موقع الكتابة الثقافي uncategorized 40
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

محمد فوزي

اعتراف :

لم أكن أحب حسن عبدالموجود ، لذلك كان أول لقاء بيننا فاترا للغاية .

 كانت معركة قد وقعت بين جمال الغيطانى وإبراهيم سعدة " لا أتذكر أسبابها والحقيقة اننى لا أريد " ودارت رحاها على صفحات جريدة الدستور فى العدد الأسبوعى ،فى تلك الفترة كنت سكرتيرا للتحرير ،أخبرنى إبراهيم منصور أن زميلا صحفيا سوف يأتى من أخبار الأدب لمراجعة مقال الغيطانى الذى يرد فيه على سعدة .

لم أهتم لمعرفة اسم الشخص أو وضعه بالنسبه لرئيس تحرير أخبار الأدب ، كل ما شغلى أن ينتهى من مراجعة الصفحة حتى أتفرغ لباقى صفحات العدد وأذهب الى بيتى قبل الصباح .المهم وأنا منكب على مراجعة احدى الصفحات وجدت شخصا يقف فوق رأسى  ، ودون احم أو حتى مساء الخير قال :أستاذ محمد فوزى ؟ لم التفت للصوت لأنه اكمل :أنا حسن عبدالموجود جاى أراجع مقال جمال الغيطانى . أنهى المهمة الثقيلة على قلبى ، وأعتقد أنها كانت ثقيلة أيضا عليه ، ثم طلب منى  أن يجلس مع المنفذ حتى يتأكد من دقة تنفيذ تعديلاته ، اعتذرت له بأدب مصطنع قائلا : متقلقش انت خطك حلو وواضح والمنفذ شاطر. فابتسم ..وانتهى أول لقاء بفتور كما بدأ .

كانت هذه الواقعة فى أواخر عام 2007 بعدها لم أر حسن لمدة تزيد على العام ،نظرا لأننى لا أحب جلسات كتاب القصة والرواية وبالطبع الشعراء ، أشعر بتنميل فى أطرافى ونمل يجرى فى رأسى وأنا اسمع أحاديثهم . بالصدفة كنت مدعوا على حفل  فى بيت أحد الأصدقاء وفور دخولى رأيت شابا يجلس وبجواره فتاة جميلة ، كان يضحك بصوت مرتفع ، وعندما تأكدت انه حسن اتخذت أبعد مكان قريب منه . كانت الفتاة التى استحوذت على اهتمام الجميع  ، تختلس نظرات اعجاب تقترب من الحب لحسن الذى فضلت أن أكون بعيدا عن أرض معركته العاطفية.  ومن ثم انشغلت مع  عدد من الأصدقاء ، وفجأة وجدت حسن يقف بجوارى ويتحدث بصوت مرتفع أيضا  عن الفساد فى الوسط الثقافى والمحسوبية فى تقييم عدد من النقاد للكتاب الشباب وأعمالهم ، انسحبت من الحوار بهدوء ..وانسحبت من المكان كله بعدها بقليل .

بعد سنوات شاءت الأقدار أن يجمعنى بحسن مكان واحد هو جريدة التحرير ،وصار لزاما على أن أتعامل معه يوميا باعتباره مسئول الديسك المركزى للجريدة وباعتبارى مساعد رئيس التحرير ، وقد حددت من البداية – مع نفسى – طريقة التعامل ،لا شئ يجمعنا سوى العمل . لكن لفت انتباهى  اخلاصه الشديد ودقته وصبره على كوارث المحررين ، وشيئا فشئ تولدت محبة غامضة بينا هو لا يعلنها ولا أنا ، حتى حدث ما كنت أتوقعه . اشتبكنا لفظيا واختلفنا حول موضوع صحفى ، كانت له وجهت نظر لم تعجبنى فاتهته على الفور بالتنصل من العمل ، غضب بشدة وكانت أول مرة أرى انفعالاته وكيف تغيرت ملامحه كليا ، صار شخصا آخر ، ظل ليومين لا يبتسم ، واشتكى لعدد من الأصدقاء المشتركين ، هنا قررت أن أعلن محبتى لحسن ، ذهبت اليه – نادرا ما أفعل هذا-  كان يقف على السلم، وعندما رآنى أشاح بوجهه ، اقتربت منه واحتضنته سائلا : انت زعلان منى يا حسن ؟ نظر الى فى غضب قائلا : آه .هنا أدركت أننا صرنا أصدقاء ، فانتهزت الفرصة :طب ايه رأيك تعزمنى على بيرة أو اعزمك مش ها تفرق كتير ؟ ابتسم ، وتغيرت ملامحه كليا . صرنا نتكلم يوميا فى رسائل وعلى الفيس بوك اذا لم نتقابل . واعترف أن محبة حسن أربكتنى فى البداية  حسبته مزعجا لكنه كان دائما يأتى بأفعال تنسف هذه الفكرة – بالمناسبة نسيت أقول انه كريم – . تعددت اللقاءات  ودخل بسرعة فى قلب دائرتى ، تعرف على كل أصدقائى  وكلهم أبدوا ترحيبا به ، وعندما توطدت صداقتنا ، واتفقنا – دون أن نتكلم – على عدم الكلام  عن الأدب والأباء والمثقفين  . وفى يوم كنت أنا وهو وعدد من الأصدقاء فى مكان ما ، وفجأة قطع حسن الحديث بنبرة درامية  :أنا عندى اعتراف ؟ انتظرنا أن يرمى قنبلة يفسد بها ليلتنا ، لكنه قال : أنا خريج جامعة جنوب الوادى ..وقبل أن ننفجر فى الضحك ..أضاف : ومحمد شعير كمان .كل ما أتذكره من تلك الليلة أننى لم أضحك منذ فترة طويلة كما ضحكت مع حسن .

أزمة حسن الحقيقية معى  أنه شبهى فى حاجات كتير ، أهمها  التطرف الشديد فى المشاعر ، لكن فى أوقات كثيرة أشعر أنه تائه، يبحث عن شئ ما ، وهذا فى حد ذاته ساعد على التقريب بيننا ، لأنه الصعيدى الوحيد الذى عرفته مهموم بشئ غامض –  ربما لا يعرفه –  لكنه حريص على مطاردته وهذا بالنسبه لى احدى لحظات ما يسمى ب” الامساك بالوعى” ..لذلك اطلقت على حسن عبدالموجود ابن نجع حمادى بينى وبين نفسى  ..النجعاوى التائه .

فيا صديقى، استمر فى المحبة ،والأهم الجرى وراء  فتنة المجهول ..لعل وعسى .

 

عودة إلى الملف