أقرب للخيانة

هدى عبد القادر

الصمت يصوغ داخلي فراغاً هائلاً

يدفع بحزن شفاف انتظر ليُغلفني باحكام ..

يجعلني هنا ولستُ هنا

صديقي الفيسبوكي يرسل لي “ايموجي” لوجه يضحك حتى البكاء

أتوقف عن الرد طويلاً وأنا أبحث عن وجه يشبهني، لا أجد

شاشة هاتفي المُظلمة تعكس وجهي الوحيد الذي أعرفه

تعكسه بوضوح يميل للظلمة الداكنة

فأحاول تجنب مواجهة عينيَّ تحديداً ..

أضع داخل أذنيَّ صوت بكاء بيتهوفن وضحك رحمانينوف

وأكتب ..

أكتب حتى التعب، دون كلمة واحدة!

تتراص الحروف أمامي في تحدٍ شاهق ..

أنعقد على مشاعري كجنين يأبى خروجاً

صوت ابنة أخي يثقب قوقعتي وهي تسألني عن محبتي للزراف

عن موعد حضور ابنتي، وكيف سيهزم الخير الشر ككل مرة في فيلم الانيميشن

تُريد أن تحتضنني لتنام .. أهرب

آخر مرة طاوعتها شعرت بنفسي أنكمش ..

أنسحق .. كي أسمح لها باحتوائي

كي أشعر أنني قابلة للاحتواء مرة أخيرة

كي أنسى أن ابنتي لن تحضر أبداً ..

وأن الزراف عيونه أحزن من الوصف

كي لا أكذب عليها بخصوص الخير والشر

والهزائم التي تبتلعني

وبالأخير ..

كي لا تستيقظ مُتسائلة برعب عن كل هذه الدموع

التي بللتها بسببي.

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:208. Generation time:3.641 sec. Memory consumption:44.01 mb