موقع الكتابة الثقافي uncategorized 46
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

شوقي عقل
جسد المرأة الصغيرة المسجى في الغرفة المظلمة، مغطى بملاءة قديمة ممزقة، لا يزال دافئا بعد. صراخ الرضيعة المولودة منذ دقائق يرتفع، تبحث بلهفة عن ثدي الأم.
خرجت النساء من غرفهن واجتمعن في الصالة صامتات، أخذن يتبادلن حمل الرضيعة الصارخة بلا توقف. حين حملتها الجارة التي تقطن في غرفة السطح، وضمتها برفق وحنان إلى صدرها هدأت الرضيعة وصمتت، صاحت المرأة بدهشة وهي تتأملها:
– دي بتبص لي!
صاحت الداية العجوز المنتظرة أن يعطيها أحد أجرتها:
– ما تصلي على النبي أومال وبلاش تبصيلها لتنضريها!
ولكن المرأة التي فقدت طفلها منذ عام بالجفاف واختفى زوجها بعدها حيث لا يعرف أحد مكانه صاحت ثانية:
– دي طالع لها شعر أسود زي أمها!
الأم الصغيرة الجميلة الوجه ذات الضفيرة السوداء الثقيلة، والتي جاءت منذ شهور حاملة صرة ملابس، صامتة صمتا لا يمكن خرقه. حين ارتفع بطنها لم يعد هناك سر . سكنت في واحدة من حجرات البيت، لم تخرج منها، ولم يسمع أحد صوتها. في البدء، خشيت النساء من الشابة الوحيدة ذات الوجه الناعم الطفولي على رجالهن. اكتشفن أنها لاتكاد تدرك ما يحيط بها ولا تكاد تأكل. عطفن عليها وقدمن لها طعاما كانت تأكل منه أحيانا قليلة. تنظر لهن بعينين دامعتين شاكرة بخجل. يبكين لبكائها، ويلححن عليها أن تأكل ويطعمنها بأيديهن. يقفن حائرات حزينات وهن يشاهدنها تذوى دون أن يستطعن مساعدتها. صمتها وشرودها وحزنها العميق أصاب الرجال بخوف طفولي غامض، خوفهم من جنية تذهب بهم إلى حيث لا يعودون، فتجنبوها. حاول أحدهم أن يسخر منها ومن حملها بألفاظ خارجة، تصدت له النسوة بشراسة أدهشته وأخرسته، لم يتعرض لها أحد بعدها.
حاولت النساء أن يعرفن حكايتها، نظرت إليهن بعينين حزينتين، ثم أشاحت بوجهها. قررن بحسرة أن الشابة المسكينة خُدعت، وأن قلبها انفطر. أنها تنتظر عله يعود، ولكنها مضت بسرعة وهدوء كما جاءت تاركة الرضيعة لمصيرها.
أخذت المرأة ساكنة الغرفة أعلى السطح تتأمل بشغف وجه الرضيعة وهي هادئة مستكينة في حضنها. صاحت فجأة بانفعال:
– أنا ح اخدها!
قالت الداية مستنكرة:
-إزاي، هي مالهاش أهل؟!
ردت المرأة بحدة:
– مالهاش!
قالت الداية:
– برضه لازم نسأل القسم.
التفتت إليها المرأة غاضبة:
-هما مالهم؟؟
همست في أذنه ا إحدى الجارات، فأكملت قائلة:
– ح أديكي عشرة جنيه.
صاحت الداية مستنكرة:
– عشرة بس؟
– معيش غيرهم.
أخذت الداية العشرة جنيهات وهي تهمهم، طلبت من المرأة أن تتطهر وترتدي جلبابا واسعا على اللحم دون أية ملابس داخلية، سألتها المرأة مندهشة:
– ليه؟
– علشان تولديها، أمال حترضعيها إزاي؟
غابت المرأة قليلا، ثم عادت بعد أن استحمت وارتدت جلباب واسع نظيف.
أحضرت النسوة مرتبة، أمسكت الداية باليتيمة من ساقيها وخلعت اللفة عنها، وضعتها في فتحة صدر جلباب المرأة بين ثدييها ورأسها إلى أسفل. انزلق جسد الرضيعة الصغير الأحمر المرتعش فوق جسد المرأة العاري النظيف المستلقي نصف استلقاء على المرتبة، خرج رأسها من بين ساقيها. تأوهت المرأة بألم وحنان. أمسكت بالرضيعة الصارخة المولودة من جديد. وضعتها فوق صدرها العاري، صمتت المولودة وأخذت ترضع بنهم الحليب المتدفق من ثدي المرأة، كانت النسوة ترقبن المشهد صامتات.
صرت الداية العجوز العشرة جنيهات في منديل رأسها وعقدته عليها بحرص، أخذت تجمع أغراضها من الغرفة المظلمة حيث كانت المرأة الصغيرة ذات الشعر الأسود الجميل ترقد في هدوء.

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:768. Generation time:17.398 sec. Memory consumption:290.91 mb