في الوقت المسروق

2

قد تكون الحقيقة أسهل من هذا.. يا غلام…ولكن أثر الوقت المسروق. المقتطع. الضائع. لا زال يلازمني .  أمشي وزمن ليس من حقي يركب على أكتافي. يلعق ظلال السواد تحت عيوني. أقل أمي الى حي المطران المطل على ..الطريق الى هناك. الى الجنوب..جنين. القدس. المطار .الأردن .تل ابيب. ..أدخل الى الحي رجلا آخرا ليس ككل مرة . أحاول ان ارقب ذاك الصبي اللاهي برمال تشييد الشارع وهو يسألها تلك الرمال. هل سيتغير شيء؟ . هل ستبقى الحياة هكذا. أم انها قد تقترب من حكاية “حمى ليلة السبت” الذي شاهدته خلسة في السبوع الماضي في سينما الناصرة. وها أن آدميا آخرا يدخل بعربته إلى حقل ألغام. لا ترحم به سخرية السنين أحد. آدميا يكاد يختنق من كم الأسرار الذي يحمل. حتى أصبح الخارج عبارة عن صيغة سينوغرافية لا تتفاعل حتى مع خطاياها . بينما الداخل مستودع للأسرار . مستودع إختياري ضاق بما فيه .أعبر شوارع بريئة من مخططاتي القديمة . أعود الى منطقة ديانا عبر العمارة . تحمل هذه الطريق على الأقل ملامح كوسموبوليتية قد ترحمني من كرسي الإعتراف . المداهم . المزعج. اللحوح . هذا ..نص ملتبس..ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..

3

ومع ذلك فقد تكون الحقيقة..أعطر مما تظن..يا رجل..يا مجمع الأسرار المجوسية. في ديانا والنمساوي والعين في تلك الطريق من المدرسة المعمدانية عبر الكراج الى البيت ..في يوم خماسيني وسط أذار ..رائحة كعك العيد المتمازجة مع رائحة نوار كل شيء واللوز الطري بالملح . وجدتي ماري التي تنهر علي كي لا أفرط بتناول اللوز حتى لا ينفجر بطني وتتطاير أحشائي المخلوطة بأذكى دنيا..ثم تجبرني على شرب الحليب وهي تعرف أنني أكرهه وأنني سأسكبه في حوض القرنفل وأعبئ معدتي باللوز والفواكة الربيعية غير الناضجة والتي تنزف حامضا وملحا ..لقد إخترت الحامض والملح ومخاطر المغص والإنفجارات المعوية  وفضلته على الحليب وفوائده المطلقة …وتلك الأغشية الكريهة التي تطفوا بوقاحة على سطح السائل الأبيض العذب.لم اشرب حليبا بعدها في حياتي.لقد اخترت الوجع إذا..وها انا محمل بالأسرار. اتردد على ذات الأماكن التي لفظتني. بإختياري. وأنا مستودع متنقل من الأسرار. يتحرك بتثاقل في ذاك الوقت المسروق من الفصل الأخير . في ذات الوقت المسروق. وفي ذات الوقت المسروق أوصل أمي الى المغارة. حيث تبشرت العذراء بأنها عذراء. وسكنت البراءة بين شقوق الجدران المتآكلة منذ ذلك الوقت. تصلي أمي . ثم تعود الى البيت. نجلس أمام التلفاز . نمضغ الخبز والزيت واللبنة وقطع الأفوكادو  غير الناضجة. أوجه نظري نحو اليمين متمردا على سحر الليل.وأكاد أقول لها. أين جميع هؤلاء. لقد تبقينا لوحدنا في هذا البيت الكبير .أنا وأنت ..آه والقطط. كيف حدث هذا وأين أخطأنا.  إن نصك ملتبس . والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولد..هيا نصلي..

4

والحقيقة مغايرة إذا ما امتحناها من جميع الزوايا..يا ولدي..يقف ولدي . ينتظر من وراء القضبان الخضراء..تتجمع حواسه ثم تلتف حول تلك الأحصنة الدائرة فوق نفسها..توقفي ايتها الحيوانات الجميلة ..توقفي..نصعد الكاروسيلا ، أجلسه على اجمل حصان في العالم وأمسكه كالحقيقة من جميع الزوايا ..ستتغير حياة ابني بعد قليل.. تتحرك الكاروسيلا..تنطلق موسيقى عذبة تميل الى الحزن..(لماذا ترتبط لعبة الكاروسيلا دائما بدراماتيكية المواقف)..يدور الدولاب الأفقي بحركة بطيئة ، تهبط على اكتافي أطنان الحيرة، وانظمة الوقت المسروق، وكل ما أعرف من أسرار ..وأعرف..يصرخ مخرج سينمائي من بعيد..من خلف الأسلاك.. ..كاميرا 2. ممتاز.تمسكوا بالحقيقة المتاحة..تمسكوا بشدة ..تمسكوا أكثر..يا أحبائي…

ـــــــــــــــــــــــــ

*قاص من فلسطين

خاص الكتابة