موقع الكتابة الثقافي uncategorized 103
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

أسماء حسين
– أحب الذي يحبني.. وليس الذي أحبني.
الحاضر جسر للغد، والأمس ولّى لحظة أدرت وجهي عنه. ولا أعود أنظر للوراء طالما الذي ورائي توارى. –

كل رجل أحببته، صار أجمل، لأنني أحببته. لأنني لمسته بروحي، ورأيته بعيني. أنا من صنعت تلك الصورة له من أوهامه المهداة لي ومن مخيلتي عنه. ألقيت عليه ضوءًا مني ونسجت الجمال حوله. ومنحته لوني ورعاية روحي. يخضرّ داخل بيتي ككل نباتاتي.
كل رجل جرحني، صار لا شيء أمامي، ككل الأشياء التي تجرحني. ككل الأشياء المهجورة والمنفية بعيدًا خارج بيتي. أنتزع كل الكلام الجارح كشظايا الزجاج من قلبي، والكلام الجارح شظية – الكلام الجارح فأس. أنفي وجهه مع جروحه بعيدًا، ككل فأس انتزعتها وألقيت بها بعيدًا عن شجر صدري. ثم خطوت فوقها لاحقًا. كالأشواك الزائدة حول زهوري. التي أنتزعها بحرص وإن تألمت وتمزقت يدي. هي تختفي، كأنها لم توجد، ويدي تنمو وترعى أوراقي مجددًا.
– أخضر كل ما ألمسه.. وتراب كل ما أتركه. –
في بيتي، يخضرّ كل شيء. ولكن تخضرّ شجرة واحدة دائمًا بشدة، وصدق.. البقية يحاولون محاكاتها فقط في صدق خضرتها.
أمام مرآة الواقع المخادعة هناك قصة وأخرى.
أمام مرآة قلبي..
أحبني بحق رجل واحد.. البقية كانوا صداه.
عرفت رجلًا واحدًا فقط بحق، ولم أعرف سواه، كانوا أشباحًا من عدم، ضبابًا لا أعرفه، وأوهامًا خدعت مخيلتي لزمن قصير.
إذا ما سألني رب العمر من هو حبيب حاضرك، سأقول دائمًا: القادم.
الوجه الذي لم يستحيل شبحًا بعد.. ويحتمل الحقيقة.
القادم الذي يبقى في صدري نباتًا لا موتًا.
اليد الخضراء لا الشاحبة ولا التي تحمل فأسًا.
الأمس صار ماضيًا لحظة مضى ووليت وجهي، وغدت أرواحه أشباحًا، لحظة زال عنها صدقها في حكايتها. وزالت معها من الذاكرة.
وفي النهر ألقي حجرًا واحدًا لقاع القلب.
أحببت رجلًا واحدًا فقط.. البقية كانوا أشباح مخيلتي. أشباح أقرب شحوبًا من صداه.