باسم شرف
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

 

basem8

أحمد وائل*

إصدار مجموعة مسرحية في الوقت الحالي يعتبر مغامرة بكل المقاييس.. مغامرة خاضها باسم شرف بمجموعته جزمة واحدة مليئة بالأحداث..أرجوك ما تتحركش ، والتي يشي عنوانها بالكثير مما تحتويه من محاكاة لثبات الواقع.. ومحاولة التعبير عن جملة بسيطة مثل (الدنيا واقفة) عبر مجموعة نصوص مباشرة وإن كانت تتسم بالفنية والرشاقة.

إصدار مجموعة مسرحية في الوقت الحالي يعتبر مغامرة بكل المقاييس.. مغامرة خاضها باسم شرف بمجموعته جزمة واحدة مليئة بالأحداث..أرجوك ما تتحركش ، والتي يشي عنوانها بالكثير مما تحتويه من محاكاة لثبات الواقع.. ومحاولة التعبير عن جملة بسيطة مثل (الدنيا واقفة) عبر مجموعة نصوص مباشرة وإن كانت تتسم بالفنية والرشاقة.

من جانبه يؤكد شرف أنه أثناء الكتابة لم يكن يفكر في أنه مقدم علي رهان ما، بل كان فقط يريد أن يقدم نصوصا مسرحية، خاصة أن معظم هذه النصوص قدمت من قبل كعروض مسرحية شارك بها في أكثر من ورشة إعداد مسرحي، لكنه اكتشف أنها مغامرة عندما طالبته سلسلة الكتاب الاول بتقديم ما يثبت أن النصوص الموجودة بالمجموعة نصوص مسرحية حتي يججاز نشرها، حيث لم تستطع لجنة القراءة بالسلسلة تصنيفها، كما نصحه البعض أن يقدمها باعتبارها مجموعة قصصية !!

سألته ثمة نقاط تلاقي كثيرة بين النصوص وبعضها البعض.. هل كان لديك اهتمام بخلق كل هذه الروابط وفي الوقت نفسه عدم إظهارها؟

فكرت أن أضع مقدمة للمجموعة، ربما لتوضيح الفكرة، أو لإظهار هذا الترابط، لكنني في النهاية فضلت أن تكون النصوص متاحة أمام القارئ دون مقدمات أومحددات من ناحيتي. بالفعل هناك ترابط بين النصوص لكنه خفيف، ربما لأن الواقع عبثي بما فيه الكافية ليمنع تقديم نصوص متكاملة، فيكون اللجوء إلي التجزئة أو النص المجزأ هو الحل المناسب لهذا الواقع، وهو الواقع الذي يجعل تقديم نص من سطر واحد أمرا غير مفهوم، و يصعب وضع نص علي (الباك كافر) فقط من دون وجوده داخل الكتاب.

ينتمي جزمة واحدة مليئة بالأحداث.. إلي عالم النص المفتوح أكثر من انتمائه إلي مجال الكتابة المسرحية، ربما لأنه يقدم للقارئ مسرحا مختلفا. سجبق هذا المشروع بحالة يأس من اللغة.. بعدما تأخر النشر كان باسم يفكر في التوقف عن الكتابة بالعربية وتقديم نصوص بالفرنسية واحتراف العمل بفرنسا ككاتب مسرحي لكنه تراجع الآن عن هذه الرغبة.. حيث يقول: كنت مشغولا أثناء الكتابة بتقديم نصوص لا تعتمد علي العرض، وأن يكون هدفها أو طموحها القراءة فقط، يمكن اعتبارها تجريب علي مستوي القارئ العادي.. الذي قد يكون كتابي هو أول ما يقرؤه .

لماذا اخترت المسرح ليكون مجال هذه التجربة؟ وهل هناك قواعد أخلصت لها أثناء الكتابة؟

لأن المسرح في الغالب يعتبر من الفنون غير المقروءة ربما لطبيعته فالنص المسرحي لا يهتم بقراءته إلا المخرج، والممثل في بعض الأحيان، ولأن هناك اعتياد علي تقديم النصوص المسرحية باعتبارها عمل توثيقي يظهر مرحلة كتابة عند ميخائيل رومان مثلا، و لن يكون النص مستساغا من دون عرض، وأثناء كتابة جزمه.. كسرت القواعد المعتادة للمسرح، مثل كلاسيكية المفردات المسرحية، فالمسرح العبثي علي سبيل المثال لم يتجاوز البناء الكلاسيكي بل أن ما قام به يونسكو وبيكيت هو تغيير ترتيب هذا البناء، ولكن ما حاولت تقديمه في المجموعة مجرد أفكار، لأننا لم نعد في حالة تناسب مسرح العبث..بمعني أن الحياة لم تعد في حالة عدم الفهم، بل أصبحت مجزأة لذا لابد أن تكون الأفكار مباشرة وخاطفة مع تجزئتها، وما أبقيت عليه من قواعد المسرح هو المشهد فقط، لتجتمع هذه النصوص والمشاهد فيما بعد في حالة واحدة..أي عند القراءة.

تكاد تكون جزمة واحدة مليئة بالأحداث كتابة مناسبة للحظة الراهنة، الإيقاع أقرب لإيقاع الحياة، ثمة مقاربة لما يحدث بشكل دائم..أي أنها تتنفس اليومي يقول باسم : لا أجيد استخدام المصطلحات الكبيرة..لكن ما يمكن أن أقوله انني لا أكتب عن المجتمع وإنما أقوم بذلك من داخله، لا أهتم بأن أضمن النص إيديولوجيا ما أو جمالية في سرد الجمل بل تقديم الفكرة في أكثر من مستوي لغوي و بشكل فني ، ويضيف: نعيش الآن تاريخ اللحظة، كل لحظة منفصلة، ولكن هذه اللحظة ربما تعبر عما(فات) وربما عن المستقبل، بحيث تكون متصلة بالناس..وإذا ضحكوا علي نص ربما يكون السبب أنهم مروا بالفعل بهذه اللحظة .

أقول له: تنتهي معظم النصوص بجمل مثل(مش عارف)..كما لو أن هناك محاولة لتأكيد حالة ما من الغموض !.

يرد بأنها حالة عبثية لا غامضة فكل شيء لا يعني أي شيء بالمرة، لا توجد خطوات للأمام..(يعني الدنيا واقفة)، لم نعد نتراجع عن الطريق بل أننا في الأسفل، صرنا أشبه بالصور القديمة المعلقة علي جدران يعلوها التراب..باختصار نحن نعيش حالة من التخلف !.

داخل النصوص هناك رأي يأتي علي لسان شخصية واحدة هي الشاعر ، هل يمكن اعتباره الراوي الخاص بك..أو المعبر عن رأيك؟

الله اختار القصيدة وعلم شيطانها الايقاع .. فالشاعر داخل المجموعة المسرحية اختار وجوده ليطرح ايقاعا مناسبا للفكرة.. تارة يختبئ تحت منضدة ويلقي بقصيدة وتارة يواجه اثنين في حالة رومانسية ويلقي قصيدة..ومرة يكتب قصيدة علي طاولة داخل مقهي قديم ويتداخل بين حوار الشاب ونفسه، بعد أن خابت توقعاته بالموت مع كل عام حتي وصل لسن الستين..فالشاعر هو الايقاع ولديه القدرة علي إظهار المفردة الحياتية.. ولكن السمة الاساسية له هي الاختباء والتخفي .. فدائما ما كان بخيالي ان الله خلق العالم في قصيدة علي خشبة مسرح واخرجها اخراجا بديعا.. لهذا احببت الشاعر واحببت المسرح والتشكيل ..

خلال المجموعة يظهر المكان مبتورا، أو وصفا مبسطا كما لو أن كل نص لا يعتمد إلا علي ديكور شحيح، ما هي نظرتك للمكان؟ وما هي النسبة الأفضل لتواجده بالنص؟

الاعتماد علي الصورة وعدم اللجوء لسرد مكاني كثير ليس ضعفا في الوصف أو الكتابة ولكن الموضوع له علاقة بجيل الصورة فكلنا تربينا علي الصورة بعكس أجيال أخري لم يكن لديها تعدد في الصور، لم يكن الكاتب يري غير صورة واحدة، وعندما يقبل علي كتابة مشهد عن مكان يذكره وكأن أحدا لم يزره من قبل ويظل يسرد عن المكان كثيرا. ولكن تعدد أنواع الميديا وفر علينا سرد الكثير، الذي كان يجعلني أشعر بالملل عند القراءة.. ولكن لا مانع من وصف مكاني اذا كان لصالح العمل .. وما فعلته ماهو الا تكثيف فقط وليس بترا للمكان فهو واضح وله وصفه الذي يخصه ولست بحاجة لزوائد في النص، والشواهد كثيرة في النصوص.

 

عودة إلى الملف

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:766. Generation time:17.101 sec. Memory consumption:291.42 mb