صخرة الماموث... نواة لمذكّرات لم تُكتب بعد
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

إيمان علي

لو سقطّتُ داخل قصة من قصص بلاد العجائب

وكان عليّ أن أتحوّل

لاخترت أن أكون طائرة ورقيّة

مزركشة بألوان كثيرة بهيّة

وكنت أود أن تسخطني حفرة إلى أرنوب صغير

أبيضٍ ناعمٍ يقفز بخفّة

يمكن أن أقبل أيضا أن أقضي عمري الباقي فوق تلّة مرتفعة

يعلوها كوخٌ صغير

الكوخ بداخله مدفئة حطب

وفي الخارج مزرعة

المزرعة كأنها كوكب دُرّي

فيها حيوانات أليفة وخسّ وبرتقال

وتفاح

المهم ألا تكون لقصتي العجيبة أي نهاية

***

أوّل كسرة رمش بشوق في مدرّج “واحد”. لا لا… قبل ذلك مع شهقة خجل من اصطدامٍ بالخطأ قُبيل امتحانات الثانوية ولِعبنا الأهوج أثناء زيارة عائليّة. أم هل بدأت القصص مع رقصات فتيات راغب علامة الخفيفة وقميصه الهاواي في أوّل خبرة بالفيديو كليب من شاشة بغرفة فندق بالمدينة السعوديّة؟ ربما هي رسائل النِكات البريئة التي تبادلناها بين حافظات موبايلاتنا الإلكترونية احتفالا باقتنائها للمرّة الأولى، وحفظت معها سعادتنا، خفّتنا وطيشنا وبراءتنا وكذلك خُبث حيَلنا للّقاء وافتعال الأسباب. ثم فوق كل هذا؛ التحديق في سقف الغرفة والكل نِيام. نعم اللمبة السهّاري وتخيّلات جميلة ولعوب مع حبيبٍ وهميّ. إنما الذي ترسّب في الذاكرة حقا هي المشاهد الرومانسية التي ألّفتُها ومثّلتُها وأخرجتُها في الحيّز الضيق الذي ساع جسدي الضئيل على الطريق إلى جوار شُباك سيارتنا الحمراء. على الطريق الصحراوي الطويل بين خيبر والمدينة المنوّرة، امتزجت غراميّات مراهقتي بسخونة هواء الغربة وجفاء أجواء ما بعد الظهيرة، واتّخذَتْ لونها من الرمل الأصفر والأبيض وأرض الصحراء، والجبال الشاهقة. لحظات التألّق العاطفي اكتملت هناك على سفح إحدى الصخور الضخمة التي تتناثر بكثرة على جانبي الطريق، من فرط ضخامتها وانحنائها المهول الذي يوحي بأنها على وشك السقوط، يتلاقى بعضها ويلتصق بطرف صخرة من الناحية الأخرى، فتبدو كبوّابة لمدينة سحرية، أو قرية الأشباح. كثيرا ما تخيّلت الصخرة تسقط وتتدحرج باتجاه السيارة. يتلاشى هذا المشهد سريعا بعد المرور من البوابة السحريّة وتستقبلنا صخرة ميكي ماوس، هناك على بُعد؛ تظهر صخرة الفيل، عرفت بعد ذلك أن هذا الشكل هو لحيوان الماموث. لم تتوقّف خيالاتي الرومانسية مع إدمان مراقبة أشكال الصخور، مرّة قبّلت زجاج المقعد الخلفي وأنا استقبل طرف صخرة مدبّبة اتخذت شكل وجه بشري. يااه كان المرء بريئا. أووف… هذا تعميمٌ زائد؛ كنت فتاة مهذّبة بريئة، تُحب الخيالات العاطفية آمنة العواقب، ولم تمارس قط العادة السريّة. أحبّت بعدد السنوات التي عاشتها في الغربة، ووأدت قصصها ذات البطولة الفردية في لحظتها، ومع هذا لم تتألّم، لم يجرحها لؤم، ولا تعرف ما هي الخديعة والغدر. الحبيب كان دائما ينتظر هناك، بعيدا طازجا متلألأً، غائمًا ممكن؛ لكنه موجود وجاهز دائما في الذاكرة.

يا حبيبي، مُلهم هو الحنين.