wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

السبت, 13 مايو 2017 12:26

إنسان عادي..

كتبه

مروى عليّ الدين  

 

في أوقات السلم نثرثر بالأمور العادية

في أوقات الملل نبحث في صفحات الحوادث

في أيام الكآبة نتابع أخبار الفن..

فلا تكتب عمّا لم يخفق له قلبك ويتحدّث به

...

 

كثُر الحديث عن كلام القلوب المعتمة، فهل يعرف قلبك أضواء التفكير؟

كل قلب وصاحبه يتمنيان أن ينحازا إلى بعضهما البعض . لكن كل الأخبار التي وردت إلينا تقول، أنهما لم يتعرفا على بعضهما البعض بشكل جيد، كما هو المتوقع أن تقرأ مقالا طويلًا في إضاءة خافتة !

يُحكى أن رجلا تجرَّد من خوفه، ووافق أن يخضع لجراحة قلب مفتوح، لم يكن أمامه حلول كثيرة كي يختار بينها، الموت وشيك، وهذه مُجرد مُحاولة لإنقاذه .

في نفس التوقيت كان هناك مريضًا آخر قلبه مفتوح، وعلى سبيل الدعابة جاء الطبيب وهمس إلى المريض : " هل الحُب هو الذي فعل هذا بقلبك؟ " وأشار إلى قلب مُمزق، احتفظ له بصورة ملونة وقال " هذا القلب يُشبه قلبك تمامًا، وهناك وراء هذا الحائط رجلًا آخر جاء كي يُصلح قلبه، سنفتح قلبك أنت وهو الآن، وسنعمل جاهدين أن نعيدهما كما كانا عليه قبل الحُّب ! "..

حاجبيّ المريض المُعلقان في الهواء لم يُخفف من همتهما سوى حقنة المخدِّر. بعد انتهاء الجراحة، وفي أول دقيقة بدأ فيها مفعول التخدير في التلاشي، أراد الطبيب أن يمزح حتى يضغط على هذا المريض أن ينهض من غيبوبته المُفتعلة سريعًا، ويُجرب القلب المغسول، فهمس إلى واحد من مساعديه أنه يُراهن أن أي من هذين الرجلين الذين خضعا للجراحة في نفس التوقيت، لحظة بلحظة، لن يكتشفا أبدًا أنهما استبدلا قلبيهما، وأن هذه العملية ليست إلا حيلة مُدبرة، فليس حقيقيًا أبدًا أن القلب يعود كما كان . ولو افترضنا أن هذا الاحتمال مُمكن، أن كل عمليات القلب ستصلح القلب المُمزق__القلب يتمزق، ولا يتحطم كما يُشاع عنه__ خاصة وأن الذي يُمزق القلوب أصحابها ، يتعمدون فعل هذا . وليس من سبيل سوى أن نضعهم في مواجهة حقيقية مع قلب جديد لا يعرفونه، قلب آخرغير الذي اعتادوا عليه، قلبٌ يُقاوم في هذا الصدر الجديد، وهذه الحيلة ليست لخداع الرجل، بل لخداع قلبه .

هذا القلب يجب أن يخرج من هذا الصدر ولا يعود إليه مهما حدث، لأن التجربة أكدت أن هذا الرجل لو أعدناه إليه لن يرحمه، لهذا لم يكن بأيدينا من حلول سوى أن نستبدل هذا القلب تمامًا بأي قلبٍ آخر، حتى لو كان هو الآخر مُمزقًا .

التفت المريض نحو الطبيب وقد استرد وعيه بالكامل،  ثبَّت عيونه فيه، والطبيب الفيلسوف كان مُستعدًا لهذه المواجهة فسأله :   متى تعلمتما تخريب أجساد بعضكما بالأظافر؟ ومنذ متى تتبادلان الشتم؟ ولماذا لجأت إلى الدُخان كعازل روحاني، منها تحرق قلبك، فتعاقبه بما يستحق، ومنها تتألم له ومعه وبه ؟ ..

لا طائل من وراء هذه الحرب سوى الخسارة. هذه الحرب بلا خطة، بلا أسباب.. باختصار هذه الحرب بينك وبين ذاتك بلا داعٍ . أخبرني الآن، لماذا تُجرب أن تقهر نفسك وكل ما حولك يتسلط عليك ؟

ما الذي تحاول إثباته ؟

هل تصدق أن زمرة الأهل والأصدقاء سيدافعون بعد موتك عن قضيتك ؟!!

في هذا الوقت المستقطع أقول لك أن هذا لن يحدث، لن يُكمل أحد ما بدأته، ولا تُصدق أي بادرة انحياز، فلا شيء من وراء الابتسام سوى المنفعة . فلتبحث عن المنفعة ، إبحث ماذا وراء الشخص المُبتسم ؟!!

أعلم أن هذا الكلام ثقيل، دمه ثقيل، معناه ثقيل   

لكن هذا الكلام يُريد أن يُذكرك وفقط بمواعيد الدواء، هذا مهم . فعليك أن تفعل شيء من ثلاثة :

إما أن تضبط أحد التذكيرات بمواعيد ثابتة للدواء،

أو تضع الدواء إلى جوار أسلاك الشحن التي تُعلق فيها هاتفك المحمول كل بضع ساعات

أو تتحمل أعراض السُعال، فإن لم تتذكر من نفسك، لن يُذكرك أحد !

نسيت أن أقول، أنك إن لم تشعر بالراحة مع نوع الدواء الذي التزمت به، يمكنك أن تتصل بأي صيدلية وتطلب منها دواءًا آخر، ولا تنس أن تحضر أكياس الأعشاب كذلك، ولا داع لاستعمال السُكر للتحلية، جرب أن تستعمل عسل النحل

فكِّر في عسل النحل..

أما زلت تُفكر في إعادة تشكيل الواقع ؟!

 لا طائل من وراء كل هذا الإرهاق، حاول ألا تُفكر. ولتتصرف بطريقة عادية. لا داعي للحلول الابتكارية، فأنا وأنت نعشق التكرار. لا تُنكر، أنت تُفضل التكرار وتميل إليه، وأنت لست مملًا بالمناسبة.

أعدك أن لا أخبر أحد أنك تعشق التكرار " هذا سر بيننا "

تعال نُعيد إحياء الماضي، ونخلق نفس الواقع كل يوم..

 تعال نرتدُّ إلينا . إلى ذواتنا نحن

نعود إلى دوائرنا الخاصة، وأعدك أن نتوقف عند هذا الحد .

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

كاتبة مصرية .. صددر لها "جاليريا" مؤخرًا عن دار العين