كيفن بروفي.. بيتنا القذر

كيفن بروفي.. بيتنا القذر

كتبت كارول رومنز في جريدة الجارديان البريطانية بتاريخ الخامس من يناير عام 2009 تقول إن كيفن بروفي شاعر وناقد وروائي أسترالي، وإن اسمه قد يكون جديدا على الكثيرين من القراء البريطانيين. وإذا كان ذلك مجرد احتمال في بريطانيا، فهو أكيد على الأرجح في العالم العربي. تقول رومنز إن اسمه ظل جديدا بالنسبة لها حتى التقت به بالمصادفة أثناء زيارة قام بها إلى جامعة بانجور.

Read More »
المـاء أحمر!

المـاء أحمر!

سلمى فايد

ليستْ كما تَبدُو الْحَقِيقَةُ..

لا الغُيُومُ تَرُشُّ وردًا كُلَّمَا مَرَّتْ..

ولا البستانُ -حَتْمًا-

سوف يَنْبُتُ في السَّماءْ..

ليستْ كما تبدو الْحَقِيقَةُ..

كُلَّمَا كَشَفَتْ مفاتِنَها صَبَاحًا..

كَشَّرَتْ عن قُبحِها عندَ المساءْ..

لَم يَسْأَلَا من أينَ يأتي الضوءُ..

هل من قَلْبِ آدَمَ كانَ ينبعُ..

ثمّ يَقطُرُ سائلًا من عينِ حوَّاءَ التي

ستَصُبُّهُ صُبحًا على الأشياءْ..

أمْ كانَ ينبتُ كالخطيئةِ من ثِمارِ الغابةِ الأُولَى.. ليُرشدَهُم إلى بابِ الخروجِ..

الضّوءُ كانَ العالمَ المفقودَ.. مُنقسِمًا على قلبينِ يرتعِشانِ من هولِ اكتشافِ

النّورِ والدّفءِ الْمُخبَّأِ في النّدى الأَبَدِيِّ من بعدِ اللقاءِ..

النّهرُ كانَ يسيرُ مُندفِعًا بفرحةِ كونهِ حُرًّا بفضلِ العاشقَينِ..

تُطلُّ حوَّاءُ التي بعدَ اكتشافِ زُهُورِها في حِضنِ آدمَ..

حدّقتْ في صفحةِ النّهرِ الكبيرِ..

الماءُ أحمرُ.. والنباتاتُ الشّقيقةُ بعدَ أن شَرِبتْهُ ترقُصُ في جنونٍ

ثمّ تسقطُ -فجأةً- جُثثًا…

صُراخٌ يضربُ الجَنَباتِ في عَدْنَ الوسيعةِ..

والملائكةُ الصِّغَارُ يُهروِلُونَ ويصرخونَ على أهاليهِم

من الحرَسِ الذينَ على المنافذِ واقفُونِ

ليمنعوا العشَّاقَ من حُلمِ الهروب…

“الماءُ أحمَرُ والصُّراخُ يهدّ عدْنَ”..

يقولُ آدمُ خائفًا.. ومُخبّئًا عينيهِ في صدرِ العشيقةِ..

“إنَّهُ الموتُ المؤكَّدُ”..

هكذا قالَ الذي يُلقِي عليكَ بِصَوتِهِ في الحُلمِ ليلًا..

إنَّهُ الموتُ المؤكَّدُ ليسَ إلَّا”.. تمتمَتْ حوَّاءْ..

الماءُ أحمرُ..

كانَ يجري بعد أعوامٍ -كما هوَ- من فريسةِ آدمَ الجوعانِ..

ثُمَّ يصيرُ وشمًا في جبينِ وريثهِ..

ويظَلُّ ماءُ الأرضِ يشتدُّ احمرارًا

كُلَّمَا دوَّى وراء الموتِ صوتُ صُراخِ هابيلَ القتيلِ..

لكي يُذكِّرَ قاتِلِيهِ بأنّهُ ما زالَ ينتظرُ الدَّمَ الكافي ليَقْنَعَ بالنِّهايةِ…

والخطيئةُ كالْحَقِيقَةِ لم تكُنْ -أبدًا- كما تبدو..

تُطِلُّ بعينِها للسائلينَ

خلالَ ثُقبٍ ضيِّقٍ في حائطِ الأمسِ الْمُراوِغِ..

ثمّ تَهْرُبُ.. والسؤالُ يظَلُّ مِيرَاثَ الذينَ تَشارَكوا في الشَّكِّ..

والدَّمُ حِكمَةُ الأزلِ القديمةُ..

بِرْكةٌ يمشي عليها الناسُ..

ينبتُ كلّ شَيْءٍ شاربًا منها..

ويبقى الماءُ والدَّمُ صورةَ النَّصِّ الوحيدِ لِأَوَّلِ الأخطاءْ..

“ما زالَ هذا الماءُ أحمرَ”.. تمتمتْ حوَّاءُ تسألُ نصفها الثاني.. فقالَ:

                                                “ولمْ أزَلْ أَتَعَلَّمُ الأسماءْ!”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من ديوان “ذاكرة نبي لم يرسل” الصادر مؤخرًا عن دار روافد للنشر 

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

عمّا فعلته بي الكتابة !

كانت أمي تتباهى بي وأنا أسير مطأطأة الرأس كالباحثة عن شئ ثمين سقط منها، أو حينما تشكو جارتنا إنها مرت بجانبي دون أن ألقي عليها التحية، فترد عليها أمي بابتسامة متفاخرة بأنني فعلاً لم ألحظها فأنا لا أبحلق في خلق الله، وهو ما كانت تفسره أمي بصلاح تربيتها وخُلقي القويم، فيما كنت لا يشغلني غضب جارتي أو تفاخر والدتي، فكل الأمر أنني كنت في نوبة من نوبات “التوهان” والسرحان في حكاياتي الخيالية، التي لا أعلم إن كانت علامة على نية الكتابة التي تبلورت بعد ذلك بسنوات طويلة أم لا.

ظل هاجس الكتابة الإبداعية كعفريت العلبة الذي يفاجئني حيناً ويختفي أحياناً أخرى، منذ دخلت مرحلة الثانوية العامة، من خلال الخواطر أوموضوعات التعبير، أوبعض القصص “الساذجة” بمرحلة الجامعة والتي صبغت بنكهة أيدلوجية حينها، ما لبثت أن سكنت الأدراج، ثم توارى العفريت بعد الزواج ومسئولياته. ولكن ومنذ نحو سنوات خمس عادت ريما لعادتها القديمة، فبدأت في الظهور على استحياء في شكل “بوستات” مطولة لمواقف أو يوميات أمومية، حتى تبلور داخلي منذ سنوات ثلاثة ماهية رغبة حقيقية للتركيز في مشروع إبداعي، أريد أن أنذر بعض من ذاتي-نظراً لوجود مسئوليات أخرى تجاه بيتي وابنتي- فكان بمثابة تحول لمؤشر حياتي قلقاً وإنجازاً وغضباً وسعادة بحسب أحواله.

لم يكن الأمر كله جميلاً رغم حلاوته، فبعض المُر صاحب ومازال يصاحب التجربة التي انتجت مجموعتين قصصيتين، فأن تكون كاتباً ليس معناه أن تعتكف في برجك العاجي كما صورته لنا الأفلام القديمة في انتظار نزول الوحي والإلهام، بل أن ترتضي أن تتحول لجهاز هارد ديسك أو كاميرا تلتقط كافة التفاصيل حولك على أمل استدعائها في وقت لاحق.

لم يعد في الإمكان التمتع بالقراءة أو الاكتفاء بالاحتماء بسماعات الراديو، أو حتى مجرد “التوهان”لقتل الوقت بالمواصلات العامة،وإنما باتت هناك ضرورة لتأمل تعبيرات الوجه واختلافات تفاصيل الملامح، بل والإنصات حيناً إلى أساليب جذب الانتباه من قبل البائعين المتجولين أو الحكايات التي تحرص السيدات والفتيات أحياناً على سرد تفاصيلها داخل عربات المترو أوعلى مقاعد الحافلات العامة.

بل أصبح الإنصات لسباب سائقي الميكروباصات وشكواهم أو طريقتهم في التعامل مع الزبائن والتهرب أو التعامل مع الضباط أو المتعدين على دورهم،له أهمية في قلقة الأفكار، رغم ما يثيره الأمر من غثيان وقرقرة المعدة، وما يؤديه أحياناً من رفع لمؤشر الغضب والمعارضة مع كل هذا الإلمام بحكايات الألم حولنا.

تعلقت حواسي جميعها بالكتابة واستجلاب رضاها، فأذني وعيني وأنفي أصبحت جميعاً أكثر حساسية، وأصبح زوجي كثير السخرية، حينما يتفاجأ بكركرتي أو عندما يراقب تقلب ملامحي بين الرضا والسعادة والتعاسة والحزن بحسب تغير مشاهد الفيلم أو المسلسل أو حتى ما اقرأه، وبأنني أصبحت “أذاكر” ما اقرأه من نصوص حينما اقوم برفع صوتي أثناء القراءة، وهي عادة لازمتني حينما “استعذب” لغة الكتابة أياً كان النص الذي اقرأه.

أصبحت أكثر قبولاً لمجاراة ابنتي ذات السبعة أعوام في هلوستها الخيالية، وتتبع شطحاتها، لعلنا نكتشف الكنز في نهاية قوس قزح، أو حكايات وجوهها الملونة والمبعثرة داخل كراريسها المدرسية، لتصبح فيما بعد بطلات حكاياتي وقصصي.

الأمر مؤلم، خاصة حينما تزيد محتويات الهارد عن سعته فيصبح مطلوباً القيام بعملية تفريغ اضطرارية،يظن البعض إنها فرصة سانحة لإنتاج أعمالٍ إبداعية متبلورة، ولكن الأمر لا يتم بهذه السهولة، بل عليك اختيار توقيت مناسب بين مشاغلك اليومية، إضافة لمرحلة تالية لتصنيف المدخلات، وإعادة جدل الأفكار ولضمها في قصة واحدة أو عدة قصص وطرح ماهو “أكليشيهات مكررة” جانباً أو إرساله لسلة المهملات.

لا استطيع أن اكتب وأنا في حالة إعياء، وهو أمر يعاب عليّ، خاصة وأنني في تلك الحالة بشكل مستمر، مع تزايد مهامي تجاه بيتي وأسرتي، لذلك فالإجازة الصيفية حكم “بالتأجيل”، نظراً لطفلتي الوحيدة التي لا تسمح لها بوجود شريك آخر، إضافة للومها المستمر لي إذا ضبطتني متلبسة بالسرحان لاضطرارها لتكرار أسئلتها أوحكاياتها التي لا تنتهي، وما أسهل مبادرتها باتهامي بالإهمال لو طلبت منها أن تتركني بعض الوقت ويصبح السؤال المطروح علي: “أنا أهم ولا اللي أنتِ بتفكري فيه؟ إضافة لصعوبة السهر بعد نومها بعد يوم شاق من المهام والكورسات والتدريبات لها.

لذلك فإن موسم المدارس هو الأفضل لي رغم علامات التعجب والاتهامات بالأنانية التي ألحظها في العيون حينما أفصح عن ذلك، حيث يتيح انتظام اليوم بعض ساعات صباحاً متفرغة، وإن كنت في لهاث مستمر نظراً لقصر عُمر العام الدراسي في مصر، وكثرة إجازاته من ناحية أخرى.

من الأمور الأخرى التي أورثتني إياها الكتابة، ذلك الهوس في إعادة فتح “لينكات” القصص المنشورة لي سواء على المواقع الإلكترونية أو من خلال صفحتي على “الفيس بوك” ومراقبة عدد “اللايكات” أو التعليقات، وتحليل نفسية المعلقين والتفرقة بين المعلق “المحترف” والآخر “الهاوي والمحب للحكاية فقط”، إضافة لشك مستمر من “مجاملة” المعلقين بالإيجاب، أظنني أنني بحاجة لطبيب نفسي لرفع مؤشر الثقة بعض الشئ.

أنهيت مؤخراً مجموعتي القصصية الثانية، بكثير من القلق، وأظنه قلقاً سيصاحبني مادمت ارتضيت بالكتابة “مشروعاً حياتياً”، ولكنه رغم كل ما مضى قلق “حُلو”. وأظن أن “الرضا” يعني لي بداية السقوط في فلك النمطية، أعوذ بالله منه، لذلك أرجو فقط أن تلتمسوا العذر إذا قابلتم يوماً امرأة في الطريق تتحدث لنفسها، أو تبتسم أو حتى تمتعض كأنها تشاهد فيلماً سينمائياً أو تتذكر حادثاً ما، فقد تكون مجرد مشروع كاتبة باغتتها فكرة طارئة، وتحتاج لوقت وبال رائق للتدوين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 شرين يونس قاصة مصرية، صدر لها “في انتظار سانتا” ـ عن مؤسسة عماد قطري

 و “صندوق لا يتسع للأحلام” ـ عن دار كيان للنشر 

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

عمّا فعلته بي الكتابة !

كانت أمي تتباهى بي وأنا أسير مطأطأة الرأس كالباحثة عن شئ ثمين سقط منها، أو حينما تشكو جارتنا إنها مرت بجانبي دون أن ألقي عليها التحية، فترد عليها أمي بابتسامة متفاخرة بأنني فعلاً لم ألحظها فأنا لا أبحلق في خلق الله، وهو ما كانت تفسره أمي بصلاح تربيتها وخُلقي القويم، فيما كنت لا يشغلني غضب جارتي أو تفاخر والدتي، فكل الأمر أنني كنت في نوبة من نوبات “التوهان” والسرحان في حكاياتي الخيالية، التي لا أعلم إن كانت علامة على نية الكتابة التي تبلورت بعد ذلك بسنوات طويلة أم لا.

ظل هاجس الكتابة الإبداعية كعفريت العلبة الذي يفاجئني حيناً ويختفي أحياناً أخرى، منذ دخلت مرحلة الثانوية العامة، من خلال الخواطر أوموضوعات التعبير، أوبعض القصص “الساذجة” بمرحلة الجامعة والتي صبغت بنكهة أيدلوجية حينها، ما لبثت أن سكنت الأدراج، ثم توارى العفريت بعد الزواج ومسئولياته. ولكن ومنذ نحو سنوات خمس عادت ريما لعادتها القديمة، فبدأت في الظهور على استحياء في شكل “بوستات” مطولة لمواقف أو يوميات أمومية، حتى تبلور داخلي منذ سنوات ثلاثة ماهية رغبة حقيقية للتركيز في مشروع إبداعي، أريد أن أنذر بعض من ذاتي-نظراً لوجود مسئوليات أخرى تجاه بيتي وابنتي- فكان بمثابة تحول لمؤشر حياتي قلقاً وإنجازاً وغضباً وسعادة بحسب أحواله.

لم يكن الأمر كله جميلاً رغم حلاوته، فبعض المُر صاحب ومازال يصاحب التجربة التي انتجت مجموعتين قصصيتين، فأن تكون كاتباً ليس معناه أن تعتكف في برجك العاجي كما صورته لنا الأفلام القديمة في انتظار نزول الوحي والإلهام، بل أن ترتضي أن تتحول لجهاز هارد ديسك أو كاميرا تلتقط كافة التفاصيل حولك على أمل استدعائها في وقت لاحق.

لم يعد في الإمكان التمتع بالقراءة أو الاكتفاء بالاحتماء بسماعات الراديو، أو حتى مجرد “التوهان”لقتل الوقت بالمواصلات العامة،وإنما باتت هناك ضرورة لتأمل تعبيرات الوجه واختلافات تفاصيل الملامح، بل والإنصات حيناً إلى أساليب جذب الانتباه من قبل البائعين المتجولين أو الحكايات التي تحرص السيدات والفتيات أحياناً على سرد تفاصيلها داخل عربات المترو أوعلى مقاعد الحافلات العامة.

بل أصبح الإنصات لسباب سائقي الميكروباصات وشكواهم أو طريقتهم في التعامل مع الزبائن والتهرب أو التعامل مع الضباط أو المتعدين على دورهم،له أهمية في قلقة الأفكار، رغم ما يثيره الأمر من غثيان وقرقرة المعدة، وما يؤديه أحياناً من رفع لمؤشر الغضب والمعارضة مع كل هذا الإلمام بحكايات الألم حولنا.

تعلقت حواسي جميعها بالكتابة واستجلاب رضاها، فأذني وعيني وأنفي أصبحت جميعاً أكثر حساسية، وأصبح زوجي كثير السخرية، حينما يتفاجأ بكركرتي أو عندما يراقب تقلب ملامحي بين الرضا والسعادة والتعاسة والحزن بحسب تغير مشاهد الفيلم أو المسلسل أو حتى ما اقرأه، وبأنني أصبحت “أذاكر” ما اقرأه من نصوص حينما اقوم برفع صوتي أثناء القراءة، وهي عادة لازمتني حينما “استعذب” لغة الكتابة أياً كان النص الذي اقرأه.

أصبحت أكثر قبولاً لمجاراة ابنتي ذات السبعة أعوام في هلوستها الخيالية، وتتبع شطحاتها، لعلنا نكتشف الكنز في نهاية قوس قزح، أو حكايات وجوهها الملونة والمبعثرة داخل كراريسها المدرسية، لتصبح فيما بعد بطلات حكاياتي وقصصي.

الأمر مؤلم، خاصة حينما تزيد محتويات الهارد عن سعته فيصبح مطلوباً القيام بعملية تفريغ اضطرارية،يظن البعض إنها فرصة سانحة لإنتاج أعمالٍ إبداعية متبلورة، ولكن الأمر لا يتم بهذه السهولة، بل عليك اختيار توقيت مناسب بين مشاغلك اليومية، إضافة لمرحلة تالية لتصنيف المدخلات، وإعادة جدل الأفكار ولضمها في قصة واحدة أو عدة قصص وطرح ماهو “أكليشيهات مكررة” جانباً أو إرساله لسلة المهملات.

لا استطيع أن اكتب وأنا في حالة إعياء، وهو أمر يعاب عليّ، خاصة وأنني في تلك الحالة بشكل مستمر، مع تزايد مهامي تجاه بيتي وأسرتي، لذلك فالإجازة الصيفية حكم “بالتأجيل”، نظراً لطفلتي الوحيدة التي لا تسمح لها بوجود شريك آخر، إضافة للومها المستمر لي إذا ضبطتني متلبسة بالسرحان لاضطرارها لتكرار أسئلتها أوحكاياتها التي لا تنتهي، وما أسهل مبادرتها باتهامي بالإهمال لو طلبت منها أن تتركني بعض الوقت ويصبح السؤال المطروح علي: “أنا أهم ولا اللي أنتِ بتفكري فيه؟ إضافة لصعوبة السهر بعد نومها بعد يوم شاق من المهام والكورسات والتدريبات لها.

لذلك فإن موسم المدارس هو الأفضل لي رغم علامات التعجب والاتهامات بالأنانية التي ألحظها في العيون حينما أفصح عن ذلك، حيث يتيح انتظام اليوم بعض ساعات صباحاً متفرغة، وإن كنت في لهاث مستمر نظراً لقصر عُمر العام الدراسي في مصر، وكثرة إجازاته من ناحية أخرى.

من الأمور الأخرى التي أورثتني إياها الكتابة، ذلك الهوس في إعادة فتح “لينكات” القصص المنشورة لي سواء على المواقع الإلكترونية أو من خلال صفحتي على “الفيس بوك” ومراقبة عدد “اللايكات” أو التعليقات، وتحليل نفسية المعلقين والتفرقة بين المعلق “المحترف” والآخر “الهاوي والمحب للحكاية فقط”، إضافة لشك مستمر من “مجاملة” المعلقين بالإيجاب، أظنني أنني بحاجة لطبيب نفسي لرفع مؤشر الثقة بعض الشئ.

أنهيت مؤخراً مجموعتي القصصية الثانية، بكثير من القلق، وأظنه قلقاً سيصاحبني مادمت ارتضيت بالكتابة “مشروعاً حياتياً”، ولكنه رغم كل ما مضى قلق “حُلو”. وأظن أن “الرضا” يعني لي بداية السقوط في فلك النمطية، أعوذ بالله منه، لذلك أرجو فقط أن تلتمسوا العذر إذا قابلتم يوماً امرأة في الطريق تتحدث لنفسها، أو تبتسم أو حتى تمتعض كأنها تشاهد فيلماً سينمائياً أو تتذكر حادثاً ما، فقد تكون مجرد مشروع كاتبة باغتتها فكرة طارئة، وتحتاج لوقت وبال رائق للتدوين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 شرين يونس قاصة مصرية، صدر لها “في انتظار سانتا” ـ عن مؤسسة عماد قطري

 و “صندوق لا يتسع للأحلام” ـ عن دار كيان للنشر 

Read More »
SQL requests:162. Generation time:0.807 sec. Memory consumption:40.67 mb