موقع الكتابة الثقافي

النبوءة

مارك سترند

في تلك الليلة جنَحَ القمرُ  فوقَ البحيرة

مُحيلاً الماء إلى حليب، وتحت

أغصان الأشجار، الأشجار الزرقاء،

تَمشّت اِمرأة شابّة، وَلِلَحْظةٍ

.

وقفَ المستقبلُ بين يديْها:

المطر ينهمرُ فوق قبر زوجها، المطر

ينهمرُ فوق حدائق بيوت أولادها، فمها

يمتلئُ بالهواء البارد، بينما ينتقلُ غرباء للسكن في بيتها

.

في غرفتها رجل يكتب قصيدة، يجْنح فيها القمر،

تتنزّهُ امرأةٌ  تحت أشجارها، مُفكّرةً في الموت،

مُفكّرةً فيه وهو يُفكّر فيها، بينما الريح تشتدُّ

آخذةً القمر وتاركةً الورقة للظلام.

 

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

المليونير.. قليل من المنطق كثير من العبقرية

يقف فيلم “المليونير” في مكان وسط بين أفلام إسماعيل ياسين الكوميدية، فلا هو بعبقرية “إسماعيل ياسين في الأسطول” و”الآنسة حنفي”، ولا هو بسوء “العقل والمال” و”ملك البترول”، ربما لأن مخرج الفيلم حلمي رفلة هو الآخر ليس بعبقرية فطين عبدالوهاب، ولا بتواضع حسن الصيفي وعباس كامل.

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

لمح البصر

في الأربعاء الأول من أبريل بدأ البرنامج الثقافي بالإذاعة برنامجًا جديدًا سيتكرر في الموعد نفسه من كل شهر، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، تحت عنوان المنتدى الثقافي، يقوم على الاحتفاء بمجمل أعمال أحد الأدباء والمثقفين، ومن أسباب الفرح أن يبدأ هذا البرنامج باختيار الكاتب الكبير سيد الوكيل، ليس فقط لاستحقاقه التكريم من نواحٍ عديدة، ولكن أيضًا لأنه ما زال فاعلًا في الحياة الثقافية عمومًا وما زال لديه ما يضيفه مبدعًا حريصًا على أن يكون كل كتاب له وثبة جديدة في الظلام، وفرصة للاكتشاف والتأمل في صبرٍ وتأنٍ، وهو ما أثبته في كتابه القصصي الجميل، الصادر مؤخراً عن دار روافد، لمح البصر، الذي يضم 39 حلماً، على السُنة الحسنة التي استنها نجيب محفوظ، في أحلام فترة النقاهة، واتبعها بإحسانٍ هنا سيد الوكيل، ومن قبله أيضًا القاص والروائي محمود عبد الوهاب، في كتابه أحلام الفترة الانتقالية، ولا أظنهما سيكونان آخر من يغويه هذا الشكل الخاص في الكتابة لو صحّ التعبير، رغم مراوغته وسهولة وقوعه في فخاخ النمط، إن لم يعتمد على رؤية لصيقة بالذات ومفرداتها شديدة الخصوصية. 

Read More »
موقع الكتابة الثقافي

عدم

جسدي معبد

أواصل هدمه يومياً

فحتى حقيقته وقدسه الأقدس

يعانيان من إدمان ما

.

أنا حروب طويلة تتكلم بلسان المقابر الجماعية

خلف كل كلمة قليب ضحايا

وأرواح عجزت عن السلام

.

أغوص بهذا الكهف القديم

لأواصل البحث

لا لأني مستكشف عظيم

ولكن لأني ليس لدي شيء آخر أفعله

Read More »
قصيدة للخاتم الغريب

قصيدة للخاتم الغريب

اشتريت خاتماً نحاسياً

غريب كقصيدة نثر

يجلس بين الخواتم دون أن يدرك تفرده

همس في إصبعي بجمل معدنية حادة ليخبرني أنه كان ينتظرني

كان ينام جالساً في زحام الخواتم الأخرى

ويقول في نفسه: “أنا لا أنتمي لهذا العالم”

يستنشق الغبار ويستمع إلى أغانيهم الشعبية ونكاتهم البذيئة

يحاول أن يبتعد عن أيدي النساء اللائي يعبثن في الخواتم

ويسند رأسه ليغفو قليلاً، فينام دون أن يشعر

الأحلام.. تلك المسافة بين حقيقتنا وما نرغب أن نكون عليه

الهوة التي  تختفي فيها صورتنا التي نظنها عن أنفسنا

بينما تطفو الأخرى التي نراها في المرآة

نتأرجح بين جاكيت الواقع الكلاسيكي

وجينز الأحلام المتخيلة

لكن في النهاية لم يعد يناسبني حذاء رعاة البقر

الذي يثير ضجة أثناء المشي

والخاتم الغريب – مثلي – لم يعد غريبا

وصورتي القبيحة في المرآة

أصبحت بالفعل تشبهني

………………….

Read More »
رحمة.. ونساء الأحلام

رحمة.. ونساء الأحلام

سمير عبد الغنى

يرسم مصطفى رحمة النساء اللاتى يجئن لنا فى الأحلام…..هذه الوجوه المرحة..الممتلئة بالدفء… المفعمة بالأمل…..يغمس فرشاته فى بالتة مصنوعة من ألوان قوس قزح…. ويرسم كطفل صغير يمارس هوايته المفضلة…. أو كساحر يعرف كيف ينتزع منا الدهشة…. أو كصوفى عرف الطريق ويسير الى حيث المحبة اللانهائية..

مصطفى رحمة هذا المزيج العجيب من الفنان والمبدع الممتلئ بالوعى والثقافة… فى معرضه الاخير (وجه القمر) كانت البساطة هى سر الدهشة… فالتكوين داخل اللوحات يقترب من العفوية.. والألوان شديدة الثراء.. الممزوجة بطاقة المرح والشخصيات المنحوتة من عالم رحمة بكل ما فيها من شقاوة وبهجة.

هناك شيئ ما بهذه اللوحات يجعلها محفورة بالذاكرة.. .تملأ وعيك بشحنة من الأمل تستدعيها عندما يقل الاوكسجين من الجو.. أو عندما يملأ غبار السياسة أنوفنا المتعبة.. ويسد النور عن عيوننا الذاهلة.

ظهر رحمة فى عالم الفن التشكيلى منذ فترة ليست بعيدة، إلا أانه استطاع أن يحجز له مكانا فى الصدارة.. ولهذا السبب نرى أعماله لنعرف الى اين تتجه البوصلة.. بدأ رحمه بنسائه البدينات المربربات واستطاع أن يجعلنا فى حالة وله وعشق لهذه الأجساد الممتلئة من فرط التخمة.

لكن رحمة العبقرى لم يتوقف عند محطة النجاح الأولى، وانطلق ليغرد فى مناطق أكثر رحابة تحميه ثقافته البصرية ووعيه الثقافى، متحررا من العادى والمكرر ليشد عيوننا الباحثة عن الجديد.

ورغم اأ النساء هن الموضوع الأثير له إلا أن المرأة فى عالم رحمة، هى الأم والأخت والحبيبة والابنة والصديقة والوطن والحلم.

يمتلك رحمة جرأة فى الألوان تجعله قادرا على إثارة دهشة المتلقى.. وألوانه لألوان دائما مبهجة حتى ولو كان يرسم بالأسود فقط.

يبقى أن يعرف مصطفى رحمة أن له جمهور كبير ينتظر منه عطاء أكبر، وأن ما يبذله من جهد يستحق الثناء.. ولكن قدر هؤلاء الذين يتقدمون الصفوف أن يلبوا مطالب الجماهير الغفيرة العاشقة للفن.. والتى تنتظر الكثير والكثير من المبدع الموهوب “رحمة”.

Read More »
غربان

غربان

“نحن الغربان جمعنا عاقل”

على القرب وقف الغراب يفكِّر كالعادة في الهرب من ذلك الموقف الذي وضع نفسه فيه، بالأمس فقط كان يستمتع بحياته الطبيعية كأي غراب شاب، خطف أكثر من ثلاثة فروخ وعاد بها إلى والده الذي قابل ذلك باستحسان كبير للغاية، لم يعد أمامه مفر من التفكير جدياً في الهرب، ولكنه سمع جده يتحدث ذات مرة عن أن كل محاولات الهرب تفشل تماماً لأن القبيلة تستنفر طاقتها لمطاردة الهارب، الأمر الأكثر إيلاماً للغراب هو أن الأسرة في سبيل تحقيق الطهرانية ستصبح في مقدمة صفوف المطاردين، والطهرانية تم انتزاعها من فكرة الجماعة، لو أن الأسرة لم تُرد لتاريخها أن يظل ناصعاً لتركت المذنب يهرب، ولرفضت صفة الذنب التي ستلتصق به، ولساعدته على ذلك، ولربما هربت معه، أو وقفت على الأقل في خانة الحياد، ولكن الأسرة التي تبحث عن الطهرانية تتحول إلى قاتل قد يؤلمه قتل فرد من صلبه في سبيل أن يعيش الباقون بثياب لا تلوثها الخطايا، ولكن ما الأهمية التي يجنيها ميت من الحزن عليه؟!

Read More »
أسطورة بيضاء

أسطورة بيضاء

هيلين لم تهجرك يا حبيبي

وطروادة لم توجد أبدا

أما أنا

كلما عبرتُ  كورنيش الوهم

أشتري الوردة التي تركتَها هناك

وأرعى شيخوختنا معاً.

.

Read More »
"حين رأيتك أخطأت فى النحو".. روح تتبخر من سخونة الألم

“حين رأيتك أخطأت فى النحو”.. روح تتبخر من سخونة الألم

جمال فتحى

كلما زادت قسوة الواقع ومرارته ، وكلما كان ثقيلا كلما خفت روح الشاعر وشبت إلى الأعلى متبخرة من سخونة الألم  ، فالشاعر دائما يهرب من جحيم الأرض إلى جنة الخيال عبر قصائده التى يرفض فيها ذلك الواقع بكل مفرداته وعناصره وأشكاله ويعيد ترتيبه من جديد وفق رؤيته الخاصة جدا ومنطقه الجمالى ، تاركا روحه تطير بحرية  كبالونة تصعد إلى أعلى من فرط خفتها  وهذا ما تحقق بقوة فى ديوان الشاعر العراقى قاسم سعودى والذى صدر مؤخرا عن دار العين بعنوان “حين رأيتك أخطأت فى النحو”.

يقول سعودى:

(فى هذه المدينة الثقيلة / روحى خفيفة / خفيفة جدا / مثل بالون أضاعه ولد صغير) وهكذا يضع الشاعر يده على وجعه ويشخصه كمريض يدرك مرضه قبل أن يكشف له الطبيب عنه ، فالروح تتبخر إلى أعلى من فرط خفتها هروبا من ثقل الواقع ، وربما تتبادل مع ذلك الواقع الأماكن فتحمل ثقله ويحمل خفتها  يقول : )أخف من القبلة / أثقل من الأرض) لكنها فى النهاية ومن فرط رهافتها ونقائها تبدو كما يقول: (روحى خطأ أبيض / على جدار الخيبة)

بحث قاسم فى ديوانه بدأب عن الحب والحرية وعن اليقين والحكمة والإنثى والوطن وتساءل كثيرا عن جوهر تلك المعانى وحقيقتها ، وأعاد فى كثير من قصائده اكتشافها وتفسيرها، (اليقين تفاحة فاسدة / الجهل يقين فاسد / ونحن نعدو بينهما) ، فيما ألقت المآسى التى تعرض لها وطنه العراق ولا يزال يعيش فيها بظلالها على تجربته فى الديوان لكنه نجا بموهبة كبيرة من التعاطى مع الألم فيما يحدث لبلاده بشكل مباشر أو صريح ؛ وإنما نجح بأصالة أن يخضع حزنه ومرارته لقواعد التنظيم الجمالى فى قصيدته مراعيا حقوق الشعر أولا ؛ فكان  مروره على الألم مرورا شفيفا مدركا أن بلاغة التلميح أكثر متعة للنفس وأطول بقاءا من بلاغة التصريح لاسيما أن نشرات الأخبار ووسائل الميديا المختلفة لم تترك لأحد مجالا فى تخيل ما يحدث هناك ، فهو يقول مثلا: (سأنتظر يوم لا ينفع رصاص ولا ذقون ومن قلب المأساة تنبت الحياة وتقاوم (كيف تبنى عشا صغيرا فى منزل الحرب / حسنا الأمر بسيط جدا / خذ دبابة ميتة واصنع منها مدفأة كبيرة / خذ بنادق هرمة واعمل منها تلفازا صغيرا) هكذا الأمر بسيط على حد تعبير سعودى فأدوات القتل والهلاك تتحول لوسائل بقاء وحياة وهنا إعادة تركيب الواقع كما ذكرنا بلا ضجيج ولا ثرثرة شعرية مفتعلة . قصائد الديوان جاءت مقسمة إلى فقرات مرقمة كأنها مشاهد سردية فى رواية طويلة فيما لعب التكثيف دورا كبيرا فى تقديم دفقات مركزة ومكتنزة – بعضها لم يزد عن سطرين – تنطوى على الكثير جدا من المعانى والظلال اقتنصها الشاعر بعبقرية وتمكن من اللغة وخبرة بدروبها كقوله: (الثياب واسعة / ونحن عراة فى هذه المدينة)، وكذلك قوله: (الشارع فارغ / وأنا ضائع فى الزحام)، وكما لايميل الشاعر للثرثرة الشعرية كثيرا ، وقصائده أنفاس متقطعة لكنها منتظمه  ذات إيقاع نفسى خاص جدا سربه الشاعر إلى سطور القصائد عبر نفق الصدق الذى تمر القصائد  فوقه ، فيما جمعت تجربة الديوان بين العام والخاص ومزجت بينهما بذكاء شعرى كبير فأنت كقارىء لا تستطيع أن تحدد الخط الفاصل بينهما  

كما لعب التكثيف دوره فى قصيدة سعودى لعبت المفارقة دورها فى تأكيد شاعرية سغودى وسيطرته على أدواته  أنظر قوله مثلا: (لاتحرجى إلى الشرفة كثيرا / ستسقط عليك النجوم) هكذا وببساطة تحقق المفارقة دهشة لا حدود لها مقرونة بمتعة فنية وشعرية لها مذاقها الخاص ، أما عن الصورة التى أسهمت فى معمار الديوان بشكل لافت فمنها الكثير مثل: (مثل طفل يقبض على ذيل المدينة / وهو يركض خلفها / روحىهكذا تؤكد الصورة فى ديوان قاسم ماسبق وقاله  عيزرا باوند: “أنه من الأفضل للكاتب ان ينتج صورة واحدة طيلة حياته من أن يخلف كثيرا من المجلدات الضخمة ”  

Read More »
SQL requests:182. Generation time:0.903 sec. Memory consumption:40.93 mb