موقع الكتابة الثقافي
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

أريد منه أن يتركَني مهمَلةً كصخرةٍ قديمةٍ لا نقوشَ عليها ولا رسومَ تجذبُ لها العيون، وحيدةٌ هكذا في ركنٍ قَصيٍّ مِن أركانِ الكُرةِ الأرضيةِ دونَ أن أنتظِرَ شيئا يمُرُّ بي، لا أتوبيس ولا مارةٌ ولا أطفالٌ في ملابسِ المدارسِ الكئيبة، لا رصيفٌ يرتَجُّ نهداي عندما أهبِطُ منه، ولا مارة يرقبونَ الارتجاج.

أُكرِّرُ لمئاتِ المراتِ محاولاتِ وضْعِ الماسكرا دون رتوشٍ في جفني العلوي ولا أنجحُ، أضعُ الكُحلَ وأتركُه يَحيدُ عن خطِ الجفنِ السفلي دون اهتمامٍ؛ لأَخرُجَ في سهرةٍ صاخبةٍ وحيدةً بعيونٍ متفحمةٍ وأنفٍ منتفخٍ أتابعُ تحوُّلَ القمرِ مِن بدرٍ إلى مَحاقٍ ثم هلالٍ يشبِهُ الموزةَ الرفيعة، أدنو منه فيتدلَّى لأصعدَ على سطحِه وأقول للهِ شِعرا خرِبا، خرب اللغةِ وخرب القافيةِ، خرب النطقِ والحروفِ، شِعراً ليس به مِن الشعر شيء إلا أنني أريدُه شِعراً، أقولُه هكذا كمُحصِّلِ الكهرباءِ الذي يقرأُ العدَّاد،َ أو بائعِ المانجو الواثقِ مِن حلاوةِ الثمراتِ واللامبالي بجدلِ الزبائنِ دون أن يقوم الله بدوره في إصلاح ما خرَّبتُ من اللغة