wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

السبت, 24 مارس 2018 07:53

اتجاهات النقد الأدبي عند أبي حيان التوحيدي في كتاب جديد

كتبه

صدر أخيراً للباحث المصري علي عبد الجليل علي كتاب جديد بعنوان ( اتجاهات النقد الأدبي عند أبي حيان التوحيدي : الاتجاه اللغوي والجمالي والموضوعاتي ) عن دار الآفاق العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة.

فقد كان أبو حيَّان التَّوحِيدي – وبِحَقٍّ - عَلَمَاً من أَعْلام القَرْن الرَّابع الهجري ومن كِبَار أُدَبائه ومُفَكِّريه ، هذا القَرْنُ الذي بَلَغَت فيه مَباحِث الدَّرس النَّقدي العَربي الغَاية ، وفي وَسَط هذا الخِضَمِّ الزَّاخر من الدِّراسات الأدبية والنَّقدية المُتَخَصِّصة ظَهَر التوحيدي ، فَأَدْلَى بِدَلْوه وسَاهَم بِفَاعِلية وقُوَّة في هذا الحِراك .

     واسْتَوْعَب التَّوحيدي ثقافة عَصْره ، وما كان يَمُوجُ به من تَيَّارات واتِّجاهات فِكْرِية وفَلْسَفية وأَدَبية ونَقْدِية ، وأُتِيحَ له بِما امْتَلَكَه من قُدْرة بَيَانِية وذَوْق أَدبي ، أنْ يُعَبِّر عن ثقافة هذا العَصْر ويَنْطِق بِلِسَانِها ، وكان من ثَمَرة ذلك طَرْحُه للكثير من قضايا النَّقد ، وعلى الرُّغم من تَفَرُّق هذه الآراء والنَّظرات في مَواضع مُخْتَلفة من كُتُبه إلا أنَّها تَنْتَظِم انْتِظاماً واضحاً في شَكْل اتِّجاهات نَقْدِيَّة رَئِيسَة وهي ( الاتِّجاه اللُّغوي ، والاتِّجاه الجَمَالي ، والاتِّجاه المَوْضُوعاتي ) ، فَعَبَّرت هذه الاتجاهات عن حَقِيقة الفِكْر النَّقْدي لَدَيه من نَاحِية ، وعَبَّرت في الوقت ذاته عن الاتِّجاهات العَامة للنَّقد الأَدَبي القَديم في عَصْره وما سَبَقه أو لَحِقَه بِقَلِيل .

والكتاب يتكون من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول ، أمَّا التَّمهيد، فقد جاء تَحت عنوان: (أبو حيَّان التَّوحيدي السِّيرة والعَصْر، ومُقَوِّمات فِكْرِه وثَقَافَته) وتَنَاوَل فيه الباحث ما يَتَعَلَّق باسْمِه ولَقَبِه، وأَصْلَه ومَوْلِده وَوَفاته، وما يَتَعَلَّق بأَهَم سِمات عَصْره، ومَنْ اتَّصَل بهم مِن الوُزراء،وتَنَاوُل ما يَتَعَلَّق بِنَشْأة التَّوحيدي العِلْمية والتَّعْليمية من خِلال التَّعرف على شِيوخِه وأَسَاتِذته، ومَنْ تَواصَلَ معهم التَّوحيدي من عُلماء عَصْره ، ثم اسْتَتَبَع ذلك الحديث عن أَهَم مَصادر كُتُبه ورسائله التي أَلَّفها ،ثم الحديث بِتَفْصِيل عن كُتُب التَّوحيدي ومُؤلفاته الكَثِيرة والمُتَنَوِّعة .

وتَنَاول الباحث تلك المُقَوِّمات العَامَّة التي رَسَمَت مَلامح شَخْصِية التَّوحيدي الثَّقافية والفِكْرية والأَدَبية ومَدَى تَأْثِيرها على نَقْدِه الأدبي، وَرَصَدَ الباحث ثَمَانية من هذه المُقَوِّمات، وهي: شُيُوخه الذين تَلَقَّى عنهم العِلم، والعُلَماء الذين تَأَثَّر بهم، وإِطار الثَّقافة الشَّعْبِية التي أَتَاحَتها المَساجِد وحَلَقات العِلْم والمجالس، ثُم مَوْسوعية ثَقَافته وشُمُولية مَعارِفه، ثُم الحديث عن الفَلْسفة والإِلْمام بِعْلِم الكَلام، ثم مِهْنَة الوِرَاقَة ونَسْخ وكِتابة الكُتُب التي امْتَهَنَها، وكانَ يُسَمِّيها التَّوحيدي (مِهْنَة الشُّؤْم) ،  ثُم سَفَره وتَنَقُّله وتِرْحَاله بَيْن بَغْداد والرِّي وشِيرَاز وغَيْرها من المُدُن، ثم عَلاقَته بالصُّوفِيَّة، وأخيراً البَحْث في إِلْمَامه بِثَقافات أَجْنَبية (ثَقَافُتُه غَير العَرَبية).

وأمَّا الفَصْل الأَوَّل بِعنوان: (الاتِّجاه اللُّغوي في النَّقد الأَدبي عِند التَّوحيدي)، فَخَصَّصَه الباحث للحَديث عن أَوَّل اتِّجاهات النَّقد الأَدبية البَارزة والحَاضِرة بِقُوَّة في فِكْر التَّوحِيدي النَّقْدي وهو الاتِّجاه اللُّغوي، وكانت البِداية مع تَحْدِيد مَفْهوم الاتِّجاه اللُّغوي في النَّقد، والتَّعرف على أَهَميته ، وتَاريخ ونَشْأة هذا النَّقد وبِدايَاته قَبْل القَرْن الرَّابع الهِجْري الذي عَاشَ فيه التَّوحيدي، وصِلَةُ التَّوحيدي بالنَّقد اللُّغوي وباللُّغة عامَّة، وتناول بَعْض قَضايا النَّقد اللُّغوي التي طَرَحها التوحيدي في مُؤَلَّفاته ، ثم الحَديث عن مُسْتَوَيات النَّقد اللُّغوي كما طَرَحَها التَّوحيدي، حيث جَرَى تَحْلِيل هَذه المُسْتَوَيَات اللُّغوية (Levels Of Language Analysis) كما جَاءَت فِي كُتُب التَّوحِيدي ومُؤَلَّفاته المُخْتَلفة.

بِدايةً مِن المُسْتَوى الصَّوْتي (Phonetic Level) الخَاص بالحُرُوف والأَصْوات، ثم المُسْتَوى المُعْجَمي (Lexical  Level) بِمَا فِيه من حَدِيث عن جُهُود التَّوحيدي في مَجال العَمل المُعْجَمي الخاص بالمُفْرَدات، أو المُصْطَلَحات، أو التَّعْبِيرات والمَقُولات، ثُمَّ المُسْتَوى الصَّرْفِي البِنَائِي (Morphological Level)، ومَا يَتَعَلَّق بِه من بَحْثٍ في قَضايا الصِّيغ والاشْتِقَاق وغَيْرها مما يَتَعَلَّق بِبِناء الكَلمة، ثم المُسْتَوَى الدِّلالِي (Semantic  Level) الذي طَرَحَ فيه الباحث ما يَتَعَلَّق باهْتِمام التَّوحيدي بالمُتَرَادِفات في اللُّغة، ثم الفُرُوق الدِّلالية بَيْن الكَلِمات المُتَقَاربة في المَعْنى، ثُم اخْتِلاف مَعْنى الكَلِمة حَسَب السِّياق أو رِوايات النُّصُوص..

وتَنَاوَلَ البَاحِث المُسْتَوى النَّحْوِي التَّرْكِيبي  (Syntax Level) ، بِداية مِن تَعْرِيف التَّوحيدي للنَّحو، وتَأْكِيده على ارْتِباطه بالوَاقع اللُّغوي العَرَبي، ثم طَرْح قَضِية المُسْتَوى النَّحْوي بَيْن المِعْيارية والسَّلِيقة اللُّغوية، وكذلك عَلاقة الفِكْر الفَلْسَفي والمَنْطِقي بالفِكْر اللُّغوي النَّحْوي، وذلك قَبْل الدُّخُول في تَفَاصِيل مَظَاهر المُسْتَوى النَّحْوي التَّرْكيبي كَمَا وَرَدَت في مُؤَلَّفات التَّوحيدي، والتي كان مِن أَهَمِّها: تَوَخِّي الصَّواب والخَطَأ، والحَديث عن الإِعْراب ودَوْرِه في إِبْراز المَعْنى، ثم وَضْع الحُرُوف في مَواضِعها المُقْتَضِية لَها (دِلالات الحُروف والأَدَوات النَّحوية)، ثم تَأْلِيف الكَلام بالتَّقْديم والتَّأْخير، أو الحَذْف والذِّكر، أو الفَصْل والوَصْل، أو التَّعْريف والتَّنْكير ، وأخِيراً المُسْتَوى العَرُوضِي (Rhythmic Level)، حيث تَحَدَّث الباحث فيه أَوَّلاً عن الوَزْن والعَرُوض بَيْن الذَّوق والطَّبع والقَواعِد المِعْيارية لَدَى التَّوحيدي، ثم مَظاهر المُسْتَوى العَرُوضِي

وأمَّا الفَصْل الثَّاني فكان بعنوان: (الاتِّجاه الجَمَالي في النَّقد الأَدَبي عند أبِي حيَّان التَّوحيدي) واسْتَهَلَّه البَاحث بِطَرْح مُقَاربةٍ لِلفِكرِ الجَمالي عِند التَّوحيدي بَيْن المُمَارسة والتَّنْظير، وقد تَمَّ تَقْسِيم الفَصْل إلى قِسْمَين، خَصَّصَ القِسم الأَوَّل مِنه للجَانب التَّطْبيقي: وهو دِراسة في جَمَالِيات أُسْلوب التَّوحيدي في الكِتابة الفَنِّية، وتَمَّ الحَديث فِيها عن مُقَوِّمات ثَقَافة وفِكْر التَّوحيدي التي أَثَّرت عَلى أُسْلُوبه ، ثُمَّ جَاء القِسْم الثَّاني واخْتَصَّه الباحث بِرَصْد الجَانب التَّنْظِيري لِعِلْم الجَمال عند التَّوحيدي، وبَدَأَه الباحث بِطَرْح قَضِية مِحْوَرية حَوْل مَدَى تَأَثُّر الفِكْر الجَمالي عند التَّوحيدي بالفَلْسَفة عُمُوماً واليُونَانية على وَجْه الخُصُوص، ثم تَعَقَّب مَظَاهر الفِكْر الجَمالي عند التَّوحيدي، وَرَصَدَها في شَكْل نِقاط رَئِيسة مُسْتَنْبَطة مِن خِلال كِتاباته المُتَعَدِّدة والمُتَنَوِّعة .

وأمَّا الفَصْل الثَّالث فهو بعنوان (الاتِّجاه المَوْضُوعَاتِي في النَّقد الأَدبي عند التَّوحيدي)، وقد قَسَّم الباحث هذا الفَصْل إلى قِسْمَين، تَنَاوَل في القِسْم الأَوَّل: مَفْهُوم النَّقد المَوْضُوعاتي ومَظَاهره في النَّقد الحَديث ولَدَى التَّوحيدي ، وحَاوَل في المَبْحَث الأَوَّل مِنه تَحْدِيد مَفْهُوم المَوْضُوعَاتية والنَّقد المَوْضُوعاتي، بِداية مِن سَرْد تَعْرِيفات النَّقد المَوْضُوعاتي، والتَّعرف على مُصْطَلَحات مَفْهُوم الاتِّجاه المَوْضُوعاتي في النَّقد العَربي الحَديث ، ثُمَّ تَطَرَّق الباحث إلى أَهَم المَرْجِعِيَّات الفِكْرية والمَعْرِفية للاتَّجاه المَوْضُوعاتي في النَّقد، وتَنَاوَل الباحث في المَبْحَث الثَّاني مَفاهيم ومَظَاهر الاتِّجاه المَوْضُوعاتي في النَّقد الحَديث ومُقَارَبَتها بما طَرَحَه التَّوحيدي.

ثُم جَاء القِسْم الثَّاني من الفَصْل الأَخِير لِيَتَنَاوَل الدِّراسة التَّطْبِيقِيَّة لِمَفَاهيم المَوْضُوعاتية في مُؤَلَّفات التَّوحيدي، والتَّطَرُّق إلى طَبِيعة مَوْضُوعات كُتُبِه بين التَّنَوع والتَّخَصُّص ، وأمَّا الخَاتمة فَخَصَّصَها الباحث لِطَرْحِ أَهَمِّ مَا تَوَصَّلَت إليه الدِّراسة مِن نَتَائِج، وبَعْض المُقْتَرَحات والتَّوْصِيات، ثُمَّ أَنْهَى الدِّراسة بِثَبَتِ المَصَادر والمَراجِع، إِضَافة إلى فِهْرس الدِّراسة التَّفْصِيلي والشَّامل لِكُلِّ مَا وَرَدَ فيها.