وعد

شيرين فتحي
أريدك أن تحضنني كما لو كنتَ أمي
لن أقول كما لو كنتَ أبي
أمي كانت موجودةٌ طوال الوقت
لكنها،
لم تكن تضمني أبدا
كانت تعتقد دوما أنني كبرت
ولم يعد عناقنا لائقا
عانقني ولو لمرةٍ واحدة
ولن أكبر بعدها أبدا،
أعدك

أبي لم يكن موجودا غالبا
كان ضيفا على مشاهدنا طوال الوقت
كنت أشك كثيرا في وجوده
كان كثيرا ما يغضب
ثم يفزعنا بصوته بعدها
ربما ليؤكد لنا
أنه كان حقيقيا
أو
أنه كان أكثر من مجرد طيف

أريدك أن تملأ العالم من حولي بك
أن تحتل المشهد كاملا
أن تصبح أنت الجدران والسقف والأرضية، وباب الحجرة
والفراش والشرشف الوردي والوسادة والمنشفة
والمرآة وفرشاة الشعر وحمرة الخدود، والعطر وصبغة الشفاه وملابسي الليلية
وأن تصبح هاتفي وأصابعي ومفتاح الإضاءة
أريدك أن تصبح كل حجرتي
وتبتلعني في الداخل
وأن تغلق الباب خلفي بإحكام
وأنا
لن أصرخ بعدها أبدا
أعدك