موقع الكتابة الثقافي uncategorized 13
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

غمكين مراد

بِشِبهِ رّوحٍ وفُتاتِ جَسَد

حينَ أولُّ ظِلٍّ لي خارِجَ عَتَبَتي

نَحَرَتْنِي باقي الحياة

بيقينٍ داخليٍّ يترقَبُ بصمت

مُدَجَنَاً ضدَ الخارِجِ كَبُرتَ

كُلُّ الكلامِ

مِنهُ

فيهِ

عنهُ

ثرثرةٌ لا تَصِلُهُ صدَّاها

كُلُّ الشوارعِ تتحملُّهُ حينَ يلجأُ إليها دونَ أن تنتهي.

ضوضاءُ الخارِجِ

ثرثرةُ الهواءِ

مساحاتُ الخطواتِ

زوابِعٌ تَبْتَلِّعُ ظِلَّهُ

سواطيرٌ تَقْطَعُ أطرافَهُ

مصاصو دِماءٍ تَنْهَشُ كَبِّدَهُ.

في الخارِجِ يُطْبَّخُ على نارٍ تُرَمِدَّهُ

في كُلِّ البقاء داخِلّهُ

يخشى على الخارجِ مِنْ نَفْسِّهِ

لا يأبَهُ ما للخارِجِ عليه

يسكتُ حين يصحو من ضرباتِ غيرهِ

يقطعُ بِكُلِّ صمتٍ

بِكُلِّ تأنٍّ

بِمُديَّةِ الحُزنِ أحشاؤهُ.

وبهدوءٍ

على سيخِ الصَدمةِ يَحْرِّقُ ما شَابَهُ

غيرَ مُصّدِّقٍ

غيرَ مُعَبِّرٍ

يبتلعُ ما أربكَ الداخلَ فيه في حياتِهِ

وكُلُّ ما اقتلعت من الحياةِ بهِ

ليقينِهِ صَدىً

تُرَدِّدُهُ جدرانُ ما بقيَّ مِنْ رّوحٍ فيه.

ما يُوجِعُني ولا يقتلُني

يجعَلُني أكثرَ غُربةً عني

لأُدَجِنَّ ما بقيَّ مِني قاتِلاً؟

صدى لُغَةٍ للحُزنِ

من طلاسِمَ قَلَّصَتْ الرّوح.

بِشِبْهِ رّوحٍ

لا

بلا رّوحٍ

يُسْرَّجُ الجَسَدُ مَركوبَ وَجَعٍ

تُغْرَّزُ أوتادُ الجُرحِ في الجُرح

لا أُريدُ الخلاصَ مِني بِرّوحٍ أو دونها

أُريدُني:

أُحْرَّق

أُصْلَّبْ

أُريدُنِي:

طُعماً لِسمكةٍ

فريسةً لِكُلِّ لاحِمٍ

أُريدُني:

نهباً من الحياةِ للحياةِ

فأُشفى.

أنا بِدوني

ألهثُ وراء عَدَمِي

وأنا معي

يَقُودُّني عَدَمي

رمادُ جَسَدي:

بقايا لِشواءِ كُتلةٍ هَذُرَّت بِظِلِّها

بِظِلٍّ نَكَرَ هو أيضاً وجودَهُ؟

آآهٍ:

وجودُكَ وجعٌ

عَدَمُكَ وَجَعٌ

نَدَمُكَ وَجَعٌ

تسامُحُكَ وَجَعٌ

تَذَكُرُكَ وَجَعٌ

كُلُّكَ وَجَعٌ

هُروبُكَ وَجَعٌ

صِدْقُكَ وَجَعٌ

قَلْبُكَ المُتَزَحْلِّقُ على أُرجوحةِ الوجعِ يئِنُ من كُلِّ نَبْضِهِ رَقْصاً

هو وجعُ الوجعِ

غاصَتْ أوجاعُكَ في بحرِ قَلبِكَ

ورَسَتْ على شاطئ ما تنتشي بهِ نيتُكَ

غارِساً في قلبِكَ خنجرَ الغدرِ

سائِراً قلبُكَ بِنَزيفِهِ

إلى جهةِ مُسامَحَةِ الطاعِنِ.

لن تكونَ إلاّ أنتَ

لن تكونَ غيرُ نَفْسِكَ

عِزوفُكَ عن التَعَلُمِ بالحبِّ في الحياةِ

هي شهادةُ براءَتِكَ من كُلِّ اللوثاتِ

في نفورِّها منكَ ونفورِّكَ منها.

لن تكونَ إلاّ أنتَ

ذاكَ الحبلَ المُتأرْجِحَ بينَ:

وَجَعِكَ

وطيبةُ القلبِ فيكَ

أنتَ في مَتْنِ تَرَفٍ، نعم أحمقٌ رُبمَّا

لكن يقيكَ من تَرَفِ اللاجدوى في انحناءاتِ ظِلِّكَ

لن تكونّ غيرُكَ ما حيِّيتَ

أنتَ دليلُ الوجعِ إلى قلبِكَ

لن تكونَ غيركَ

أنتَ صهوةُ حصانِ  جهلِّكَ

لن تكونَ غيركَ

أنتَ لفحةُ النارِ على وجودِّكَ

لن تكونَ غيركَ وإن أردتَ

أنتَ مِحنةُ الصدقِ في بقائِه مِحنَةً

أنتَ الهَوَسُ المتروكُ لِظِلِّكَ

ليتبعَكَ أو يدُلَّكَ.

بِشِبْهِ رّوحٍ

ورمادِ جَسَد

تُحَلِّقُ ريشةً في عاصفةِ الحشرِ

لا أنتَ لهُ

ولا هو يُغْريكَ

آهٍ:

كم يوجِعُني قلبي

تباً لكَ أيُها الموت

قلبي ليسَ فيلماً لتنتظرَ وتتفرج

بادِر كما هو اسمُكَ

وأخرِّج النهايةَ كنجاةٍ.

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:766. Generation time:11.976 sec. Memory consumption:290.85 mb