موقع الكتابة الثقافي uncategorized 82
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

لماذا تقول أنني بخير دونك ؟

 أبدو جميلة وعلى ما يُرام في الصور، في الحقيقة أضع الكثير من مساحيق التجميل، أتجنب ظهور عيني بشكل مباشر وواضح، أبتسم، أبكي أولًا ثم ابتسم ، تظهر عيني لامعة كأنها غسلت للتو ، فيُظن من أثر السعادة – لا البكاء .

أتحاشى الغرباء ، لا أقابل أشخاصًا لا أعرفهم ، اكتفي بأصدقائي المقربين فقط ،  أبكي في الشارع أحيانًا ، أصرخ ، صوتي يعلو دون إنذار ، وأرغب في العودة للمنزل بلا مقدمات .

أبدأ في الكتابة ولا أنهيها ، صفحات قليلة من كتب كثيرة ، خطط مؤجلة ، روح عليلةة تطير في الهواء مع أي نسمة بها من عبيرك .

.

تقول : ربما سأكون بخير ، أو علني كذلك وأنا من يرفض الاعتراف  .

كل الصفحات التي بدأتها معك تأبى أن تكتمل ، وكل البدايات عصية علي وحدي ، ذهن شارد كغزال يبحث عن أمه ، وأنا لا أعرف ، مالذي علي فعله تحديدًا، وأريد البكاء – أغلب الوقت .

.

قد أكون بخير – فعلًا ؟

أو علني أجيد إدعاء انني كذلك ، كشخصٍ أعرفه ، شخص علمني أنه يجب أن نستمر ، يجب أن نظل نحاول ، نسعى ، حتى وإن كنا مكسورين من الداخل  .

أرفض الاعتراف أنني بخير ؟

لا

كل ما أرفض الاعتراف به –

غيابك .

.

لا ، لست بخير ، وأقولها صراحة ، لست كذلك ، ولا أعلم إن كنتُ سأفعل ، لكن النار التي داخلي تهدأ وتشتعل فجأة

لكنها

أبدًا

لا تنطفيء

خفوت النار لا يعني  انطفاءها، خفوت النار لا يعني أنها لا تحرقني

أنا امرأة مشتعلة

والخفوت/ الهدوء

لا يشبهني .

.

لم أتخلص منك بعد، حاولت وفشلت، تجاهلت وجودك، اعتبرت أنني لا أراك،

لكنني

بعد كل ذلك

وجدتك

داخلي .

مشغولة بك/ عليك ، ربما أكثر من ذي من قبل ، الأشياء تتساقط من رأسي، أنسى المواعيد التي رتبتها، أنسى ما أود كتابته

وأنت الغائب الأقوى عني

والأكثر حضورًا

بكل شيء

أيام ثقال

تمر ولا تمر.

.

اليوم ابتسامتي كانت عرجاء، حاولت الابتسام من قلبي وفشلت، عيني كلما تلاقت مع وجهي في عدسة الكاميرا – بحثت عنك

ذراعي الأيسر به ألم غير مريح، وقدمي اليسرى بها سخونة ما – لا سبب علمي لحدوثها ، وقلبي لا يتوقف عن اللهاث

خلفك

وأنا

افتقدك .

وتلك ليست حماقة مني ، ولا شيء يمكنني نكرانه ، أنا أسمع صوتك آتيًا من اللاشيء، أشم عطرك من اللاشيء ، ويدك ، يدك أشعر بها على كتفي  من اللاشيء .

ربما أهذي فعلًآ ،

ربما ليس صوابًا

لا بأس

ما الصواب؟ ما الخطأ؟

كلاهما سيان

في غيابك.

.

في البداية ، غضبت منك ، ثم هدأت قليلًا، ثم حزنت لأنني غضبت منك وأنا لا أحب أن أفعل ، ثم أستأت قليلًا ، فهدأت مرة أخرى ، وهدأت أكثر ،  ثم نوبات غضبٍ عابرة ، نوبات بكاء ، نوبات حنين ، نوبات تيه .

نوبات هدوء

ثم

سكون

سكون تام .

ثم كأنني لم أغضب، كأنني لم أستأ منك أبدًا ، وكأنك ما غبت

وكأنني أحبك منذ البداية مرة أخرى

مرة أخرى أكرر:

رائعٌ

كخطأ

نحب تكراره .

.

تعرف ، يمكنني التحول سريعًا ،

لو أنك غائبٌ ،

سأكون غيابك

لو أنك تريد الموت

سأموت قبلك

وأكون موتك .

.

تقول : علني بخير ، وأرفض الاعتراف بذلك ؟

تعال إلي

وكن حَكَمي

وانظر ،

لكن

يا علتي الوحيدة

على

الأرجح سأكون بخير فعلًا

ما إن

أراك .