلى بيت جدهم أنا خلف الباب، أسمع الطرقات القاسية وأصوات المخبرين

أغفو أصحو. أنظر من ثقب الباب إلى الشارع الضيق يقتلني الأرق أستلقي تحت البطانية، أشعر بالدفء يغزو قدمَي أستهزئ من كل الذين يرغبون في التسليم، أسأل نفسي : لماذا يتم هذا العمل بكل هذا الضمير؟ لأن باب الخشب رقيق كحالنا ينكسر قبل أن تصل إليه: أقدام الجند 

يقفز على غطائي عشرات الجنود؛ يكسرون كل شيء، صعدتُ السيارة أنظر حولي في الوجوه ، لأسمع الشتائم من أهل بلدي ماذا فعلتَ بنا؟ كنا نسلم كل مرة منك لله، أأقول أخطأت؟ تمضى السيارة عكس اتجاه المدينة إلى نقطة صغيرة بجوار الجبل، كل القرى سعيدة سلمت البنادق أما نحن فيتم عرضنا في صفين، السيد  رئيس فرع البحث الجنائي الذي بدأ يلعن القرى وأهلها أنتم حريم يخرج جوا بات الاعتقال التهمة خارجون عن القانون ينهار الرجال، يأمرنا بالخروج

لنبدأ الفصل الأخير الفلقة، أسلاك الكهرباء العارية؛ عندما تمس الجسد ننتفض نلتقط الأنفاس، نقاوم صوت الصفعات؛ الطلقات التي تحاصرنا نسمعها من مكان قريب، لماذا لا يذهبون لإحضارها؟ ، أمرونا بالنوم

على وجوهنا، مروا على أجسادنا بأحذيتهم اللص، /والقواد، /والعسكري، /والمأمور، /والعمدة، وأخيرا جاء ((الخطير))

لن نسلم أي بندقية، يشتد الغضب؛ يصرخ المأمور في الضابط احضروا النساء، نسمعها نصرخ في صوت واحد: لا ، أهلنا في السجن الكبير

باعوا كل شيء ،الماشية، الدقيق . عند التسليم على باب وكيل النيابة

 خرج الجميع، إلا أنا مكبلًا بأغلال الحكم، يمسك المخبر البندقية والمحضر أمام الوكيل هل هذه بندقيتك؟ أرفض التسليم ينهرني بعنف

أبصم في آخر الورقة، يتم الإفراج بعد تسليم بندقية واحدة، نسمع كل ليلة تزغرد البنادق الخمس، بعد أن دفعنا ثمنها، مع تاجر الداخلية تنتظر مرة أخرى التسليم.