تيسوكا

عبد النور مزين

تيسوكا .. العودة والبدء

الآن عرفت..

كان لا بد أن أعرف ما تعنيه أن تخطئك الغارة. وعرفت طبعا، لكن بعد ماذا..

لا يحيا المرء بعد غارة أخطأته. يصير دوما من مخلفاتها . تماما كما الأشلاء التي تناثرت بالجوار، أو فوق الخراب الذي حل في لمح البصر .

كدهشة الأمكنة في حلة الخراب الجديدة.

كيف سيكون لي إعادة ترميم كل اللغة التي تناثرت، كي أكتب هذا الذي غدا شكلا جديدا غير منتظر، ليعم كل شيء.

وحدها الشظايا تكتبنا، تراتيل لأبجدية الأحزان، وتركز نصلا في ذاكرة الآتي من الأزمان.

كيف لي أن ألبس شكل الأمكنة؟

كيف لي أن أهب لتيسوكا كل أوسمتي ؟

كيف لي أن أرتب في مقلتيها

صور أشلائي، أو معنى معركتي؟

كيف أفتش في شفتيها

عن حفريات شوق وذاكرة ،

وحنين قبلة تشظت على شفتي،

وحنايا ذاكرة، على الآفاق متناثرة،

شظايا أوطان يلهو بها البركان.

 

وكان لا بد أن أعود إليك.. تيسوكا

 

ألف حاجز على الطرقات، ما زلت أذكر شجرة الرمان هناك.

ما زلت أذكرها، وأذكر الطريق المترب بجوار الجدول على المنحدر.

وما زلت أمعن الصمت كي أفرز لحنك من نشيد الطير في الصباحات، وهمس الجدول على خصر الجبل.

لا بد أن أعود إليك.

 ألف موت على الطرقات بانتظاري ولي ما يكفي من الطلقات.

طلقات أخيرة كي أعبر جدول النار من ضفة الجرح إلى ضفة الجرح ، أنا العائد من فوهة البركان.

ماذا أهديك بين قبلتين كي لا ترشفي عبق الرصاص العالق على شفتي؟

 ماذا أهديك كي أخمد صهيل الجمر في دمي وعبقا من ذاكرة الجدول والرمان.

أيها الجدول الراقص بين جرحينا ،

 يغني لذكراكـ،  لزهر اللوز وغنج الأقحوان،

 ويزمجر على نذر القصف والبركان

ليحمر حينا ،

أيها الممتد فينا جسرا بين جرحين.

…………….

* روائي من المغرب