“اسمي ليس ليلي” للشاعرة عبير الفقي.. روح سردية مضاءة بالأسطورة

محمد ربيع حماد

في أربع وسبعين نصا متسلسلة عذبة، استأنست بروح سردية واقعية في طرح نصوصها، آثرت عبير الفقي أن تترك القصيدة تكتب نفسها حقا فجاءت نصوصها تحفل بالانزياح والرمز والأسطورة مما حدا بها أن تمر مرور الكرام على المجاز بأشكاله وانواعه إلا في القليل النادر.

وكانت جل النصوص على قدر ماتحمله زخات الشعور المتوالية والتي تحملها قوالب اللغة داخل الديوان، من حيث أن المتلقي يستشعر مدى ترابط النصوص ترابطا نفسيا وكأنها دفقة واحدة تنزلت على فترات متباعدة.

هنا نص بسيط النبر لكنه حاد المقصد يوحي بالاستغناء والاكتفاء، وكأنها تأمن شر التورط والتعلق في آخر ليس بجعبته سوى الخذلان تقول في وصف اللاشيء:

”  أحدث نفسي دون اهتمام قائلة

: أنه أبدا لم يكن حبا

 أن القلب لا زال سليما وبخير

 أن لا شيء كان هنا

وأن لا شيء من هنا فقد! “

هنا نص يصرخ باللامبالاة في هدوء يشي بقوة القرار الذي اتخذته صاحبة القول في نص ليس لي أثر:

لا يهمني حمل حقائبي..

لأسير بها وحدي إلى اللامعلوم،

 بينما الجميع يخطط لبناء بيوت جديدة

 يتنازعون فيها على

مكان نوم أفراخ صغيرة قادمة.

هنا نص يحمل سخرية لاذعة ودمج هذه السخرية بالاعتزاز والثقة بالنفس، تقول في نص أن تأتي متأخرا

 ان تأتي متأخرا

 ليس أفضل حالا من ألا تأتي مطلقا

 فالطوق الملقى لغريق دون حبل يسحبه

لم ينجه من الموت الذي حدث

والسفينة التي تركت مرفأها بالفعل

لم تنتظر من اجل الذين لم يلحقوا بها

والكلمة التي قيلت للقلب بعد ظمأ

لم ترو أرض حب يبست فيه

والقطارات التي رحلت في وقتها

 بدأت رحلتها بالفعل من دونك

 لن يهم الآن معرفة أسباب تأخرك

 فأنت على كل حال أصبحت متروكا وراءها

ولن تكون سوى حمل إضافي

حتى لو لحقت بها

لتواصل التأكيد على فهم قراءة الآخر اعتمادا على التجربة والخبرة، والغاية فيه تدرك من الوهلة الأولى، لتتركنا بيقين جديد مغاير.

حيث ليلى ليست هي صاحبتنا الـسطورية التي تغني رمزيتها عن سرد الكثير من خصائص الحكايات الدالة على عذرية الهوى وتخييلات رومانسية ساذجة تعلق بها بنات حواء؛ هنا تضرب الشاعرةُ بالأسطورة عرض الحائط لتأتي القصيدة مستبسلة في وجه الأغلبية لتقول:

اسمي ليس ليلى

 وليس لدي رداء أحمر

ولا أسير مطلقا في الغابات وحدي،

 أغلق الأبواب في بيتي بقفل كبير،

 ولا أتحدث في الطريق للغرباء

 اسمي ليس ليلى ،

 و أعرف الذئاب حين أراهم،

 أفهمهم جيداً من نظرات عيونهم التي تصرخ بالاشتهاء

من طريقة إمساكهم لسيجارة ،

 يفركونها بين أصابعهم كحلمة نهد

كلما شاهدوا فريسة.

أعرفهم أيضا من رائحة عطورهم

وتصفيفات شعورهم الأنيقة،

كالوسماء الأشرار في الأفلام القديمة

ومن طريقة فرارهم، حين يشعرون بالحصار.