مكان الروح

شيء ما اسمه العته المنغولي يفعل ببنت مثلها هذا خاصة لو كانت فقيرة وتسكن حيا شعبيا .. يجعلها تحب الوقوف أحيانا بجوار كابينة التليفون القريبة من بيتها والاستماع إلى الناس وهم يتحدثون في الهاتف .. جعلها ذات لحظة ما وبعد أن سمعت بنتً جميلة تقول :

ـ آلو .. إزيك .. وحشتني جدا …

بدأت تتلفت حولها بعد أن تركت البنت الكابينة لتتأكد أنه لا أحد يراها .. تحركت لتقف أمام التليفون وتمسك السماعة وتضعها على أذنها …

ـ آ .. آ .. لوووووووووو … إزززيك … وحشششتني جدددا …

كانت ستعيد السماعة إلى مكانها ، وكانت ستبتسم وهي راجعة إلى بيتها لولا أنها تكلمت كثيرا فلم تشعر بالوقت .. تكلمت كثيرا فلم تنتبه للأطفال الذين اقتربوا منها  وسمعوها فضحكوا بشدة .. لم يجروا وراءها ولم يقذفوها بقطع صغيرة من الحجارة .. كانوا يضحكون فحسب …

أعادت السماعة إلى مكانها ولم تبتسم .. لم يكن يبدو عليها الحزن أو الألم فقط .. بالتأكيد كانت هناك دموع في عينيها .

 

 

خاص الكتابة