موقع الكتابة الثقافي uncategorized 11
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

محمد الفخراني

ليست لعباً ولا حرباً، ليست سهلاً ولا صعباً، فقط هى الكتابة.

ولن تخرج من الغابة مثلما دَخَلْتَها، هى تجربة خاصة، ترى بعدها العالم بطريقة مختلفة، ترى نفسك بطريقة مختلفة، ستكون لديك أفكار جديدة، اِجعل فى كتابتك شيئًا ما، فكرة، لا تدعهم يخرجون من كتابتك مثلما دخلوها، اُترُك فيهم ولو شيئًا صغيرًا، وسيكون هذا كافيًا، فى روحهم، قلبهم، عقلهم، وجدانهم، وأجسادهم، جُملة، كلمة، خدش، إحساس، فكرة، لمحة من نور.

الغابة تدفع من روحها، وقلبها، كل ما لديها، ولا تُبالى، سعيدة لأنها تفعل ذلك، هى تنمو وتكبر وتعيش كلما منَحَتْ أكثر، يتجدَّد جسدها وعقلها، تتجدَّد روحها كلما أعطَتْ بزيادة، هى كريمة، سخيَّة، كُنْ كريمًا، اِعطِ كل شىء، لا تُبقىِ شيئًا لنفسك، امنح لكتابتك، ضَعْ فيها ولها كل شىء، ولا تُبالى، ستكون سعيدًا أكثر، قويًّا أكثر، مُتجدِّدًا أكثر.

هى مغوية بالدخول فيها، البقاء فيها، وغير قابلة للنسيان، تبتلعك الغابة، تأكلك، وأيضًا تُطعمك نفسها، تُشعِرك أنها لك وحدك، أنك لها وحدها، أنها أكثر جموحًا من أن تكون لك أو لأىّ أحد، اِجْعَل كتابتك مغوية بالدخول فيها، البقاء فيها، وغير قابلة للنسيان.

بعد أن تخرج من الغابة، ستتمنَّى أن تُكَرِّر التجربة، وتدخلها مرة أخرى، اجعلهم يحبون العودة إليك، يتمنون العودة إليك.

الغابة تمنحك الحرية، اِمنحهم الحرية داخل كتابتك، بكتابتك، فى الغابة لا يمكنك أن تقول هذا مِلْكى، رغم أن كل شىء فيها لك، لكنه ليس لك، فى الغابة لا يمكنك أن تطرد أحدًا، أو ترفض أحدًا، هى مكان للجميع، اِجعلهم يعرفون أن هذا العالم للجميع، ليس ملكًا لأحد.

فى الغابة كل شىء بسيط، وله أكثر من زاوية للرؤية، الفكرة الواحدة بها أفكار كثيرة داخلية، اِجعلهم يرون البساطة والعُمْق فى كتابتك، فى الغابة كل شىء أكبر منك، وأنت أكبر من كل شىء، اِجعلهم يدركون أنهم أَهَمُّ شىء فى الكون، وأنهم مجرد نقطة صغيرة فى الكون.

لا حدود فى الغابة، مفتوحة على الأرض والسماء والماء والصحراء، اِكسر الحدود داخل كتابتك، اجعلهم ينفتحون على كل لون، كل شكل، وحالة، مع الغابة أنت فى نسيج العالم وروحه، ضَعْهُم فى نسيج العالم وروحه.

والغابة لها عالمها الخاص، سياجها غير المرئى، خصوصيتها، وكتابتك لها عالمها الخاص، روحها الفريدة، لها تلك الهالة، والسياج غير المرئى، بمجرد أن يعبره أحدهم يشعر أنه انتقل إلى تفاصيل أخرى، وعالم له روحه وتفاصيله الخاصة.

لتَعوى الذئاب فى كتابتك، لتُحَلِّق الطيور، لتضرب الغوريللا على صدرها بقبضتيها، ليهطل المطر عليهم ويُحوِّلَهم إلى عجينة بشرية، لتحرقهم الشمس، تُجفِّفهم، وتُحمِّصَهم، اجعل الدِّبَبَة تخمشهم، والأبقار تلعقهم، الطيور تُغنِّى لهم، وتثقبهم بمناقيرها، تقبض على رؤوسهم بمخالبها وتُلقى بهم فوق قمم الجبال، امنحهم العسل والمُر، الشوك والحرير، حَوِّلهم هم أنفسهم إلى حيوانات وطيور ورياح ومياه وأشجار وأنوار وظلال وأشباح، اِمنحهم كل ما لا يخطر ببالهم.

فى الغابة تمتزج الحيوات معًا، تتقاطع المصائر، اِمزج أرواحهم عندما يقرءونك، اِجعل أرواحهم تمتزج بكل شىء، وفى الغابة أيضًا كل شىء مُتفرِّد، له خصوصيته، يصنع قَدَرَه بنفسه، ليشعر مَنْ يقرءوك أنه مُتفرِّد، نسخة واحدة، أصلية، روح متفرِّدة، حرة، لها مدارها وكونها الخاص.

فى الغابة لكل شىء وكل كائن لغته الخاصة، لغة مسموعة، مرئية، محسوسة، وخَفيَّة فى الوقت نفسه، يمكنك أن تسمعها، تشعرها، وكل لغات الغابة تصنع فى النهاية لغة واحدة، اعرف لغات الكائنات، أَنصِت إليها، اكتشفها، ولَوِّن بها كتابتك، واصنع من كل اللغات لغة كونية واحدة، هذا اللحن الواحد، المُلوَّن، اِصنعه نغمةً بعد نغمة، كلمةً بعد كلمة، جُملةً بعد جملة، كتابًا بعد كتاب، اِعزف لحنك، ولا تتوقف.

الغابة بها غموض محبوب، غرابة وأُلفَة، هى أيضًا واضحة بشكل خاص، على طريقتها، اِجعلهم يتساءلون، اِجعل الوضوح يُربِكهم، ويُفاجئهم، الغابة مليئة بالمفاجآت، دَعْهم يتفاجئون، يفتحون أرواحهم وعقولهم وقلوبهم عن آخرها، فى الغابة يمكنك أن تتوقَّع أشياء، اِجعلهم يتوقَّعون شيئًا فى كتابتك، اِمنحهم إيَّاه، وفى مرة أخرى خَيِّب توقُّعاتهم، فى الغابة لا شىء مُتوَقَّع، كن غير مُتوَقَّع.

الغابة بها أشباح، أطياف، ملائكة، روائح، أصوات، أشكال، ألوان، شياطين، قتلة، سفَّاحين، عُشَّاق، مغامرين، حالمين، ورمانسيين، أشخاص عاديين، وأشخاص على غير العادة، هى تمزج الواقع بالخيال، الوهم بالحلم، تخلق حالات جديدة ليست واقعًا ولا خيالاً، ليست وهمًا ولا حلمًا، اجعل فى كتابتك شخصيات من كل لون، عادية لكن على طريقتها، وغير عادية، أيضًا على طريقتها، اجعل فى كتابتك أطياف لا يمكن إدراكها، وحالات من عوالم مختلفة، ليس لها وجود فى مكان آخر.

 وفى الغابة ألعاب، ممتعة، خطرة، ومميتة، بَعثِر فى كتابتك ألعابًا متنوعة، ولا تتردَّد، لا مكان فى الغابة للقلب المُتَردِّد.

 هى تُجدِّد نفسها، أشجارها تتخلَّص من أوراقها، طيورها تُجدِّد ريشها، حيواناتها تُغيِّر جلودها، أنهارها تُجدِّد مائها، الغابة تجدِّد هوائها، ألوانها، أصواتها، مشيتها، ابتسامتها، كلماتها، تسريحة شعرها، أوضاع ممارستها للحب، فيها جديد كل يوم، فكرة جديدة، دَرْبٌ جديد، أَضف إلى كتابتك الجديد، لا تتجمَّد، لا تتحنَّط، ولا تَخَف، لا سلامة فى الخوف، مَنْ خاف تأخَّرَ، وتَكَسَّر، ودائمًا فى الغابة مكان لم يُكتشف بعد، طريق وَعِرْ، غير مُمَهَّد، اجعل فى كتابتك شيئًا لم يُكتشف من قبل، طعم جديد، وشكل جديد، ومهما مشيْتَ فى الغابة سيظلُّ هناك ما لا تعرفه عنها، هى تُحب التجريب والمغامرة، غامِر وجَرِّب.

الغابة تبحث دومًا عن مولود جديد، راحَتُها فى نور جديد يُنوِّرها، روح جديدة تنبض فيها، هى لا تتوقف عن الازدهار، والنمو، وابتكار عوالم جديدة، راحتها فى صعود أشجارها المستمر باتجاه السماء، وأنت لا يمكنك أن تقول: سأحصل لنفسى على “استراحة المحارب”، أنت لستَ محاربًا، أنت باحث عن كلمة، فكرة، وراحة الباحث عن الكلمة أن يعثر عليها، وتَعَبه أيضًا أن يَعْثُر عليها، لا تضع السدود فى طريق النهر فيجفّ ماؤك، الراحة أن يصل نهرك إلى أرض جديدة، تريد أن تحصل على وقت للتأمُّل؟ حسنًا، النهر يتأمَّل دون أن يوقف رحلته، لا تحتاج أن تتوقف، لا تتوقف، أَفْضَل التأمُّل يكون أثناء المشى، وأنت فى وَضْع الحركة، الكون كله فى حالة حركة، لا تتوقف، راحَتُكَ فى المشى، الدوران، التحليق داخل روح العالم وعقله وقلبه، أن تجعله يمشى ويُحلِّق ويدور داخل روحك وعقلك وقلبك، دون توقف، لا تتوقف.

الفِخاخ شىء رائع ومتوفر جدًا فى الغابة، بتشكيلات متنوِّعة، اِصنع فِخاخك الخاصة، ابتكرها، فخاخ لقلوبهم، وعقولهم، وفخاخ للمناطق الحسَّاسة فى أجسادهم، سيحبون ذلك، سيحبون أن يقعوا فى فخاخك، ولا تُخَلِّصهم منها سريعًا، اُتركهم يتألَّمون ويستمتعون بها لبعض الوقت.

فى الغابة كل شىء ممكن، يمكن أن تتحوَّل الزهرة إلى وحش، من الممكن أن يكون الوحش ابنك أو صديقك أو حبيبك، يمكن للذئبة أن تُرضِع طفل الغزالة، النمر سيعيش قصة حب مع الغوريللا، الضوء يتحوَّل إلى ماء، والماء إلى ألوان، واللون إلى رائحة، الموسيقى إلى أشجار، والأشجار إلى طيور، كل شىء يمكن أن يكون كل شىء، وأىّ شىء، اِجعل فى كتابتك العجيب، المُدهش، لا تتنازل عن المتعة، والدهشة.

ولا تنس أن للغابة قوانينها، وفوضاها الداخلية، وضوءها الداخلى، وموسيقاها الداخلية، اجعل لكتابتك موسيقى داخلية، فوضى داخلية، وقوانين داخلية.

الغابة لا تتراجع، تبقىَ صامدة، تقف فى وجه الحرائق والطوفان والصواعق، هى لا تهرب، لا تبالى، لا تيأس، ولا تُدير ظهرها، لا تُدِرْ ظهرك، اُصمد، اِبقَ واقفًا، وستبقى حيًّا.

هى ملأى بالمشاعر، تخترع لنفسها مشاعر جديدة، وحواسًّا جديدة، الغابة تُحفزِّك على استعمال كل مشاعرك وحواسَّك، اِجعل فى كتابتك ما يوقظ حواسَّهم ومشاعرهم، ويخترع لهم حواسًّا ومشاعر جديدة.

هل رأيتَ يومًا غابة ولها سقف؟ الغابة طَمُوُح، بلا سقف، اِجعل كتابتك طَمُوح، وبلا سقف.

ستسمع فى الغابة أصواتًا لا تعرف مصدرها، وصورًا، ولن تعرف ما تكون، لكنها تلمس روحك، تضرب مشاعرك، اِجعلهم يسمعون أصواتًا فى كتابتك، ويرون صورًا، تلمس أرواحهم، ومشاعرهم، لكن لا تكشف عن مصدرها، اِجعلهم يبحثون عنه، وهم يعرفون أنهم لن يعثروا عليه، لكنهم لا يستطيعون مقاومة الغواية، أنت أيضًا لا تحاول العثور على مصدر أصواتك، وصورك، لا تفعل، أنت مَنْ صنعها وفى الوقت نفسه ليس أنت مَنْ صنعها، أنت فى الحقيقة لا تعرف مصدرها، كل ما تعرفه أنها تأتى من مكان ما فى روحك وقلبك، لكنك لن تصل إليه، لا تحاول.

ستنهشُك الغابة، وتحنو عليك، مَزِّق أرواحهم، داوِها، ربِّت عليها، ضُمَّها بحنانك إليك، اطعنهم بالسكاكين، لا تترك منهم أحدًا، لا تترك منهم شيئًا، امنحهم الفرصة ليقفوا فوق الجبل، ويُخرجوا من صدورهم كل السكاكين، كل الألم، ليمارسوا أحلامهم وجنونهم معك.

 والغابة تَرُدُّ كل الأشياء إلى أصلها، رُدُّهُم بكتابتك إلى أصلهم الإنسانى، فى الغابة يجب أن يبقى عقلك متيقظ دومًا، وقلبك، اِجعل قلوبهم متيقظة، وعقولهم، الغابة تمنحك القوة، وهى نفسها تُشعِرك بالضعف، فلتمنحهم كتابتك القوة والضعف، لينزفوا دمًا وعطورًا، فى الغابة يمكنك أن تصرخ، ستحب أن تصرخ، فيُرَدِّد الجميع صرختك، تضحك فيضحكون معك، تبكى فيبكون، فلتُضحكهم كتابتك وتُبكيهم، اجعلهم يصرخون فرحًا وألمًا.

كيف تتعامل الغابة مع ضوء القمر، تلاعبه، تلعب معه، وبه، ترسم نقوشًا فضية على أرضها، تصنع ظلالاً وتهويمات، كيف تُمرِّر أشعة الشمس وتلوِّنها، وتُحوِّلها إلى تشكيلات، كيف تُمرِّر الأمطار والأنهار، الغابة بها الأشجار العالية والقصيرة، الملتوية والمستقيمة، القوية والمكسورة، هى تستغل كل شىء، فلتستغل كتابَتُك كل شىء، وتُحوِّله إلى كتابة، لتحضن روحك كل شىء، وتُحوِّلُه إلى كتابة، حاول، اِفعل هذا مرة، عشر، ألف، وفى لحظة ما سيتصرَّف قلبك وروحك وعقلك تلقائيًا طوال الوقت، سيُحوِّلون كل شىء إلى كتابة دون حتى أن تنتبه أنت، ستندهش كيف يفعلون بهذه السهولة، وفى الحقيقة أنت مَنْ يفعل ذلك، إنهم روحك وعقلك وقلبك أنت.

فى الغابة كل شىء مُهم، مجرد مرور الهواء يصنع الموسيقى، مرور النور يصنع ألوانًا وظلالاً، كل ورقة شجر مُهمَّة، قطرة ماء، رَفَّة جناح، ريشة، همسة، خطوة، نظرة، ولا شىء يحدث مصادفة، حتى وإنْ بدا أنه غير مُخَطَّط له، فهو فى الحقيقة مُخَطَّط له، لكن الخطة أن يبدو غير مُخطَّط له، استغِلّ التفاصيل فى كتابتك، لا تدَعْها تفلتُ منك، كل حرف، فاصلة، كل ما هو مرئى، وغير مرئى، ما هو مكتوب، أو غير مكتوب، كل تفصيلة هى معجزة ممكنة.

فى الغابة مفاجآت عليك أن تتقبَّلها وتتعامل معها، وتُغيِّر خطتك لأجلها، استعد للمفاجآت فى كتابتك، استقبلها بفرح واعمل معها، كن مستعدًا لتطوير خطتك وإضافة خطط جديدة.

الغابة حالة خاصة، أنت حالة خاصة، الكتابة حالة خاصة، الغابة لا تُشبه شيئًا آخر، ولا شىء يمكنه أن يُشبهها، لا تكن كتابتك شبيهًا أو ظلاً لأحد، واجعلها عَصيَّة على التَشبُّه بها.

فى الكتابة يمكنك أن تستوعب الغابة كلها، بأهلها، أفكارها، ومشاعرها ومعانيها، استحضِر روح كل شىء فى كتابتك، فكل شىء يستحضِر الكتابة فى روحه بطريقة ما، تخيَّلْ الكائنات على شكل كلمات وحروف، فى الحقيقة يمكنك تلخيص كل كائن بكلمة واحدة تصف أكثر شىء أصيل فيه.

الكتابة أحد أسرار هذا العالم، وما أثر النهر فى الأرض، وأثرُ البحر فى الرمل، والريح فى الجبل، أثر الإنسان فى كل شىء، وأثر كل شىء فى الإنسان إلا طريقة للكتابة.

الغابة تدفعك لأن تُخرِج كل ما فيك، أن تكون جميع الكائنات، اجعلهم يتحوَّلون ليكونوا جميع الكائنات، فى الغابة تشتعل الحرائق لساعات طوال، أشعل فيهم حرائق ممتدة، أمطرهم لسنوات، فى الغابة قصص الحب المستحيلة، امنحهم قصص الحب التى يحلمون بها، الغابة لديها الرعب، والخوف، امنحهم الرعب، والخوف، فى الغابة الشهوة العجائبية، أَطلق شهوتهم، اِمنحهم اللذة، إلى الغابة يهرب الخائفون، والمُهدَّدُون بالقتل، اجعلهم يشعرون بالأمان، والحماية، فى الغابة أنت مُهدَّد بالموت، اجعلهم مُهدَّدِين، وفى الغابة سترى الموت والحياة بعينيك، اِجعلهم يرون الموت والحياة بأعينهم فى كتابتك.

فى الغابة تتحقق الأحلام وتتحطم آلاف المرات، لا تتوقف عن تحطيم أحلامهم، وتحقيقها.

والغابة تُنوِّع أسلوبها، فيها الشمس، والمطر، الوضوح، والغموض، ممرات سهلة، ممرات صعبة، سراديب، كهوف، هى هادئة، صافية، صاخبة، شرسة، حانية، طيبة، معتمة، مضيئة، رقيقة، عنيفة، طائشة، حكيمة، مجنونة، بها كل فصول السنة، وفصول تخصُّها، اخترَعَتْها بنفسها، فى الغابة يمتزج الزمن، يختفى ويظهر، له أشكال غير مألوفة، هو بلا حدود واضحة، ما الماضى والمستقبل والحاضر؟ لا اتجاهات ثابتة فى الغابة، لا أماكن ثابتة، لتلهو كتابتك بكل شىء، وتعيد تشكيل كل شىء.

الغابة لتكسير كل ما هو عادى، العادى مُمِلّ، بلا أمل، أو مغامرة، اكسر القواعد، اخترع قواعد جديدة، وحَطِّمْها، كلما اعتقدوا أن لك شكلاً ما، حَطِّمه، كلما اعتقدوا أن لك أسلوبًا ما، غَيِّره، ولا تتردَّد.

ودائمًا هناك جديد، لا تُصدِّق عندما يقولون لك: “لا جديد تحت الشمس”، هم لا يعرفون، هم فقط لا يعرفون، لكن أنت تعرف أن هناك جديد، ينتظرك، ليس بعيدًا عنك، جديد يحدث كل يوم، وإلا ما فائدة أن يستمر العالم، حتى ما رأيته بالأمس، سيكون فيه جديد اليوم، فقط لا تستمع إليهم، أَنصِتْ إلى روحك، وروح العالم.

ماذا يعرفون عن الشمس؟ لو لم يكن هناك جديد كل يوم لتُشرق وتَغرب عليه ما أشرَقَت ولا غَرُبَت، ما جاءت ولا ذهبَتْ، كيف يمكنها أن تظهر لملايين السنين على الأشياء نفسها، بالتأكيد لكانت ماتت بالمَلَل، لا تسمح لهم أن يخدعوك، ويُحَنِّطوك، لا تدعهم يملئون روحك بالكسل، والمَوَات.

لا تُصدِّق أن كل شىء قد تمَّت كتابته، وأن كل ما يمكنك هو إعادة تدوير الأفكار، ليس متاحًا لك غير أن تُعيد الأفكار بطريقة مختلفة، هذا غير صحيح، وبعيد عن أىّ ذكاء، وإلا ما فائدة أن تكتب، “إعادة التدوير؟”، هذا ليس سببًا كافيًا للكتابة، ليس سببًا تبذل روحك لأجله، لا تُصدِّق أن موضوعات الكتابة ثلاثين أو خمسين أو ألف، هذا ما يعرفونه هم، بالتأكيد هناك ما لا يعرفونه، ما يمكنك أنت أن تعرفه، تكتشفه قبل أىّ أحد، لا تُصدِّق، أَنْصِتْ إلى روحك، وقلبك، وسيصلان بك، سيعثران لك، ومعك، العالم أيضًا سيُقدِّم لك روحه، لا تُصدِّق ما يقولونه لك عن روح العالم، تَعَرَّف إليها بنفسك، اكتشفها بنفسك، وستجد أن لديها أكثر، لديها ما يُدهِشك، ويُسْعِدك، مثلما لديك أنت أيضًا ما يُدْهِش روح العالم، ويُسْعِدُها.

لا تُصدِّق عندما يقولون: “أُكتب عمّا تعرف”، وأين الذكاء والابتكار والمغامرة فى أن تكتب عمَّا تعرف وفقط، ربما لن تكتب بالأساس عمَّا تعرف لأنك تعرفه، وسيكون مُملاً لك حتى لو كان عجيبًا ونادرًا بالنسبة لآخرين، كما أن ما تعرفه سيظلُّ قليلاً لما هو موجود فى العالم، أكتب عمَّا تحبه وتُصدِّقه، ما تحب أن يكون موجودًا، ما تتخيَّله، تبتكره، تَصَوُّراتك عن العالم، عن كل ما لا تعرف وتتمنى أن تعرفه، أكتبه مثلما تعرفه أنت، أحلامك، أشواقك، خيالاتك، اخلق عالمك، أنت تعتقد أنك لا تعرف ما لا تعرفه لأنهم يقولون لك ذلك، لكنك فى الحقيقة تعرفه بروحك، روحك تعرفه بطريقة ما، وقلبك، أنت تعرف كل شىء بطريقة ما، وكل شىء يعرفك بطريقة ما، اِعرف الأشياء على طريقتك، وقَدِّمها بطريقتك، أنت.

والآن، للحظة واحدة، ضَعْ هذه الجُمَل الثلاث متجاورة، وتأمَّلها: “أكتب عمَّا تعرف”، “لا جديد تحت الشمس”، “كل الموضوعات والأفكار معروفة، وقد كُتِبَتْ من قبل”، من السهل أن ترى كم هى جُمَل منطفئة، كسول، خالية من المتعة، والذكاء، والأمل، والخيال، تبدو مثل عصابة ضد الإبداع، لكنها عصابة غير ذكية، من السهل تجاوزها، وهزيمتها، لا تُصدِّقهم لمجرد أنهم يقولونها ويتوارثونها منذ سنوات طويلة، لو أنك عملتَ بها هل تتوقَّع من نفسك أىّ كتابة؟ لا يمكنك أن تفعل بها شيئًا غير أن تموت.

لا تتنازل، الغابة صادقة مع نفسها، ولا تتنازل عن روحها وحقيقتها، كن صادقًا، لا تسمح بشىء غير الكتابة أن يغويك، انتبه لتلك الأشياء التى يبدو أن لها علاقة بالكتابة، لكنها ليست كذلك، انتبه لهذه الفخاخ اللئيمة، لكنها لن تكون خطرة لو أنك صادق، الكتابة مثل كل شىء رائع، ستدور حولها أشياء تَدَّعى أن لها بها صلة قرابة أو صداقة، انتبه، هى ليست كذلك. 

والغابة تحب أن تُمتع نفسها أولاً، وبالدرجة الأولى، هى تَخلقُ من روحها لروحها، أُكتب من روحك، ولا بد أن تستمتع أنت أولاً بما تكتبه، لا بد أن يُمتعك أنت أولاً، راهن على نفسك، وكتابتك، ولن تخذلك، الكتابة لن تخذلك إذا لم تخذلها، ضَعْ رهانك كاملاً على نفسِك، ولن تخسر، مهما حدث سيبقى لك أنك راهنتَ على نفسك، وأنت تستحق رهانك.

مهما كان، لن تخسر لو راهنتَ على نفسك.

الكتابة، هى فى كل شىء، وكل شىء، هو فى الكتابة.

أكتب، أنت كل شىء، وكل شىء أنت.

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:205. Generation time:3.839 sec. Memory consumption:44.3 mb