موقع الكتابة الثقافي uncategorized 79
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

غوران سيميك

ترجمة: محمد ناصر الشعراوي

أحبُ لكنتي، أحب هذا البحر الجامح

الذي يجتاح لساني الضعيف.

لن تصادفها في أخبار الراديو الصباحية

ولكن، في خشخشة إعلانات الوظائف

المثبتة بالدبابيس على أعمدة الشوارع.

في لكنتي ستجد ماضيَّ،

أنا آخَر، لا يزال يتحدث إلى سمكات متخيلة

في كوب ماء.

 

كان جدي صيادًا

وقد كبرتُ على رصيف

أنتظر عودته.

عندما ولدت، بنى حوض سمك ضخماً

وكل مرة يأتي بسمكة

كان يسميها بكلمة عليَّ تعلمها

سمكة بعد سمكة بعد سمكة.

أذكر أن أول سمكة كان اسمها “أنا”

وبعدها، تدفق إليَّ جمال اللغة

عبر القشور اللامعة.

تعلمت أن أشاهد الحوض

مميزًا الكلمات من خلال الألوان الصامتة.

بعد العودة إلى البيت

كان جدي يقضي ليالٍ كاملة

يكوِّن جملًا بتوليف السمكات

اللائي تعبر إحداهن الأخرى.

هكذا تعلمت الكلام.

 

غادرت المنزل في اليوم الذي ذهب فيه جدي للصيد

باحثًا عن سمكة سوداء فقدها

ولم يعد أبدًا.

 

أجلس الآن في منتصف غرفتي الفارغة،

كما لو أمام حوضٍ،

وأتحدث إلى أشباح الأسماك

التي اعتدت أن أميزها بالكلمات،

أتحدث إلى الظلال التي تطفو

فوق مُزَق الإعلانات

على أعمدة الشوارع.

أحب لكنتي..

أحب لكنتي..”

أكرر وأكرر

فقط كي لا أسأل نفسي:

من أنا الآن؟

هل أنا حقيقي أم أنني مجرد سمكة سوداء

فشل جدي في اصطيادها؟

.