الصندوق الضخم

توني موريسون 

ترجمة: إيناس التركي 

باتي وميكي وليزا سو، يعيشون في صندوق بني ضخم.

به سجاد وستائر ومقاعد بين باج،

وهناك ثلاثة أقفال كبيرة على الباب.

الصندوق جميل من الداخل، وبه نوافذ واسعة،

وعليها أشياش تحجب ضوء النهار.

ولديهم أراجيح وزحاليق، وأسرّة صُنعت خصيصًا لهم.

لكن الأبواب تُفتح من اتجاه واحد فقط.

يزورهم أهلهم مساء كل أربعاء،

وستنبهر من الهدايا التي يجلبونها لهم:

بيتزا ومكعبات ليجو وعلكًا لنفخ الفقاعات،

وجهاز تلفزيون بالألوان.

وفي الكريسماس، حصلوا على صورة للسماء،

وفراشة محفوظة تحت لوح من الزجاج،

وحوض زجاجي به سمكة من البلاستيك، صُنعت كي تبقى للأبد.

طيور النورس تصرخ،

والأرانب تقفز،

والقنادس تقرض الأشجار عندما يحلو لها ذلك.

أما باتي وميكي وليزا سو،

فهؤلاء الأطفال لا يحسنون استغلال حريتهم.

 

كانت باتي تعيش ولديها باب يفتح في كلا الاتجاهين،

في منزل أبيض صغير بالقرب منا.

لكنها كانت تلعب كثيرًا في المدرسة طوال اليوم،

وتتسبب في إثارة توتر الكبار.

كانت تثرثر في المكتبة، وتغني في الفصل،

واستأذنت أربع مرات كي تذهب للحمام.

كانت تركض في الممرات، وترفض اللعب بالدمى،

وتثير الشغب أثناء تحية العلم.

 

لذا عقد المعلمون الذين يحبونها اجتماعًا ذات يوم،

كي يجدوا علاجًا للمشكلة.

فكروا، وتبادلوا الحديث، وعادوا للتفكير مرة أخرى،

حتى باتوا واثقين من أمرهم تمامًا.

قالوا: إنك فتاة لطيفة للغاية يا باتي، ولديك العديد من المواهب الكامنة.

لكن يجب عليك أن تعرفي لأي حد يمكنك التمادي،

حتى يمكن للكبار أن يتقبلوكِ.

القواعد كلها مكتوبة على الجدران،

لذا فلا حاجة لتكرارها.

وقد اتفقنا جميعًا، نحن ووالديك،

أنك لا تحسنين استغلال حريتك.

 

جلست باتي ساكنة تمامًا،

وكي تتفادى أعينهم؛ خفضت رأسها الصغيرة.

إلا أنها سمعت كلماتهم وشعرت بنظراتهم،

وهذا هو ما قالته:

أنا أرتب جواربي، وآكل البنجر،

وفي صباح الأحد، أغيّر أغطية الفِراش.

أعقد رباط حذائي، وأهتم بغسيل عنقي،

وأظافري نظيفة تمامًا.

فحتى عصافير الدوري تصرخ،

والأرانب تقفز،

والقنادس تقرض الأشجار عندما يحلو لها ذلك.

لا أتعمد إساءة الأدب، وأريد أن أكون لطيفة،

لكنني أرغب في التشبث بحريتي.

أعرف أنكم أذكياء، وأدرك أنكم تعتقدون أنكم تتصرفون لصالحي،

لكن لو تعاملت مع الحرية بطريقتكم أنتم فقط،

فلن تكون حريتي أنا ساعتها، ولن أكون حرة.

 

لذا عانقوا باتي الصغيرة بتفهم،

ووضعوها داخل صندوق بني ضخم.

به سجاد وستائر ومقاعد بين باج، 

لكن هناك ثلاثة أقفال كبيرة على الباب.

 

الصندوق جميل من الداخل، وبه نوافذ واسعة،

وعليها أشياش تحجب ضوء النهار.

لديها أراجيح وزحاليق، وفراش بأربع أعمدة،

لكن الباب يُفتح من اتجاه واحد فقط.

 

يزورها والداها مساء الأربعاء،

وستنبهر لو شاهدت الهدايا التي تحصل عليها.

باربي وبيبسي، وهاتف أميرات،

وجهاز ستيريو.

وفي عيد الفصح حصلت على جينز جديد

وحذاء نايكي وقميص عليه فريق سبايس جيرلز.

وبيض مصنوع من معجون اللوز، وحلوى جيلي بينز،

وبرطمان مليء بطين طبيعي.

 

الببغاوات تصرخ،

والأرانب تقفز،

والقنادس تقرض الأشجار عندما يحلو لها ذلك.

لكن هؤلاء الأطفال لا يحسنون استغلال حريتهم.

 

أما ميكي فكان يعيش في الطابق الثامن عشر،

ولديه مصعدان للخدمة.

إلا أنه كان يلعب في الشارع كثيرًا طوال اليوم،

ويتسبب في إثارة توتر الكبار.

كتب اسمه على غطاء صندوق البريد،

وجلس على سيارة المشرف.

كان يصيح في الردهة، ويلعب كرة اليد

حيث توجد لافتة تَنهى عن ذلك.

 

لذا عقد السكان الذين يحبونه اجتماعًا ذات يوم،

كي يجدوا علاجًا للمشكلة.

فكروا وتبادلوا الحديث، ثم عادوا للتفكير مرة أخرى،

حتى باتوا واثقين من أمرهم تمامًا.

قالوا: أنت فتى لطيف للغاية يا ميكي،

وأمامك مستقبل باهر.

لكن عليك أن تعرف إلى أي حد يمكنك التمادي،

حتى يحبك الكبار.

القواعد كلها مكتوبة على باب المصعد،

لذا فليست هناك حاجة لتكرارها.

وقد اتفقنا جميعًا، نحن ووالديك،

أنك لا تحسن استغلال حريتك.

 

جلس ميكي ساكنًا تمامًا،

وتفادى أعينهم بأن خفض رأسه الصغيرة.

لكنه سمع كلماتهم وشعر بنظراتهم،

وهذا هو ما قاله:

لكنني أمشط شعري، ولا أتعاطى المخدرات.

وأنظف السجاد كل يوم بالمكنسة الكهربائية.

وأُطعم الهامستر وأروي النباتات،

ومرة كل أسبوع أعلق سروالي على المشجب.

لو كان بوسع طيور البوم أن تصرخ،

والأرانب أن تقفز،

والقنادس يمكنها أن تقرض الأشجار عندما يحلو لها ذلك،

فلمَ لا أستطيع أنا أن أتصرف على طبيعتي كطفل،

دون أن أراعي الطريقة التي أمارس بها حريتي؟

أعرف أنكم أذكياء،

وأدرك أنكم تعتقدون أنكم تفعلون ما هو في صالحي،

لكن لو تعاملت مع الحرية بطريقتكم أنتم فقط،

فلن تكون حريتي أنا ساعتها، ولن أكون حرًا.

 

لذا منحوا ميكي الصغير ابتسامة العارفين ببواطن الأمور،

ووضعوه داخل صندوق بني ضخم.

به سجاد وستائر،

ومقاعد بين باج،

لكن هناك ثلاثة أقفال كبيرة على الباب.

 

الصندوق جميل من الداخل، وبه نوافذ واسعة،

وعليها أشياش تحجب ضوء النهار.

لديه أراجيح وزحاليق، وفراش من طابقين،

لكن الباب يُفتح من اتجاه واحد فقط.

 

يزوره والداه مساء الأربعاء، بعد انتهاء البرنامج الكوميدي الذي يتابعانه.

يجلبان له الشطائر والأطباق الطائرة وكتب الحكايات الفكاهية،

وسيارات لعبة تتحرك بالفعل.

وفي يوم عيد ميلاده،

حصل على كعكة اشتروها من متجر،

وكرة سلة مُوقعة من اللاعبين،

واسطوانة مسجل عليها صوت طائر نورس حي.

 

عجول البحر الصغيرة تصرخ،

والأرانب تقفز،

والقنادس تقرض الأشجار عندما يحلو لها ذلك.

لكن باتي وميكي وليزا سو،

هؤلاء الأطفال المساكين لا يحسنون استغلال حريتهم.

 

كانت ليزا تسكن في مزرعة صغيرة،

حيث لا يوجد ما يزعجنا سوى صرصور الليل.

لكنها كانت تلعب كثيرًا في الحقول طوال اليوم،

وتتسبب في إثارة توتر الكبار.

كانت تدع الدجاجات تحتفظ ببيضها،

وتدع السناجب تتسلق أشجار الفواكه.

وخلعت اللجام من فم الحصان،

وأطعمت النحل العسل.

 

لذا عقد الجيران الذين يحبونها اجتماعًا ذات يوم،

كي يحاولوا العثور على علاج للمشكلة.

فكروا وتبادلوا الحديث، ثم عادوا للتفكير مرة أخرى،

حتى باتوا واثقين من أمرهم تمامًا.

قالوا: أنت طفلة رائعة يا ليزا.

وفي الواقع فنحن لا نرغب في إبعادك.

لكن عليك أن تعرفي إلي أي حد يمكنك التمادي

لو كنت ترغبين في الحصول على القبول من جانب الكبار.

القواعد واضحة في أذهان الجميع،

لذا فليست هناك حاجة لتكرارها.

وقد اتفقنا جميعًا، نحن ووالديك،

أنك لا تحسنين استغلال حريتك.

 

جلست ليزا ساكنة تمامًا،

 وتفادت أعينهم، بأن خفضت رأسها الصغيرة.

إلا أنها سمعت كلماتهم، وشعرت بنظراتهم،

وهذا هو ما قالته:

لكنني حافظت على ارتداء تقويم الأسنان طوال ثلاث سنوات حتى الآن،

وتخليت عن تناول حلوى الفول السوداني.

وأنا ماهرة في حل المسائل الحسابية المتعلقة بالكسور،

وأُرضع الحملان الصغيرة.

هل ستتوقف الغربان عن الصراخ؟

وهل ستتوقف الأرانب عن القفز؟

وهل ستتوقف القنادس عن قضم الأشجار عندما يحلو لها ذلك

لو حبستوني وأبعدتوني

لأنني لا أحسن استغلال حريتي؟

أعرف أنكم أذكياء،

وأدرك أنكم تعتقدون أنكم تفعلون ما هو في صالحي،

لكن لو تعاملت مع الحرية بطريقتكم أنتم فقط،

فلن تكون حريتي أنا ساعتها، ولن أكون حرة.

 

لذا ربتوا على وجنة ليزا،

ووضعوها داخل صندوق بني ضخم.

به سجاد وستائر،

ومقاعد بين باج،

لكن هناك ثلاثة أقفال كبيرة على الباب

 

الصندوق جميل من الداخل، وبه نوافذ واسعة،

وعليها أشياش تحجب ضوء النهار.

لديها أراجيح وزحاليق، وفراش له مرتبة مائية،

لكن الباب يُفتح من اتجاه واحد فقط.

 

يزورها والداها مساء الأربعاء، بعد انتهائهما من لعبة البينجو.

يجلبان لها الفشار وتشيتوس،

وعصيًا للعب، ودمى تحمل كل منها اسمًا.

وفي عيد الشكر، جلبا لها بطة محشية أعدّها طاهٍ في أحد المطاعم.

وكاميرا تصوير سينمائي،

بها فيلم مسجل عليه جدول ماء عذب جاري.

 

خنازير البحر تصرخ،

والأرانب تقفز،

والقنادس تقرض الأشجار عندما يحلو لها ذلك،

لكن باتي وميكي وليزا سو

من قال إنهم يسيئون استغلال حريتهم؟

ـ