سباب

خالد السنديوني

وهو ركيزة الحضارة

وهو عتبة مباركة

متى صعد  إليها حيوان نطق

وانفتحت أمامه أبواب اللغات

 

“السباب فن نبيل

يهدف إلى إقتلاع الحياة من جذورها

ومن ثم قتل الألم في مهده “

 

رواده الأوائل ومن بينهم ملاك ملعون

كانوا يسّبون،

يسّبون الجميع دون أن ينسوا أحـدا

يسّبون كأنهم ينسقون ورودا في مزهرية

وليس لذلك أي علاقة بالحب أو بالكُرْه

 

الإبن البار للحواس الخمس

متى  كانت علاقته بالفحش تعيبه ؟

 

مونولوج السباب الطويل الذي  ينتهي ببصقة

إرث ورثه مظلوم عن أبيه

 

ظهر السباب أول ما ظهر في الجنة

في قلب الدراما  على هامش الإحتفالات

ثم ظهر على الأرض

بعد لحظات جال فيها آدم ببصره هنا وهناك

ومن وحي القسوة والهجران

خرج  ذلك الصوت الذي عبر عن كل شىء ببراعة فاتنة

منذ تلك اللحظة أنطلق حصان مجنون يعدو وحده في أرض البلاغة

ولم  يلحق به أحد.

 

لكن المرض والموت لحقا بالقسوة والهجران

ولم يعد يكفي نوع واحد من السباب

 

كل من يسُب صادق

كل من يسُب يحدوه أمل

بأنه الرياضة المثالية للفم والروح

 

السباب صلاة الرعاع المجانية

تعويذة اللصوص

وانجيل لاعبي كرة القدم

الكلمة الافتتاحية لمؤتمرات الطبقة الراقية

التي يتم إخفائها بسرعة

قبل أن تظهر الكلمة المزيفة وتتلى على الحضور المزيف .

 

الثمرة المحشورة في  كل فم

الثمرة  الوحيدة التي لايعرف طعمها الإله

رغم انها تملأ حدائقه.

 

حثالة ….

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:206. Generation time:2.960 sec. Memory consumption:43.96 mb