أيها الحزن ابتعد

طارق هاشم

بالدمى التي صنعتها يداك
أخرج مهزوماً إلى البحر
أبيعها للمصطافين لقاء جنيهات
قلما أضاعت مرارة يومنا
أرقص
وأطقطق بقدمي
ربما يلتفت المارة إلي
ويجتمعون بفضولهم حولي
من أي بلد أنت
من البلد التي كلها جدران
ماذا تعمل
أعمل بائعاً للوهم
وكيف لم يستدل عليك
المحتالون في بلادي
هم أكثر الناس قدرة

على إخفاء جريمتهم
وأنا جريمتي حزني
بالليل أجالسه
نحتسي الشاي معاً
هو يكره السكر
ويحبه ثقيلاً
إلى أقصى حد
شاي الحزن
موجات سوداء
بإمكانها قتل الآلاف
من البشر الحالمين
وأنا بائع دمى
مجرد بائعها
صنعتها زوجتي كي تقتل الملل
الملل الذي بات قريباً منا
قرب النظرة من العين

يشرب الحزن شايه مراً
في الليل يأتيني بخبراته الفائتة
يقترب مني برعونة استثنائية
ويشرد
بينما يحدثني عن الذين أصيبوا
من جراء شروده
أيها الحزن احترس
فأنا لست جديراً بك
ليس بإمكانك أن تختال فرحاً
لمجرد أنك قد افترست واحداً مثلي
بائع دمى
مجرد بائع
ليس لديه القدرة حتى على صناعتها
ألا تخجل
ماذا ستكون صورتك
أمام صديقك الألم
لابد أنكما صديقين

لذا
من الطبيعي
أن تختار ضحاياك جيداً
كي لا تصبح أمثولة
أو مُضغة في فم قوى الشر الأزلي
إبتعد قليلاً
حتى يمكنني أن أعد موكباً
يليق باستقبالك
في الليلة القادمة