الساحر

أحمد ثروت

“مستر آدم” ليس الصامت الوحيد في ذلك الباص المتهالك، الذي يقطع المدينة القديمة، من غربها حتى شرقها كل صباح.

ورفاق الرحلة الطويلة، لم يستيقظوا تماماً بعد. فالوقت مبكر جداً، والأجساد مازالت هامدة.

دفن أذنيه وسط كتاب ضخم، بأوراق صفراء خشنة، وغلاف صلب سميك، منفصلاً عن الباقين، منفصلاً عن الطريق نفسه. فهو لم يكن أبداً مجرد مدرس للتاريخ. إن روحه منغمسة داخل الماضي، مغرم بكل ما تتاح معرفته، عن تاريخ أجداده.

 يقرأ قصص الملوك والكهنة، يحفظ تواريخ الأسرات والحكام، ألاعيب السحرة. كانت ذاكرته تحوي اسم كل إله عَبَر التاريخ الفرعوني في لحظة ما.

كان “مستر آدم” محبوباً لطلابه، عكس زملائه، فهو يحوّل لهم التواريخ الجامدة، والأسماء المبهمة، إلى حكايات سهلة مهضومة، ومثيرة.

الصوت الذي انتزعه من عالمه السحري، كان صخَبَاً متواصلاً من أحد الركاب، يعترض على الصراخ الصادر من آلة تسجيل الباص.

السمّاعات تقذف صوتاً رفيعاً حادّاً لشيخ من مشاهير الشيوخ، يصف فيه أنواع العذاب التي ستلاحق الكفرة، أو من يواليهم. كان الشيخ ذو الصوت الجهوري، يتفنن في وصف تفاصيل العذاب، بشكل مستفز. حتى أن “مستر آدم” الذي يحافظ على هدوئه دوماً في مثل هذه الاحتكاكات، قد اشتبك مع السائق، في جدال متصاعد، يرفض فيه السائق إغلاق التسجيل، ويرفض هوسماع صوت العذاب.

أمّا حين وصفه السائق بالكافر الجاهل، فلم ينتظر لحظة واحدة. كان رد فعله عنيفاً رافضاً وصفه بالجهل.

لقد لطم وجه السائق من خلفه، فلم يستطع السيطرة على نفسه أو على الباص.

 كان صوت الارتطام يرتفع ويتكرر بلا نهاية، قد انقلب الباص على سقفه، هاوياً من حافة الطريق البائس، نحو أعماق مياه النيل الرابض. منتقلاً من عالم لآخر.

دوامات من الظلام و الأضواء البيضاء أو الزرقاء، صمت شديد ثم صفير طويل حاد، ثم صمت.  

………

برزت حوله أعمدة ضخمة من الجرانيت، وامتلأ أنفه بروائح بخور متداخلة. وشاهد ما أذهله.

 (أيا “ناحوتي العظيم” أظهر رضائك عني، امنحني القوة والمعرفة اللانهائية، كي أنتقم ممن خانوا شرف معبد “أون” الجليل. ممن دنّسوا بيتي الأبيض المحبوب. بحق “إيزيس” المجيدة، اسكب داخلي حبر تعاليمك المقدسة، أغرقني بنفحات علمك المديد، كي أطّهر هذا العالم من هذين الخاطئَيْن، حتى تهيم روحيهما في غياهب العالم السفلي، لا يجدان راحة ولا يصلان لسكن).

أنهى دعاءه مغمضاً. ثم نظر ليديه. تحويان كتلة صماء من الشمع، وضعها برفق على الحجر البارز من ركن بعيد، وسط  أعمدة جدران المعبد الضخم. نظر نحوها طويلاً، لكنه بدا كمن لا يراها أمامه بالفعل. كان يرى ماضيه ومستقبله في نفس اللحظة، يتعانقان أمامه، أمجاد شارك فيها تتكرر أمام عينيه، هزائم توقعها أو رفضها تتشكل كالحقيقة.

يتقدم الزمن ويعود، يلتف حوله بلا توقف.

“إن تبدّل الماضي اختلف المستقبل”.

تذكّر أن استحقاقه، ارتداء زيّه المصنوع من جلد الفهد الرمّاح، لم يكن سهلاً أبداً. كانت رحلة شاقة، تخطّى خلالها عقبات لا تُحصى، وعوائق متخفية.

 وكان متيقناً أن امرأة لن تكون عقبة لا يستطيع عبورها، أو نتوءاً بارزاً في مسار حياته المستقيمة، مهما بلغ حبه لها. ومهما بلغ جمالها.

 أسند عصاه جانب العمود المهيب. رأس العصا ثعبان غاضب. تأمله لحظة، ثم ثنى ركبتيه أمام الحجر البارز، تلمّس قطعة الشمع بشبق واضح. 

مرت لحظات قبل أن يضع برديته جوار الشمع. سكب القليل من الحبر الأسود على الأرض، كقربان حاسم في بداية طقس الكتابة.

 أخفى وجهه تحت قناع “تحوت”. بدأت الحروف تنساب فوق البردية متتالية، صارخة. تحمل كل غضبه.

معبد “أون” مميز عن بقية المعابد، لأنه يحوي كل أنواع السحر. ففي “بيت الحياة”، يتعلم الكهنة سحر الأفاعي أو التنبوء أو حتى تحويل الجماد لكائن حي، وبث الروح الغامضة في الجسد الساكن.

الحقيقة أنه ليستطيع الولوج بين ممرات المعبد وأعمدته، الوصول إلى غرفه السرية وسراديبه الخافتة الاضاءة، وافق على شروط  قاسية. وقدّم مواثيق وعهود غامضة، توديه مخالفتها لظلام أبدي.

 كان “خيتي” أهم الكهنة الصاعدين سلّم السحر بسرعة هائلة. إنه ذكي، مجتهد دوماً . ولا يفعل إلا ما يؤمر به.

في نفس الوقت الذي أحاطه فيه الشمع والحبر، نفس اللحظات التي حَوَتْ رهبته، واشتياقه لاستخدام قدراته المخبوءة. كانت زوجته الجميلة في مخدعها الهادئ. تفرد ذراعيها لاستقبال حبيبها، هذا الشاب الذي استكان قلبها بين روحه دون مقاومة، كان يمنحها كل ما ينقصها.

ولم يخفْ على “خيتي” ما تفعله زوجته.  

امتزج مع قرينه “الكا” منذ عهود طويلة، عصور لا نهائية،  اندمجا وتكاملا، فكانا في كل نقطة وكل وقت.

يروحان ويجيئان بين دوامات الأزمنة، يرى منه وبه ما يُرى وما لا يُرى.

كان يشاهد خيانتها للمعبد كل لحظة. رحلاتهما النيلية، صيدهما الأسماك، سباحتهما الليلية في مسبحه الخاص، في منزله الحميم، أثناء رحلاته الطويلة داخل المعبد.

كان يعلو بينما هي تهبط. يسمو نحو الأبدي، بينما تحاول جذبه نحو القاع، نحو الطمي الأسود.

“لكن هذا لن يكون أبداً”، هكذا انتفضت كل قواه رافضة وجودها في جنته بعد الآن. “يجب أن تلحق جحيمها، لتتوه روحها في عالم أسود لا نهائي”.

إن خيار “أسينات” الواع بالعاقبة الرهيبة، لم يأت في لحظة من جنون، فلم تتفاجأ به، ولا هو.

 كانت تتنازل عن البيت رفيع المنزلة، تهرب من أسرة نموذجية لكاهن أحبته سنوات طويلة، لتعلق في أحضان شاب من العامة، بلا لقب مقدس، بلا مكان آمن يخصه وحده. شاب يحمل صنارة من الغاب وناياً.

لكنه يحمل قلباً يسعها، يمنحها نفسه لتمتلكه، لتفعل به ما تشاء.

كانت مقايضة روح ساكنة بروح حيّة.

 كل من تابعوا حياتها مع حبيبها “خيتي” طوال السنوات الفائتة، المعجبين والحُسّاد، استغربوا تماماً. كانا مثالاً رائعاً على امتزاج العلم بالجمال، السحر بالفتنة، كانا نموذجاً يتمناه حتى الكهنة من رفاقه أو معلميه، وكانت تحلم به كل جميلة.

 

“خيتي” واحد من أهم الكهنة المرتلين “غريو حب”.

 إنهم المميزون بممارسة السحر، وحدهم من يقومون به، وحدهم من يقدرون على التعامل معه.

يملك منزلاً ضخماً، تلحق به حديقة ملونة بكل أنواع الزهور، كما حفر له مهندسو البلاط الملكي مسبحين كبيرين، أحدهما وضع فيه السمك وأزهار اللوتس الجميلة، والآخر كان مجهزاً لسباحته مع زوجته.

 بين المسبحين أريكة نحتها فنان مقرب للفرعون الأكبر، المهندس الخاص بملك ملوك العالم. كان “خيتي” من المقربين، الطائعين، الحالمين.

للأريكة وجه “أسينات” وجسد حورية بحرية. فخامة المنزل وضخامته ترجع للأعمدة التي تساند الطوب اللبن، أمّا مقبرته الفخمة، فتنتظره في شغف، مبنية من الجرانيت الأسود الرائع، تحوي كل ما يحتاجه الملوك والآلهة يوماً.  

لم يكن “خيتي” ليضحي بذرة من مكاسبه مقابل أي شئ.

 لن يدع لأحد فرصة لدفنه بعيداً عن مقبرته الضخمة، أو لإخراجه من قدسية المعبد الأكبر، بسبب خطأ زوجته الذي لا يغتفر.

هل يتخيل حياته بدون حقه المقدس من أموال المعبد؟ هل يتخيل حياته بدون خوف الجميع منه، بدون مهابة ال”غريو حب”؟

أي إله منتَظر، تخونه امرأته؟ أيهزمه العامّي الذي يشارك زوجته صيد الأسماك.

 يعرف جيداً أنهما يذهبان لنقطة بعيدة عن الأعين من النيل العتيق، يذهبان في رحلة قصيرة للفرع الثالث من النيل المانح، بينما ترفض أن تشاركه رحلاته في صيد الغزلان البرية.

 ترفض صياداّ فارساً وساحراً عظيماً، لتلتصق بعاديّ لا يملك سوى صنارة حقيرة من الغاب المجوف. إن اكتشف أحد أعدائه-وهم كثيرون- ضعفه، إن اكتشفوا خيانة زوجته، فسينتزعون كل مزاياه، سيلقونه لذئاب الصحراء الشرقية تنهشه نهشاً. وهو لن يسمح بذلك أبداً.

في اللحظات التي كان يسكب فيها الحبر، كان يتمتم بصوت خافت تعاويذَ لا يتقنها إلا خاصة الخاصة، وأصحاب الذُرى،  يناجي كل المعبودات والقوى الكونية، لتجمع في قبضته خلاصة السحر، ونواة المعرفة.

بث الروح.

 الإتيان بها من العالم الآخر مخترقة كل الدروب، ومتجاوزة كل العقبات، لتنغرس في الجسد المراد. كان مساراً صعباً، وطريقاً موحشاً، أخرج أمامه الضواري من مكامنها، فحاولت نهشه. أنقذه ذكاؤه وسرعة بديهته، من سراديب مظلمة تظهر فجأة. من مزالق تهوي به لما لا يُرى. كان الصبر والجلد، والقدرة المذهلة على التحمل، أهم الصفات التي جعلته يتجاوز مثل هذه التجربة سابقاً. ليصبح واحداً منهم، واحداً من “الغريو حب”. إنه يسير محارباً هذه المرة ليصنع أسطورته الخاصة.

أسطورة “خيتي” صانع الحياة وجالب الروح.

كان الهدف الأسمى الذي علموه من أجله السحر الأعظم، هو التخلص من الأنا. إلقاؤها في غياهب البئر السحيقة، ليتم تعظيم النفس المتعالية، لترتقي نفسه الدنيوية إلى سماوات العظيمة “إيزيس” ملكة الملكات وربة السحر العظيمة.

 لكنه كان يسمو لينخفض، يحاول استخدام كل عليائه ومعرفته، ليهبط ممارساً خطيئته الكبرى.

وضع البردية المكتوبة في إناء فضي يحوي ماءً، ترك البردية فترة طويلة دون أن يكف عن التمتمة.

شرب الماء بعد أن ذاب فيه ما كتبه تماماً. كان يشرب كل تعويذة كتبها، لتتمدد روحه أكثر، لينتشر ضياؤه، فينتج كلمات مقدسة أخرى، كروح نورانية لا تنتهي.

قطعة الشمع فوق الحجر البارز. تتحسسها يديه. يذيب بعضها بسائل قان يسكبه بحرص. يقطع من هنا ويضغط من هناك، مدققاً في كل تفصيلة من الشكل الذي يصنعه. لم تتوقف شفتاه أبداً عن التمتمة أو الدعاء، كان يرى ما يريد أمامه ، يخطو بثقة نحوه. كان يعرف ما سيفعل.

في الأيام الثلاثة التي قضاها في المعبد دون طعام أو خروج، كانت “أسينات” فرحة لا تكف عن اللعب. تقضي لياليها في المسبح مع صديقها الشاب. تمنحه جسدها ويمنحها روحه، قد امتزجا فبدا واحداً متكاملاً.

قالت له أن زوجها ليس كاهناً وحسب، إنه أحد أنبه السحرة وأكثرهم نجابة.

كانت تتحدث طوال الوقت، وهو ينظر إليها مشتاقاً بلا ملل.

لم يتوقف حديثها عن “خيتي”، قالت أنها أحبته كثيراً، لكنه أحب المعبد أكثر منها، أحب السيطرة على كل شئ،

 “أصبح يعاملني كواحدة من العامة، أو أنني قطعة أرض يسيطر عليها المعبد الأكبر، أصبح يعتبرني جزءاً من المعبد، ويرى نفسه المعبد ذاته”.

كانت تتحدث طول الوقت عن زوجها، الذي أحال حبها لكراهية بنفس القدر.

تعرف أن هذا ما سيحطمه، أن يمتلكها منه شخص آخر، وكلما قلّ قدر ذلك الشخص، كلما كان تحطيم “خيتي” أقوى.

“إنني أكرهه، أراه أفعى ضخمة تلقف كل حياتي مرة واحدة، حيّة تسعى لامتصاص دمائي لتزداد ضخامة”.

حين رجع “خيتي” لمنزله، كانت “أسينات” في استقباله باهية الصورة، ترتدي ردائها الكتاني الأبيض ذي الدرجات الثلاثة، قد تحلت أذنيها بقرط فضي يحمل وجه “نفرتيتي” الفاتن، جلبه لها يوم زفافهما الذي لا يُنسى.

كانت مزينة بالقلائد والحلي التي يحبها، تقف في منتصف المنزل، تحوال طمس ما وراءها.

ضحك في وجهها دون أن يرتمي بين ذراعيها كعادته، أومأ نحو غرفته المقدسة، معبده الصغير في حضن منزله، ثم تركها ورحل للداخل.

كل لحظة ينظر فيها للحيوان الشمعي الذي صنعه، التمساح المفترس، بأنيابه الحادة وفكّه الثقيل، يرى زوجته في سباحتها الأخيرة.

تقاوم الحيوان الضخم دون فائدة. يبتلعها للأبد، ويبتلع معها كل خطاياها.

عليه أن يضع التمساح الشمعي في المسبح دون أن يراه أحد، وأن يجعلها تهبط إليه ليلاً. بعيداً عن نور آمون، حتى لا تكون هناك فرصة لرؤيته تحت الماء.

هي تطيعه دوماً، أو تدعي ذلك، لا فرق.

 الهام في الأمر أنها ستهبط بإرادتها حيث نهايتها.

هي من اختارات الهبوط مع الصياد الفقير، رفضت الارتقاء مع صاحب القوى المقدسة، الساحر الأعظم.

كانت الكلمات تتراص داخل عقله، يراها ويسمعها ويشعر بها.

“أعرف أنني ابن “أوزير” الحقيقي. إنني الإله القادم، المسيطر على العالم على الآخر، تعلمت عصوراً وأزمنة، نَمَت وسَمَت روحي، قبضت في يديّ طاقة الصفاء الأبدية. كانت كتاباتي المقدسة، تمتزج بالنور سامية نحو الأعلى اللانهائي، متجهة نحو “رع” المجيد، لتحيط به من كل اتجاه”.

ما فعله”خيتي” كان بسيطاً، ومتوقعاً.

 ألقى تمساحه المسحور في المسبح. ذهب لغرفة نومهما، ثم أمرها بالهبوط للمسبح، ليقضيا ليلة ممتعة.

حثها على النزول قبله، كانت نبرة صوته حاسمة لا يقف أمامها جدال.

 قضى على ارتباكها الظاهر في كلمات بسيطة، فهو صانع الكلمة وإلهها. انبسطت تعابير وجهها، وقلّ قلقها، ثم خلعت ثوبها قطعة قطعة أمام المسبح، وهو يشاهدها مبتسماً مشجعاً.

هبطت “أسينات” بيدين ممدودتين ووجه مغمض.

 احتوى المسبح جسدها كله.

وكان الشاب العاشق يراقب ما يحدث، مختفياً خلف وجه “أسينات” المنحوت في أول الأريكة، نبضات قلبه تعلو وتتسارع من الخوف، كل ما يفكر فيه هو الهرب دون أن يكتشفه الكاهن، أو أحد الحراس.

كان يستعد لاستغلال لحظة نزول الكاهن المسبح خلف زوجته. سيهرب زاحفاً خلف الأعمدة، متجهاً للحديقة الخارجية للمنزل، ثم يذوب وسط عُمّال المعبد وخُدّامه.

لكن الكاهن لم يهبط المسبح، و”أنيستا” لم يظهر جسدها.

 بل علا صراخها.

انتفض قلب الشاب أكثر، كان يتمتم بكل تعاويذ الاستنجاد والاستجداء التي يحفظها، يتلعثم وهو يحاول الاستعانة بالمنقذ الإله “شد”، يتذلل للأعظم آمون.

وجد الشاب نفسه خلف الكاهن تماماً، قاده فضول الحمقى، نحو محاولة استكشاف ما يحدث.

 كان ماء المسبح قد تحول للأحمر القان، وظهرت بقية ساق بشرية بين فكي تمساح ضخم.

اللحظة التي صرخ فيها الشاب فَزِعاً، ارتبك فيها الكاهن مذهولاً من وجود كائن لا يعرف كنهه، خلفه. لم تسعفه الطاقة السحرية المنسابة من السماوات. لقد حاول إمساك الشاب من كتفيه، لكنه تأخر.

 لم يكن رد فعل الشاب إلا رداً عفوياً، بعثه فيه التعلق بالحياة، لينقذ نفسه دون تفكير.

 دفع الشاب الكاهن فوراً نحو المسبح. لم ينتظر لحظة.

 اندفع هارباً وقد التصقت كفاه فوق فمه، ليمنع نفسه من الصراخ.

كان يسمع صرخات عظيمة تأتي من خلفه، بينما البرق يضرب أمامه في كل اتجاه، لم يكن يعرف أين يذهب.

..

لم يعرف “آدم” الصوت الغريب الذي يهمس في أذنيه، لم يرى مصدر النور الذي ظهر أمامه، لكنه كان متأكداً أن أحداً أخرجه من القاع. التفت بوجهه نحو أنين صادر من يساره، كان سائق الباص يطلب الموت هرباً من جراحه اللانهائية.

……………………..

*النص عن أسطورة فرعونية