وضعنا حجرًا على طرف ظلنا

آلاء حسانين

١-
لو أردت أن أُسمّي حياتكِ
فسأقول بأنها: المراكبُ التي غرقت.
وحتمًا ستضحكين، وأنت تفتحين النوافذ.
لكن الآخرين سيتلصصون علينا، يا حبيبتي.
تريدين أن يدخل النهار، وينعكس على وجهك.
تريدين أن تخرجي أنتِ
جسدكِ مُزهرٌ وبتلاتكِ مُندّاة
وأنا وأنتِ، يا حبيبتي، تجرأنا مرّة على الحلم.

٢-
أعرف ما يجعل جسدك الحلو ينتفض مرتعشًا
ما يجعلك تُحلقين بخفة، كأنكِ من هواء
ما يجعل ماءكِ يفيض
ما يجعل عيناك تدمعان
أعرف ما يجعلك تنتشين، يا حبيبتي
دون أن نقلق
من وجود طفل في الداخل.

٣-
كلتانا جربت الرجال، يا حبيبتي
يموتون في الحروب ويغادرون إلى مدن الضباب.
كلتانا أحبت رجالًا سُمرَ ونحيفين.
أنتِ أشرتِ مرةً إلى دمية قش وقلتِ: كان حبيبي.
أنتِ غرقت ذات مرة
مع المراكب التي غرقت.
آباء وعشاق على متنها
وأنباء وترِكاتٌ لسد الفجوات.

بجنيه واحد قرأنا موتهم
وبكينا مجانًا..

في ركن صغير
وضعنا حجرًا على طرف ظلنا.
كان حبيبي أسمرَ وعذبًا وحزينًا
وكان وديعًا.. أقول له: أنتَ حبيبتي.

كان هذا قبل أن أعرفكِ يا حبيبتي..
قبل أن أسمعكِ تضحكين.. تبكين.
فأغلقي هذا الباب
سيتلصص الآخرون علينا،
من تحبينهم سيفلتونك..
سيشتمك الرجال ويلاحقونكِ أكثر..
فأغلقي هذا الباب
عيونٌ في المرايا
ورايات الطيبين.. أهلنا، سودًا.
فاقبلي هذا الحب، يا حبيبتي
وخبئي عصفورك.
أخفي طيفك..
حتى نعود إلى البيت
حتى يكون لنا بيت نعود إليه
حتى نصعد تلة
وننزل بحرًا..
حتى نمشي، ونُلقي الصباح على الآخرين
فلا يعود ملوثًا..
ذنبي وذنبك، أننا يا حبيبتي
تجرأنا ذات مرة على الحلم.