wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الأربعاء, 13 سبتمبر 2017 18:07

  قارئة برجلي ماعز!!

كتبه

          ليس هذا ما قالته بدقة. جملتها حرفيًا كانت:

"لم أجد أقل من النجمة لـ أعطية"

منذ أن قرأتها وكأنها عضتني في خصيتي.

ليس من عادتي التعليق على الآراء في الجود ريدز. لكنني أقرأها باهتمام. أحب أن أعرف كيف يفكر القراء، ماذا يقولون؟ معظمها عبارات إطراء ومجاملة، وبعضها آراء محافظة كما هو متوقع.

أما جملتها فهي إهانة صريحة. احتقار واستخفاف مطلق بي.

بعد خمس سنوات كتابة، وخمس مسودات بحكبات مختلفة، وحذف ما يزيد عن سبعة آلاف كلمة، وإرسال المسودات لأكثر من سبعة أصدقاء من دول عربية مختلفة، وابتكار طريقة بناء مبتكرة.. أتت هي من حيث لا أدري وأصدرت حكمها بالإعدام.

كل هذا الجهد لا يستحق حتى نجمة!

كأنها تطالب إدارة الجود ريدز بابتكار نجمات سوداء ـ مثلًا ـ تعبر عن شدة الرداءة مقابل النجوم الذهبية.. أو يكون هناك "سالب نجمة".. طريقة أكثر فعالية كي  تعبر عن كراهيتها وعدم إعجابها بالعمل.

كان بإمكانها أن تضع نجمة، ثم تمضي إلى كتب أخرى تروقها وتستحق نجومها. لكنها حتمًا فكرت أن نجمة واحدة عندما ستضاف إلى الآخرين الذين منحوني أربع نجوم.. سيصبح تقييم الرواية جيدًا، وسيضيع الأثر السلبي لنجمتها، لذلك لجأت إلى جملة شارحة ومهينة. وصمة ستبقى عالقة هنا، وسيمر عليها عشرات القراء وقد يتساءلون إلى هذه الدرجة روايته بشعة؟ ألا تستحق منها نجمة ولو من باب المجاملة.. أو.. حتى تقدير المعاناة والجهد والمحاولة؟!

بكل خبث وتعمد، أردات تدمير سمعة الرواية وكاتبها بجملة واحدة، وبلا ذرة تعاطف. لن أتفلسف بأن كلمة من أربعة حروف قد تقتل إنسانًا، ورأيًا مثل هذا قد يدفع كاتبًا إلى الانتحار. هذا لا يعني أنني لم أتأثر وأشعر بالضيق والإحباط.

تذكرت واقعة في أمريكا عندما كتبت فتاة رأيًا سلبيًا على موقع تويتر ضد مطرب أو كاتب.. لا تحضرني التفاصيل بدقة.. فعلت ذلك باستخفاف وهي آمنة في غرفتها وراء شاشة الكمبيوتر وآخر ما كانت تتوقعه أن هذا المطرب ظل يتحرى عنوانها إلى أن ذهب ليلًا إلى بيتها وأشعل فيه النار. ألا يفكر من يكتبون مثل هذه الجمل السخيفة أن الآخر قد يقرأها، ويحاسبهم عليها يومًا ما؟

قديمًا كان الكاتب أشبه بإله يهرع القراء لنيل توقيعه والتقاط الصور التذكارية معه.. أما اليوم فالقارئ سرق تلك السلطة الواسعة منه. لم يعد بحاجة لالتقاط صورة بلهاء معك، ولا للتباهي على أصدقائه بنيل توقيعك. لا حاجة له أن يخبرك مباشرة برأيه. الآن لديه مواقع كثيرة يستطيع من خلالها أن يقتلك ويقتل عملك، بطعنة واحدة.. بجملة من خمس كلمات، تسخر من معاناتك خمس سنوات.

للأسف لا يتيح لي "الجود ريدز" حذف تعليقها، رغم أنه على كتاب يخصني أولًا وأخيرًا.. فكرت طبعًا أن أعلق عليها بعبارة مقتضبة مثل:

 "شكرًا.. هذا من ذوقك"

مجرد تعبير محايد كي تعرف أنني قرأت رأيها. لكنني تراجعت، فهذا معناه أنني قرأت وتأثرت، وأنها نجحت في إصابتي بالضيق والألم. عضتني في خصيتي فعلًا.

حتى لو بدلت التعبير قليلًا:

"شكرًا يا عزيزتي.. هذا من ذوقك.. أرجو فقط أن توضحي لي حيثيات حكمك القاسي على الرواية.. كي أستفيد منك".

مثل هذه الجملة المازوخية مثيرة للشفقة والغثيان، وتضعها في موقف أعلى.. فمن هي أساسًا كي تحكم على روايتي؟ من هي كي أستفيد من هرائها؟ وأي خبرة لديها كي أطلب منها ذكر حيثيات؟ المؤكد أنني بدأت كتابة وهي مازالت في اللفة تتبول على نفسها، ولعل خبرتها بفن الرواية ليست أفضل من خبرتي بالعلاج بالريكي.

الأفضل ألا أعلق عليها علنًا وأفتح مجالًا للقيل والقال. يمكنني إرسال رسالة خاصة ومقتضبة إليها.. أستدرجها للكلام:

"تشرفت بمعرفتك.. وأرجو منك فقط أن توضحي لي سبب هذا الحكم على روايتي.. وشكرًا".

ماذا لو قرأت الرسالة ثم تجاهلت الرد؟ تكون قد أهانتني على الملأ برأيها ثم عادت وأهانتني مرة أخرى على الخاص، بتجاهل الرد.

ليس هناك أجمل من رسالة مثل طلقة المسدس، تقتل بلا رد.. رسالة بلا عبارات تملق.. لا عزيزتي ولا شكرًا ولا تشرفت بمعرفتك.. هذه هي الرسالة الوحيدة التي تشفي غليلي:

"من أنت كي تحكمي على روايتي؟ رجاء حذف تعليقك السخيف ولا تفكري مرة أخرى في كتابة رأيك على أي عمل لي".

صياغة جيدة، وإن كانت لا تعبر عن غضبي الحقيقي. ليست الطلقة التي أريدها.

اسمها "مروة أبو بكر"، يصلح اسمًا لروائية مشهورة. تذكرت أن كل من عرفتهن ويحملن اسم مروة إما إنهن موامس أو لديهن استعداد لأن يصبحن موامس. لا أقصد التعميم بالطبع.. لكن خبرتي باسم مروة أن صاحبته مغوية ومبتذلة. مومس أو مشروع مومس.

فلماذا لا تكون الرسالة مناسبة لخبرتي باسمها؟

"يا بنت ال.... لستِ أكثر من مومس.. ولا تستحقي نجمة واحدة على مؤخرتك"!

المشكلة أنها قد تعتبر رسالتي سبًا وقذفًا بحقها، وتبلغ عني.. وفي النهاية شخصيتي ككاتب معروفة للكثيرين، وسأضع نفسي في موقف محرج لا داعي له.

لماذا لا أكتفي بتعليق مقتضب على صفحتي في الفيسبوك بأنني كاتب ديمقراطي وأتقبل جميع الآراء، حتى لو منحتني قارئة نجمة واحدة، أو قالت إنني لا أستحقها؟

لن يُصدق الناس كلامي.. فنحن في النهاية بشر نحب المجاملة والإطراء والإشادة بأعمالنا، لأنها إشادة بنا... كل الكتاب مرضى بتسول الإشادة، حتى وهم يدعون أنهم لا يبالون بآراء القراء ولا النقاد.

ثم ماذا لو كانت من متابعي صفحتي؟ حتمًا ستجلس وتقرأ كلامي باستخفاف وتتأكد أنها آلمتني.

 الآخرون أيضًا سيميلون إلى الشك وفهم ما قلته معكوسًا.. فهذا دليل أنني متسلط، لا أقبل الرأي الآخر، ولا احتمل أية كلمة ضدي.. وإلا ما الدافع للاستشهاد بقارئة رأت أنني لا أستحق نجمة؟ لو كنت حقًا تقبلت الأمر لما توقفت إزاءه.

لماذا لا أعترف أنني منذ قراءة جملتها قبل نحو أسبوعين، والضيق يراودني، وأنا أتخيلها وهي تمسك خصيتي وتعض فيها بأسنانها؟ كلما وجدتني مصابًا بالأرق حتى الثانية صباحًا، أعود إلى قراءة كلامها والتفكير في الرد المناسب. كي لا تجرؤ هي أو غيرها، على كتابة هذا الهراء مرة أخرى.

قد لا يكون اسمها الحقيقي "مروة". وقد لا تكون شابة أساسًا. على الأرجح هي كاتب زميل حقود وغيور، رأى الآراء تشيد بروايتي وتمنحها أربع وخمس نجوم، فتحمس لضرب كرسي في الكلوب.

عدت إلى تعليقها متأملًا، ولفت نظري كلمة "أعطيه" فالضمير عائد عليّ، وليس على الرواية، إذن هذا موقف شخصي ضدي، ليس له علاقة بتقييم رواية. لقد قرأت مئات التقييمات على الجودريدز.. حتى السلبية منها لو أعطت نجمتين تميل لذكر المبررات. نجمة للتعبيرات الجميلة ونجمة لذكاء العنوان.

هذه حكمها قاس وموجه ضدي، سواء أكانت شابة اسمها مروة أو كاتب يدعي أن اسمه مروة. وللأسف لا يستطيع التفريق بين التاء المربوطة والهاء، فيكتب "لأعطية"!

ضحالتها اللغوية تدفعني للاستخفاف بشأن حكمها العدواني. فلتذهب وتتعلم أولًا الفرق بين التاء والهاء قبل أن تأتي وتضرط على روايتي.

رغم الأرق، ورطوبة الصيف التي جعلت جسدي لزجًا، رحت أتتبع تعليقاتها كلها على الكتاب الآخرين، ونوعية الكتب التي قرأتها، فهذا قد يحسم هويتها، خصوصًا أن أرفف المكتبة التي تضعها في بروفايلها، صورة حيادية لا تحمل أي دلالة على هوية صاحب البروفايل.

لقد قرأتْ 98 كتابًا، ومن الطبيعي أن قارئة  مثلها معجبة بكتب مصطفى صادق الرافعي وإسلاميات مصطفى محمود، لن تروق لها روايتي التي تتحدث عن صدور وقباب النساء. على الأرجح أجبرها أب متزمت على ارتداء الحجاب منذ أن كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وأنها مثل عشرات الفتيات اللواتي لا يملكن صدورًا ولا قبابًا، فقط يهرولن مثل الماعز في الشوارع، وهن يرتدين بنطلونات جينز ضيقة مع تحجيبة تلف الرأس والرقبة.

وإذا كان ذوقها في الروايات يضم أعمال أحلام مستغانمي، وعناوينها المفضلة من عينة: "في قلبي أنثى عبرية"، و"أحببتك أكثر مما ينبغي".. فيفترض بي أن أفرح وأرقص لأنني أزعجت قارئة رديئة الذوق وضحلة اللغة مثلها. ما الذي أتوقعه من قارئة تملك ساقي ماعز وتقرأ "عذاب القبر"؟

الرسالة المنطقية التي كان يجب أن أرسلها إليها:

"سعيد جدًا لأن روايتي ضايقتكِ.. وأنا أكتب للانتقام من أمثالك وخدش رومانسيتك الزائفة".

لم تُرق لي جملة "خدش رومانسيتك الزائفة". صحيح أنها مولعة بروايات رومانسية ساذجة ومبتذلة.. لكن لا أنكر أنني وجدت في قائمة قراءتها روايات عظيمة مثل "دون كيشوت" و"مائة عام من العزلة".

فلا يصح أن أختزلها في نمط معين من القراءة، ولا أقلل منها لمجرد أنها كتبت الهاء تاء مربوطة. أعرف كتابًا مشاهير لا يدركون الفرق بين الهاء والتاء ويكتبون "نفذ" على أنها "نفد".

ما ضايقني أكثر من جملتها السخيفة، أنها منحت روايتي سيرفانتس وماركيز أربع نجمات وجعلتهما بمستوى رواية عنوانها "قلوب عاشقة"! إلى هذه الدرجة لديها عماء في التقييم؟ اللعنة! "دون كيشوت" ـ في نظرها ـ بمستوى "قلوب عاشقة"! حتمًا لو رأى سيرفانتيس ذلك لطعن نفسه بالسيف وانتحر.

إنها ليست حقودًا فحسب بل عاجزة عن التقييم. عمومًا الناس مولعون بإصدار الأحكام، وآخر شيء يفكرون فيه، مدى حقهم في إصدارها، أو قدرتهم وأهليتهم للحكم على الآخرين.

وبعد التمعن في مراجعاتها الخمسين التي كتبتها، لاحظت أنها تكتفي بجمل قصيرة ومقتضبة، فإضافة إلى أخطائها اللغوية، لا يبدو أنها تملك الكثير من الحيل، إذا أعجبها كتاب قالت:"استمتعت كثيرًا بصحبته وتمنيت ألا ينضب أبدًا". أو "المشاعر صادقة والأسلوب جميل". وعلى كتاب منحته نجمتين قالت: "نجمة للفكرة وأخرى لسعة الإطلاع".

إنها مثل الكثيرين الذين لا يتجاوز معظم تقييمهم سقف ثلاث نجوم، ورغم أنها منحت نجمة يتيمة لكتابين آخرين غير روايتي، فإنها لم تقسُ عليهما، بل حاولت تبرير حكمها وقالت: "فيه فرق بين الصراحة والوقاحة".

الشيء الوحيد الذي استنتجته أن الكتب الثلاثة التي هاجمتها وأعطتها نجمة يتيمة، تتناول ـ على ما يبدو ـ مواضيع وتلميحات جنسية، فهي اتهمت الأول بأن ألفاظه "زبالة"، ويبدو أن عنوان الكتاب الثاني أزعجها ومس وترًا في داخلها: "امرأة عاجزة عن الحب"، فاكتفت بالقول إنه أصابها بالملل إلى درجة أنها قررت مقاطعة كتب المؤلف كلها.

شروحها هذه ـ على قسوتها ـ مقبولة. فلماذا جاءت عند روايتي من بين كل الكتب، ورأت أنها الوحيدة التي لا تستحق نجمة؟ ولماذا كانت تشرح وتبرر أحكامها ثم أصابها الخرس عندي فاكتفت بجملتها اللعينة؟

 

لماذا يا مروة أبو بكر؟ لماذا جعلتني ـ بعد تتبع كل مراجعاتك وتقييماتك ـ أستنتج أنك لستِ أكثر من مومس، برجلي ماعز؟!

شريف صالح

•           كاتب مصري

•           فاز بجائزة ساويرس عن مجموعة "مثلث العشق" عام 2011

•           فاز بجائزة دبي الثقافية عن مجموعة "بيضة على الشاطئ" عام 2011

•           فاز بجائزة الشارقة للإبداع عن مسرحية "رقصة الديك"

 

•           صدر له ست مجاميع قصصية أحدثها "دفتر النائم"

www.ahewar.org/m.asp?i=4282