موقع الكتابة الثقافي

مد

عمر حسني جبريل الجو خانق رغم تيار الهواء الشديد، عيناي جمرتان ضلتا طريقهما فسكنتا محجريَّ، أرى بشرًا حولي غير أن وجوههم مسطحة، وملامحهم متداخلة، أرى شاربًا كثًا في رأسٍ غطاها حجا…. أهذا حلق في أذن ذلك الرجل؟، أشعر بالإنهاك حد الإعياء .. إلا أن قدمي ليستا كذلك. أسير مدفوعًا دون رغبةً مني وقدماي اُستُبدِلتا بإطاري

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

المهمشون ورواية “أيام يوسف المنسى” للسيد نجم

د.مجدى أحمد توفيق

لستُ أعرفُ مَنْ ابتكر العادةَ التي ألِفها الباحثون حين يفتتحون دراستهم لأي موضوعٍ بأن يستشيروا المعجم، ويعرضوا المعاني اللغوية المختلفة التي نصت عليها المعاجمُ حول المفردة التي يدور البحث حولها، لكي يحددوا المعنى اللغوي، قبل أن يتناولوا المعنى الإصطلاحي الذي هو مدارُ البحث الحقيقي ومناطُهُ وهدفُهُ. وأغلبُ ظني أن هذه العادة عربية لأن ما طالعته من مؤلفات اليونان لم أجد فيه الحرصَ نفسَهُ على الإبتداء بالتمييز بين المعنى اللغوي والمعنى الإصطلاحي. وإذا تذكرنا إشارة أرسطو، على سبيل المثال، إلى الأصل اللغوي لكلمة دراما نجده قد التفت إلى الجانب اللغوي بعد أن أقام الدلالة الإصطلاحية، وكان التفاته إلي اللغة عرضياً وقاصراً على ما يتصل بموضوعه، ولا ينظر إلى الدلالات المختلفة للكلمة. وكنتُ كثيرًاً ما أرى هذا الإستفتاح بالمعجم إستطراداً غير مفيد، يعزز رأيي أن كثيراً مما تقدمه لنا المعجمُ من مادةٍ لا صلة له بموضوع البحث. ومع هذا فقد وجدتُ نفسي أتجه بدايةً إلى لسان العرب أستشيره عن كلمة ” المهمشين “، ولكني فوجئتُ بأن المادة ليس بها شيءٌ ذو صلةٍ واضحةٍ بمعنى التهميش الذي يريده الناس. كنتُ أتوقع أن أجد في المادة اللغوية معلوماتٍ كثيرةً لا صلة لها بالمعنى المراد، ولكني لم أتوقع أن تكون خاليةً مما له صلةٌ بالموضوع المراد. مادتها تتوالى هكذا:

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

حين رفض خوان غويتسلو جائزة عربية

إبراهيم مشارة

خوان غويتيسولو روائي إسباني كبير مثلي الميول من مواليد عام 1931 عاش في مراكش المغربية وتوفي مؤخرا.

قال عن نفسه: “أنا أعد من بين الروائيين الأوروبيين القلائل المهتمين بالثقافة العربية الإسلامية وقد دافعت قدر استطاعتي عن القضية الفلسطينية، وكنت حاضرا على جبهات النضال من أجل الديمقراطية في العالم العربي واستعادة شعوب المنطقة للحرية”.

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

لمْ أنو الموتَ أبداً

سيومي خليل

 استيقظت قبل الشّمس عدد ثلاثين سنة من الأيام .

قبل الفجر بدَقائق تكُون عيناي تغتسِلان من نوم ليلة كاملة، أُعد نفسي لاستقبال يوم عمل جديد، أضع بَرّاد الشاي على البوطاغاز، وأنتظرُ أن تدق الدقات اليومية الغامضة التي يُفْتَتح بها مسرحي اليومي؛ في الأيام الأولى للعمَل ، وحين وجدْتُني مطالب بالاستيقاظ باكرا، وأخذ الحافلة لمَقر العمل البعيد بعشرات الكيلومترات عن بيتي، وقبل ثلاثين سنة، سمعت دقات غَريبة في تلك الصباحات، اعتقدتها أول مرة دقات على باب جَار، أو على حائِط مُلاصق لشقتي، لكن تكرارها جعلني أومن أنها دقات غريبة تأتي معَ مَجيء الشمس. الدقات مازالت كما هي حتى وأنا أشَارف على تقاعدي، بل وأنا أعُاني من صمم فُجائي أصَاب أذنيّ معا، وجعلهما لا تلتقطان من الكلام والأصوات إلا المرتفع منه، لكن الدّقات دون غيرها تسمعها أُذناي دون أي مجهود، وهذا دون شك مردّه إلى العلاقة الحميمية التي تم نسجها على طُول ثلاثين سنة بين دقات غريبة لم أعرف مَصدرها وبين أذنين أصابهما صمم فجائي .

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

والد و ما ولد

ميمون حِرش

  الشيخ أحمد انحسرت طرته، وكشفت عن رأس أملس، يخفيها بعمامة تمسمانية، متسربلا في جلباب لم يعرف لباساً غيره، يفضحه التيه الذي في عينيه، وكل ما فيه يوحي بأن الهرم أخذ منه مأخذاً، من بعيد يبدو مثل أطلال بيته الذي لم يقو على الصمود أمام صفعات الزمن من برد، ومطر، وشمس حارقة، صحيح ترك الزمن أثره عبر تجاعيد غزت وجهه، لكنه مع ذلك بداخله جذوة تحدٍ لم يفلح في إطفائها، كانت كفيلة بأن يظل واقفاً أمام أهوال الحياة..وتحديداً أمام عقوق أبنائه..

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

غنوة الموت

حاتم محيي الدين

في زمن بوذا كانت هناك امرأة في ريعان الشباب تُدعى (كريشا كوتامي)، رزقها الله بمولود صغير، يملأ القلب سعادة، ويمنح الروح السلام، ويغمُر الأيام بالتجدد، والحياة بالمعنى. عاشت في ظل ذلك الهناء شهورًا لم يُكتب لها أن تُتم العام الواحد، حتى جاء المرض ينهش الجسد الصغير، ويرقده الفراش لأيام، ولم يتركه إلا وقد أسلمت الروح نفسها للموت، وأخذت معها كل سلام في قلب الأم. وأصبح فؤاد (كريشا) فارغًا تقضي الأيام في الطرقات حاملةً جثة الصغير الهزيلة، تلتمس بها السائلين، وتجوب الأروقة، مسحوقةً بالحزن، مكبلةً بالألم، تتوسل كل من كانت تلقاه أن يشير عليها بكيفية تعيد بها الحياة لهذا الصغير. لم تعبأ للمتجاهلين وناعتيها بالجنون، وظلت تبحث وتسال المارة، حتى نصحها رجل حكيم بالتوجه إلى بوذا نفسه، فذهبت إلى لقائه، ووضعت الجثة الصغيرة أمامه وحكت له مأساتها، فاستمع إليها بمنتهى الشفقة، وقال بهدوء: “ليس هناك إلا دواء واحدًا للداء الذي يُؤرقكِ، انزلي إلى المدينة، وعودي إليّ بحبة خردل تكون من بيت لم يعرف أبدًا أي ميت..”

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

سامبا على أنغام القلمون

ولاء الصّواف

إلى / زوجتي  بيتي رذرفورد

 

انتصفَ الليلُ

في بيتي

إنَّها السادسةُ تماماً إلا ربعاً بقليل

موعد فتل شواربي

وسقي الأغاني  بماءِ الليلِ

موعدُ رقصتي الأثيرة .. السامبا

على مقام الصَبا

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

أن تقرأَ البشير.. عِشْقٌ آخر

البشير الأزمي

أن تقرأ البشير الدامون، معناه أنك تبحث عن المعرفة والمتعة في آن. وإن فعلت، أكيد سيتحقق لك الأمران؛ المتعة والمعرفة.. فالبشير أصبح الآن روائياً في الصف الأمامي للروائيين، ليس المغاربة فحسب، بل صنع لنفسه مكانة متقدمة بين الكتاب العرب. فقد سعى البشير ومازال إلى تقديم للقارئ/ المتلقي نصوصاً تعكس صورةً للمتخيل الروائي التطواني، مدينة وضواحي. ولا يقدم البشير الدامون صورة فوتوغرافية أو ” كليشيهات”، وصورَ بطائق سياحية للرائي بجمالية تخفي قبائح وسلبيات وتناقضات تئن تحت وطأتها المدينة؛ بل هي حَفْرٌ في الأعماق لخلخة لتصورات ومفاهيم جاهزة عن هذه المدينة في أبعادها الاجتماعية والتاريخية والحضارية. وهو إلى جانب أقلام المدينة جميعها، وعلى اختلاف توجهاتها ومرجعياتها الفكرية والجمالية وطُرُقِ اشتغالها، يُحَبِّرُ  ويُسَوِّدُ إبداعاته يهمس لقرائه، كونوا قراءً أذكياء، أقدم لكم أعمالاً ناضجة مسبوكة بقوة وهدوء العاقل وجمال المبدع. فهو يثق في قرائه ويجتهد في تشييد أعماله، لتبقى هذه الثقةُ حاصلةً بين المبدع الروائي والمبدع المتلقي، فهو يقدم رؤية ناضجة عن المجتمع، في أبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية، ممتطياً للوصول إلى رهاناته صهوةَ الأدب، والروايةَ بشكل خاص، مقتنعاً أن الأدب الرفيعَ قادرٌ أن يحرك المياه الراكدة والآسنة، ويزيلَ الغشاوةَ التي تجعل رؤية الرائي ضبابيةً إن لم نقل عمياء، لتتضح له الرؤية ويَتَبَيَّنَ المسالكَ التي ستقوده إلى مواطن الآمال.. فالبشير ينتصر في أعماله للفئات الهشة والمهمشة، وهذا شكل آخر من أشكال الوعي والنضال.

Read More »
SQL requests:170. Generation time:0.842 sec. Memory consumption:37.21 mb